الاتحاد

الإمارات

5.4 مليار درهم عوائد «التعليم الخاص» في أبوظبي

جرافيك الاتحاد

جرافيك الاتحاد

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أطلقت إمارة أبوظبي، خطة استراتيجية تستهدف رفع حجم الاستثمارات في قطاع التعليم الخاص إلى مليارين و200 مليون درهم، بحلول عام 2020، علماً بأن حجم الاستثمارات لهذا العام تجاوز 670 مليون درهم، ومن المتوقع أن تشهد نمواً بمعدل سنوي لتصل إلى 727 مليون درهم، وصولاً للمستهدف في 2020، إذ بلغ حجم عوائد الاستثمار في قطاع التعليم الخاص 5.4 مليار درهم للعام الدراسي الماضي، بحسب دائرة التعليم والمعرفة.
وتستند استراتيجية أبوظبي إلى تعزيز مكانة الإمارة عالمياً في مجال التعليم، من خلال تحسين جودة المخرجات التعليمية، وتوفير أفضل فرص التعلم للطلاب واستقطابهم إقليمياً وعالمياً، واتخاذ إجراءات داعمة للمستثمرين، وإطلاق منصة إلكترونية، توفر حزمة من الخدمات الذكية الخاصة بالمستثمرين في قطاع التعليم الخاص، وتوفير عوامل الجذب لاستقطاب الطلبة وذويهم للحصول على تعليم متميز ورائد عالمياً، كما تتضمن الاستراتيجية وضع حوافز تنظيمية وتمويلية جاذبة من أجل استقطاب العدد الأكبر من الطلبة الدوليين للدراسة في إمارة أبوظبي، وحملة إعلانية وتسويقية مكثفة.
وقال معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس دائرة التعليم والمعرفة: «إن الدوائر الحكومية والمؤسسات والقطاعات الخاصة يكمل بعضها بعضاً من أجل تحقيق الرؤية التي وضعتها القيادة، فالحكومة لا تستطيع أن تحقق الأهداف وحدها إلا بشراكة حقيقية نابعة من الحس الوطني، متوقعاً نمو الطلب الإقليمي والدولي على التعلم بأبوظبي، باعتبارها مركزاً عالمياً».
وتابع: «إن هناك طرقاً عدة اعتمدناها لنحقق فيها هذه الشراكة، حيث إننا نعتزم إطلاق منصة إلكترونية، توفر حزمة من الخدمات الذكية الخاصة بالمستثمرين في قطاع التعليم الخاص، وذلك ضمن جهودها الساعية إلى مواكبة أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وتقديم الدعم اللازم للمستثمرين لاتخاذ قرارات استثمارية صائبة من خلال تزويدهم بأحدث المعلومات والبيانات عن توزيع الطلبة على مستوى إمارة أبوظبي، والذي يأتي ضمن إطار حرص دائرة التعليم والمعرفة على تزويد المستثمرين بالمعلومات اللازمة كافة لإنشاء مدارس خاصة في إمارة أبوظبي، وسيتم فور الانتهاء الكامل من المنصة الإلكترونية، ضمها إلى منصة «تم»، بالتنسيق مع هيئة الأنظمة والخدمات الذكية».وأضاف: «نعتمد مبدأ الشفافية وبصورة شاملة، وبدأت الدائرة بعقد اجتماعات عدة، وكان الهدف من الاجتماع الذي عقدته الدائرة مع المستثمرين، تحقيق الشراكة لجعل أبوظبي مركز جاذب للتعليم على مستوى الإقليم والعالم وإلى فهم وضع سوق الاستثمار في قطاع التعليم الخاص في الإمارة، والتوجهات والفرص الاستثمارية الرئيسة، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتفاعل مع أصحاب العلاقة الرئيسين والاستفادة من خبراتهم، والتعرف إلى التجارب الناجحة لمستثمري ومشغلي المدارس الخاصة المحليين والدوليين في قطاع التعليم الخاص، لمعرفة توقعاتهم لمستقبل سوق التعليم الخاص، وعرض المنصة التي تهمهم في المرتبة الأولى لأخذ آرائهم واحتياجاتهم لإضافتها في المنصة، وتسهيل عملية الاستثمار».وتابع: «بالإضافة إلى مناقشة أهداف وخطط الدائرة المستقبلية في تنمية الاستثمار في قطاع التعليم الخاص والآمال المعقودة في أن تتولى أبوظبي ريادة التعليم الخاص من خلال خطط ممنهجة وواضحة التصور، وأن تكون أبوظبي وجهة للراغبين في الحصول علي تعليم عالي المستوى وبجودة عالمية من خلال جذب واستقطاب الطلبة من داخل وخارج الدولة، وقدمت الدائرة عدداً من المحفزات ووسائل الدعم للصعود بحجم الاستثمارات في هذا القطاع والاستجابة للطلبات والمقترحات التي تقدم بها المستثمرون وقد كانت نتائجه مثمرة».

الاستثمار الأفضل
وقال: «لدينا مدارس قوية وتعليم يُعتمد عليه، فدورنا أن نعمل معاً لإنجاح هذا المشروع، ونجعل أبوظبي مركزاً للتعليم ليس فقط للمواطنين والمقيمين، بل للجميع في الدول الأخرى، فالتعليم هو الاستثمار الأفضل؛ لأنه استثمار في تنمية الإنسان، وهو أحد العوامل الرئيسة لتحقيق النمو المستدام».
وشدد معاليه على التزام الدائرة بتعزيز أوجه التعاون مع شركائها الاستراتيجيين لجعل الإمارة من أفضل الأماكن للحصول على تعليم متميز في مضمونه وفي مخرجاته، وأكبر العواصم جذباً للاستثمار.
وأوضح معاليه، أنه لدعم الاستثمار في قطاع التعليم الخاص، قامت الدائرة على توفير البيئة الملائمة، وتقديم التسهيلات لجذب وتنمية مقدمي خدمات التعليم من المستثمرين، ويجري العمل مع الشركاء الإستراتيجيين لزيادة النشاط الاستثماري في هذا القطاع؛ بهدف فتح مدارس جديدة، وإضافة المزيد من المقاعد بوتيرة سنوية، للوفاء بالطلب المتصاعد، وتأمين مقاعد لمن سيتم استقطابهم من خارج الدولة حسب الخطة الموضوعة في هذا الشأن.
وتابع معاليه: «إن قيادتنا الرشيدة تؤكد دوماً أهمية الاستثمار في العنصر البشري، وعادة قيادتنا تتخذ بعداً عالمياً، فتتعامل مع المجالات الإنسانية بصفة العالمية، وتجعل الآخر يستفيد من التقدم والتطور الحضاري والتقني الذي تتمتع به إمارة أبوظبي، والتي نسعى من خلال خططنا وبناءً على توجيهات قيادتنا الرشيدة مركزاً عالمياً للتعليم».
وقال: «إن ما يعزز مكانة أبوظبي في هذا الاتجاه، أن قطاع التعليم الخاص وضمان الجودة في دائرة التعليم والمعرفة حقق إنجازات متميزة شملت توفير فرص تعليم جيد لجميع الطلبة، وتحسين جميع الجوانب النوعية للتعليم من رفع كفاءة المعلمين، وضمان تقديم المدارس لمناهج دراسية مطورة، وتوفير مناخ محفز ساعد على التوسع في إنشاء الأبنية المدرسية، بالإضافة إلى توفير التسهيلات والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وتهيئة البيئة الآمنة للتعلم».

الوجهة المثلى
إلى ذلك، أكد الدكتور يوسف الشرياني وكيل الدائرة، أن التعليم الخاص سيشهد نقلة نوعية وفق خطة الدائرة، وتم بحث كافة ما يتعلق بمعوقات الاستثمار في هذا القطاع من خلال الاجتماع مع المستثمرين في القطاع وتم التوصل إلى حلول كفيلة لتحقيق هدف الدائرة، وهو جعل أبوظبي وجهه لكل من تتوق نفسه إلى حصول أبنائه على تعليم متميز يؤهلهم إلى الولوج إلى سوق العمل، ويضمن لهم الحصول على الممكنات اللازمة من ذلك من خلال جودة التعليم المبني على اقتصاد معرفي.
وأوضح أن الفترة المقبلة تتطلب تضافر الجهود للمعنيين كافة بالقطاع، ومن جهتنا تم إعداد حزمة من الإجراءات اللازمة للتيسير على المستثمرين بعد الاستماع لرؤاهم، وبما يحقق أهداف وخطط وتوجيهات القيادة الرشيدة.
وقال: «إن إمارة أبوظبي تتمتع بمقومات جذب واستقطاب الطلبة وخاصة بتوافر مقومات الأمان ناهيك عن التطور التقني والتكنولوجي».
وأضاف: «إن أبوظبي ستكون الوجهة المثلى للراغبين في الحصول على مستوى علمي عالمي ينافس في المراكز الأولى ليس على مستوى المنطقة وحسب، بل إن هدفنا الوصول إلى العالمية، بما تملكه أبوظبي من مقومات وبنية تحتية وإنمائية متطورة».
ولفت إلى أن المنصة والتي تعمل عليها الدائرة تعد منصة معلومات وبيانات موحدة ومتكاملة للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي، حيث تتضمن معلومات دقيقة عن المدارس الخاصة كتنقلات الطلبة من وإلى المناطق المختلفة، ومقارنات بين أعداد الطلبة المسجلين والطاقة الاستيعابية للمدارس، كما يمكن للمستثمرين الاطلاع على المعلومات كافة، وتصنيف المدارس حسب المنهج أو المنطقة أو المدينة، كما تعمل الدائرة حالياً على تصميم خريطة تفاعلية للمدارس التي ما زالت قيد الإنشاء أو التطوير أو التشغيل، بالإضافة إلى ذلك تتيح المنصة الإلكترونية للمستثمر للاطلاع على توزيع الطلبة، بحسب الرسوم الدراسية.

شريك رئيس
وأكدت سارة مسلم المدير التنفيذي لقطاع التعليم الخاص وضمان الجودة بدائرة التعليم والمعرفة، أن الدائرة تنظر إلى المستثمر في التعليم الخاص باعتباره شريكاً رئيساً، وهذه الشراكة تصب في مصلحة الوطن، ورفع جودة التعليم، وتستهدف لاستقطاب الطلبة من خارج الدولة، وذلك من خلال جعل أبوظبي منارة تعليمية في التخصصات كافة، ووجهة عالمية لمن ينشدون مستقبلاً آمناً لأبنائهم وبناتهم وتوافر الإمكانات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف، وإعداد أجيال قادرة على اجتياز صعوبات سوق العمل وتمكينهم من الأدوات اللازمة لمستقبل علمي وعملي.وقالت: «إنه يجري حالياً تحديث العديد من الإجراءات، وتحديد عدد من القطاعات المستهدفة للاستثمار فيها؛ بهدف تعزيز مكانة إمارة أبوظبي كمركز رئيسي للتعليم في المنطقة، وذلك تطلب تطوير منظومة متكاملة في أبوظبي (ecosystem) لجعلها مركزاً رئيساً للتعليم من خلال مجموعة من المبادرات، مثل تطوير المخطط الرئيس للاستثمار وتطوير البنية التحتية، وإطلاق خطة تسويق موحدة لجذب الطلبة الدوليين والمستثمرين، وخلق فرص للتعاون ما بين المؤسسات المحلية والعالمية، وانبثق عن هذه المبادرة مبادرات فرعية، منها تطوير البنية التحتية والأنظمة الإلكترونية، وجذب المستثمرين والمشغلين في «الحضانات، المدارس، مؤسسات التعليم العالي».ولفتت إلى أن المبادرة الرئيسة الثانية تهدف إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعليم، وزيادة الاستثمار الخاص في القطاع: خلق بيئة جاذبة ومحفزة لاستقطاب مشغلي المدارس الخاصة ذات جودة عالية ممولة حكومياً ومدارة من القطاع الخاص، هذه المبادرة ستزيد من عمق التعاون مع القطاع الخاص، وستخلق موارد يمكن استخدامها بشكل ممنهج للطلبة أصحاب الهمم والطلبة الموهوبين والفائقين والطلبة المهتمين بالالتحاق بالمدارس الداخلية.
ويندرج تحت هذه المبادرة مبادرات فرعية، تشمل «إطلاق مدارس ممولة حكومياً وبإدارة من القطاع الخاص، جذب المستثمرين، واستدراج عروض لإنشاء مدارس متخصصة، بالإضافة إلى زيادة المدارس ذات الجودة العالية والرسوم الدراسية المناسبة ومتوسطة تتناسب مع جميع الطلبة، إطلاق منصة ومراكز للمستثمرين، تأسيس المدارس الداخلية، تطوير البيئة الجاذبة للطلبة الدوليين، وتوفير الفرص التعليمية للطلبة، وجذب الطلبة».

جودة الخاص
بدوره، أشار الدكتور طارق العامري مدير إدارة الترويج وتطوير الأعمال بالدائرة، إلى أن جودة التعليم الخاص أسهمت في انضمام 250 ألف طالب وطالبه هذا العام، موزعين على 200 مدرسه خاصة.
وأضاف: «إننا نتوقع الوصول إلى أكثر من 280 ألف طالب وطالبة بحلول عام 2020.. بمعدل نمو سنوي يقدر بـ 5 بالمئة».
وأشار العامري إلى أن الإدارة العليا بالدائرة كانت حريصة على عقد لقاءات مع المستثمرين في قطاع التعليم الخاص للاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم فيما يخص المنظومة التعليمية، إضافة إلى تعريفهم بالخدمات المستحدثة التي تقدمت بها الدائرة ومدى تأثيرها والاستفادة منها وكيفية تطويرها إلى الأفضل.. والاستغلال الأمثل لها في دعم اقتصاد الإمارة.
ولفت إلى أن الإدارة العليا بالدائرة تسعى إلى التعريف بالإمارة كجهة جاذبة للتعليم من حيث جذب أفضل الكوادر الطلابية من دول المنطقة والعالم للحصول على فرص تعليمية مميزة ترتقي بهم أكاديميا ومهنياً، وبما يؤهلهم للتخطيط لمستقبلهم العملي والولوج إلى سوق العمل بطريقة سلسه.
من جانبها، أكدت خلود الظاهري مدير إدارة التراخيص، والاعتماد في قطاع التعليم الخاص، وضمان الجودة بالدائرة ورود توجيهات بتسهيل الإجراءات للمستثمرين في القطاع لتحقيق العديد من الأهداف ومن بينها زيادة الاستثمارات في القطاع؛ ولذا تم القيام بمراجعة شامله للإجراءات التي تتماشى والأهداف الموضوعة، تزامن معها عقد ورش عمل ولقاءات وجلسات حواريه مع المستثمرين، وتم بناءً عليها وضع عدد من المبادرات لتسهيل الإجراءات للمعنيين بالاستثمار في القطاع. وأوضحت خلود الظاهري أن من بين هذه الإجراءات تطوير الأنظمة الإلكترونية استعداداً للانضمام إلى منصة تم في حكومة أبوظبي، وتحديثها بشكل مستمر لتعكس الإجراءات الجديدة، وعقب إنجازها ستكون على منصة «تم».
ولفتت الظاهري إلى استحداث إطار عمل خاص بزيادة الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة تضمن الاستدامة دون إرهاق لأولياء الأمور مالياً.

اقرأ أيضاً..  مستثمرون: معاً لجعل أبوظبي وجهة إقليمية وعالمية للتعليم

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد: علاقاتنا مع الكويت تزداد رسوخاً