الاتحاد

ثقافة

إبراهيم سالم: «الساعة الرابعة» سرّها في بساطتها وكثافتها

مشهد من مسرحية «الساعة الرابعة» (تصوير متوكل مبارك)

مشهد من مسرحية «الساعة الرابعة» (تصوير متوكل مبارك)

إبراهيم الملا (الشارقة)

أنعشت مسرحية «الساعة الرابعة» خطط وتصورات العمل الفني والإداري للمسرح الحديث بالشارقة، وساهم نجاح المسرحية وفوزها بعدة جوائز مهمة في الدورة الفائتة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية في عودة الروح للمكان الذي انطلقت منه شرارة الفكرة القائم عليها العمل، وما استتبعها من بروفات واقتراحات شارك فيها المخرج والمعدّ والممثلون للخروج بصيغة أدائية وبنائية تلبي متطلبات العرض وأهدافه ورسائله.
«الساعة الرابعة» من إخراج الفنان إبراهيم سالم، ومن إعداد الكاتب طلال المحمود، وشارك في ترجمتها على الخشبة نخبة من الممثلين المتميزين الذين قدموا أداءً لافتاً استحقوا عليه إشادة النقاد والجمهور أثناء عرضه الافتتاحي في أيام الشارقة.
وعن سر تميز هذا العرض بالتحديد، مقارنة بالعروض السابقة للمسرح الحديث، والمقومات التي أدت إلى اختياره في عدة فعاليات محلية ومهرجانات خارجية، قال الفنان إبراهيم سالم لـ«الاتحاد» إن سرّ تميز العرض يكمن في عفويته وبساطته وكثافته، وتخلّصه من وهم البهرجة الخارجية والتقنيات المتطورة، التي لا يمكن لها رغم كل ذلك أن تتجاوز عمق وقوة موضوع العرض ذاته وقدرته على إثارة الأسئلة واستقطاب الجمهور من مكامن اللاوعي لديه، ومن الحالة الإنسانية المشتركة مع المتلقي، وليس من خلال الجاذبية البصرية فقط، مضيفاً أن العرض يتضمن حالات رمزية تجاوب معها المشاهدون لأنها تخاطب واقعاً معيشاً يحيط بنا ويؤثر في سلوكياتنا وكيفية تعاملنا مع الآخر، ذلك أنه انطلق من الإشكالات النفسية الفردية، ليعبّر عن هموم وأزمات جماعية تعانيها أغلب الشعوب العربية وتعيق حركتها نحو التنمية والتطور.
وعن المشاركات المحلية والخارجية للمسرحية، أشار سالم إلى استضافة مسرح المجمع الثقافي بأبوظبي للعرض قبل أيام، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن المسرحي، والذين أبدوا إعجابهم بالأداء السلس للممثلين وقدرتهم على ترجمة العقد النفسية والوساوس القهرية التي عانتها الشخصيات المكتوبة على الورق، والتي تحتاج لإمكانات أدائية خاصة للتعبير عن الأبعاد الداخلية المشوشة لهذه الشخصيات.
وأشار سالم إلى مشاركة العرض قبل ذلك في مؤسسة العويس الثقافية بدبي، وفي مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة، منحت الممثلين فرصة ذهبية للتعرف على التيارات المسرحية المعاصرة على المستويين العربي والعالمي، وأضافت رصيداً مهماً من الخبرة الذاتية في مواجهة جمهور نوعي ومتعطش لمشاهدة أعمال ذات مستويات متفوقة، موضوعياً وأدائياً وإخراجياً. مضيفاً أن الجمهور استقبل عرض (الساعة الرابعة) بحفاوة كبيرة، كما أن النقاد في المهرجان أشادوا بأداء الممثلين وبتقنية الإضاءة المميزة في العرض. وعن المشاركات القادمة للعرض، قال سالم إن هناك مشاركة في شهر نوفمبر الحالي بالمهرجان المسرحي بالأردن.
وعن التغييرات التي أجريت على العرض بعد مهرجان أيام الشارقة المسرحية، أوضح سالم أن التغييرات والتعديلات تأتي في سياق طبيعي لتطوير عنصري الأداء والأسلوب الإخراجي، وقال إنه استعان بالممثلة الشابة «نيفين» كبديل بعد اعتذار الممثلة الرئيسة، حيث أثبتت هذه الفنانة الواعدة أنها موهبة قادمة وقادرة على إثبات حضورها، مشيراً إلى أنها استطاعت وفي أولى مشاركاتها المسرحية ووسط جمهور كبير في مهرجان القاهرة أن تتجاوز رهبة البدايات، وتقمصت الدور بشكل متماسك ولافت ومثير للإعجاب.

اقرأ أيضا

نورة الكعبي: موروث إنساني في منطقتنا