الاتحاد

الإمارات

«الادخار» في حلقة شبابية بأبوظبي

مغير الخييلي وعدد من المسؤولين في دائرة تنمية المجتمع خلال الحلقة الشبابية (تصويرحميد شاهول)

مغير الخييلي وعدد من المسؤولين في دائرة تنمية المجتمع خلال الحلقة الشبابية (تصويرحميد شاهول)

ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، الأهمية المحورية لثقافة الادخار في التعامل مع متغيرات الحياة والقدرة على الاستثمار المالي الصحيح والتصرف الأمثل لمستوى الدخل للفرد، حيث يمثل الادخار عنصراً رئيساً وفاعلاً في رفع جودة الحياة بالنسبة للأفراد والأسر، بما يمكنهم من تنظيم أولوياتهم المعيشية، وفقاً لآليات إنفاق محددة وواضحة.
جاء ذلك، خلال الحلقة الشبابية التي نظمها مجلس الشباب الاجتماعي، بالتعاون مع إدارة التنمية الاجتماعية في دائرة تنمية المجتمع أمس الأول، بمقر مركز أبوظبي للشباب، تحت عنوان «الادخار أسلوب حياة»، بحضور مجموعة من الخبراء والمتخصصين من دائرة تنمية المجتمع وأعضاء مجلس الشباب الاجتماعي، ومجموعة من الموظفين الشباب في الجهات الاجتماعية لإمارة أبوظبي، حيث شهدت الحلقة محاضرة للدكتور صلاح الحليان مستشار مالي، والكاتب محمد الجعيدي، مؤلف كتاب «أو كلما اشتهيت اشتريت» والذي يتناول الثقافة المالية.
وقال معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رداً على سؤال لـ «الاتحاد» حول أهمية الثقافة المالية: بناء على استقصاء جودة الحياة في دورته الأولى والذي نظمته دائرة تنمية المجتمع، وجدنا عدداً من التحديات التي تواجه الشباب وفئات مجتمعية أخرى في كيفية الادخار والاستثمار المالي والتصرف الأمثل للمدخول، بما يفرض أهمية التوعية المجتمعية الشبابية التي تتناول التعريف بالآليات العلمية للادخار وسبله، وكيفية وضع خطة عمل ذاتية للفرد تضمن وصوله لمستهدفاته الخاصة.
وأضاف معاليه: إن الدائرة تستهدف رفع جودة الحياة، حيث نعيش اليوم مفهوماً يتجاوز دخل الفرد كمؤشر للثراء، إلى مفهوم الجودة والذي يعنى بمستوى التعليم الجيد وتوفر الصحة السليمة والعمل المناسب وتحقيق التوازن بين وقت العمل ووقت الأسرة، وتوفير المقومات الأساسية نحو الإحساس بالراحة الداخلية الذاتية، وهو الأمر الذي نسعى لإنجازه بالتعاون مع مختلف الجهات العاملة في القطاع الاجتماعي، عبر رصد التحديات ووضع الحلول والمبادرات والخطط بشأنها.
وأشار معاليه إلى أن الدائرة ستطلق برنامجاً خاصاً بالثقافة المالية لموظفي الدائرة، مع قياس نتائج البرنامج وأثره عليهم، والتعرف على مدى فاعليته وقدرته التطبيقية على تغيير مفاهيم الادخار وتحويله إلى سلوك حقيقي وأسلوب حياة فردي ينطلق من قناعات الفرد، تمهيداً لبحث إمكانية تعميمه للعاملين في الجهات الاجتماعية الأخرى أو المجتمع ككل.
ولفت معاليه إلى أن مفهوم الإنفاق المالي يرتبط بقدر الثقافة المالية وهي أمر يحتاج إلى تركيز وتوعية أكبر، خاصة مع وجود المغريات التي تواجه الشباب، ومنها سهولة الوصول إلى المال، وسهولة الاقتراض ومغريات الصرف واقتناء الأمور التي قد لا تتناسب مع مستوى الدخل الشخصي، وهو الأمر الذي يتطلب المنطقية والتحلي بالمسؤولية أثناء التعامل مع مستوى الدخل، بحيث يدرك جيداً رب الأسرة أو الفرد الواجبات الواقعة عليه ومستوى توافقها مع مدخوله الخاص، ليصل إلى مرحلة الرضا النفسي التي تتيح له الإنفاق بطريقة تتناسب مع احتياجاته ومستلزماته.
وأشاد معاليه بدور مجلس الشباب الاجتماعي وبمبادرته في رصد ثقافة الادخار كأحد أبرز التحديات التي تواجه الشباب، معتبراً تعزيز مستوى الوعي بأهمية الادخار ونقل هذع الثقافة إلى المجالس المجتمعية وكافة شرائح المجتمع ضرورة لابد منها، نظراً لدور المحاضرات والحلقات الشبابية في توسيع مدارك الشباب حول كيفية الاستثمار الصحيح.
ومن جهته، شدد الدكتور صلاح الحليان، على أهمية التفريق بين مفهوم الاحتياجات والكماليات الإنسانية خلال الصرف، معتبراً أن الشخص المتزوج قادر على الادخار بنسبة تصل إلى 20% شهرياً من مجمل مدخوله الشهري، بينما تصل قدرة الشخص الأعزب على التوفير لنصف مدخوله الشهري، عند وجود الهدف الواضح من الادخار والآلية الصحيحة لذلك.
ومن ناحيته، تحدث محمد الجعيدي عن مجموعة من الأسباب الرئيسية لأهمية ثقافة الادخار وتشمل القدرة على استيفاء المصاريف الموسمية، وتحقيق الأهداف الشخصية، والاستثمار الأمثل للمال في الموضع المناسب، لافتاً إلى تجربته الشخصية في القدرة على تحقيق الاستثمار الأمثل للمدخول الشهري في الوصول إلى الغايات والأهداف الفردية والطموحات الشخصية التي تتحقق عبر القناعة بالقدرة على الادخار والبعد عن السلوكيات الاجتماعية السلبية.
وأشار إلى أن أهمية غرس ثقافة الادخار كأسلوب للحياة اليومية، عبر التعمق جيداً في ضروريات الحياة وفصلها عن الكماليات غير الضرورية في الوقت الحالي، والعمل على تحقيق التوافق الذي يحقق القناعة الشخصية للفرد، دون النظر إلى الارتفاعات التي قد تحدث لمستوى دخل الفرد في حياته العملية.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث تعزيز العلاقات مع رئيس غواتيمالا