أصدرت دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتابا جديدا "موسوعة" يحتفي بعالم الصقارة بعنوان "رياضة الصيد بالصقور عند العرب.. تاريخ لطريقة حياة" تأليف الاسكتلندي روجر ابتون الذي أهداه إلى روح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الصقار الأول على مستوى العالم. ويتميز الكتاب الذي نقله للعربية الدكتور سعيد سلمان أبو عاذره الباحث في جامعة أوكسفورد ومنظمة اليونسكو.. بسلاسته متضمنا قصصا وتجارب ميدانية وأقوال صقارين عرب عميقي الخبرة فضلا عن كونها موسوعة مصورة حيث وثق المؤلف كلامه بعشرات الصور والرسوم لأنواع الصقور وأدواتها وطرائدها ووسائل تدريبها ومخيمات القنص وقدم شروحا للمفردات اللغوية المستخدمة في الصقارة ومعانيها. ويجمع الرحالة الاسكتلندي روجر أبتون في كتابه بين منهجية الباحث ورؤية ومعايشة رحالة أمضى ما يزيد عن /30/ عاما في صحبة صقارين عرب متنقلا بين الإمارات والسعودية وسوريا وباكستان والمغرب وإيران وغيرها من دول المنطقة الأمر الذي جعل كتابه موسوعيا لرصده وتحليله العالم الفني والرياضي للصيد بالصقور والمكونات والاهتمامات المثيرة للاهتمام التي وجدها في مناطق متنوعة التضاريس. وعرف المغفور له الشيخ زايد بعشقه الكبير لهذه الرياضة الأصيلة وكان واسع الثقافة والعلم والتجربة والخبرة بشأنها حيث خبر أنواع الصقور وطبائعها وخصائصها وأفضلها أداء ميدانيا .. فيما استفاد روجر من أقواله رحمه الله وآرائه وخبراته بشكل واضح في العديد من موضوعات فصول الكتاب. ويستعرض روجر في أول فصول كتابه التاريخ المتوارث لرياضة الصيد بالصقور .. مؤكدا أن هذه الرياضة لعبت منذ الأزمنة السابقة قبل الإسلام دورا كبيرا في تاريخ حياة العرب ومع الرياح الباردة التي كانت تهب في فصل الخريف جاءت أوائل الصقور المرتحلة في هجرتها من الأرض التي نشأت فيها في الشمال. ويلفت روجر إلى أن تراث الصيد لايزال باقيا على الرغم من تغير الكثير منذ اكتشاف النفط .. قائلا " مع النفط جاءت السيارات التي غزت الصحارى الشاسعة لشبه الجزيرة العربية وإن الأراضي الواسعة التي لم تطأها قدم تقريبا فيما مضى إلا من قبل البدو الرحل بحثا عن مصادر العيش مع رعي الإبل وقطعان الأغنام والماعز التي يمتلكونها أصبحت في متناول من يبحث عن من الحبارى والطرائد الأخرى مثل الكروان والأرنب الصحراوي ". ويفرد روجر فصلا لأنواع الصقور وخصائصها وأحجامها وأشكالها ومميزاتها وأدائها في الميدان وانتقائها وآخر لطرائق صيدها وآخر لتدريباتها على الصيد والقنص وآخر للأدوات التي تحتاجها الصقور والصقارين في الصيد وأكثر من فصل لأنواع الفرائس والطرائد. ويتميز الكتاب بمنهجيه علمية ويستند إلى التاريخ العربي جنبا إلى جنب مذكراته وملاحظاته الشخصية وما سجله من آراء وأفكار وتجارب صقارين عرب من أبوظبي والرياض وعمان ودمشق وغيرها. وتوجد أربعة أنواع من الطرائد أو الفرائس التي تصطادها الصقور يتوقف روجر عندها وهي طيور الحبارى وطير الكروان والأرنب البري وطائر الحجل والقطاة وفي الماضي غير البعيد كان الغزال وكلاب الصيد الصحراوية تدرب لتعمل معا كفريق واحد.