الاتحاد

عربي ودولي

لبنان لم يعد أولوية عند الأميركيين ومخاوف الفيدرالية قائمة

بيروت - رفيق نصرالله

يتحلق المتحاورون اللبنانيون مرة كل شهر حول الطاولة المستديرة تحت قبة البرلمان اللبناني·
كل ما يخرج به هؤلاء الصور التذكارية وما يعلنه رئيس طاولة الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تحديد موعد آخر لجلسة أخرى·
ثمة قناعة بدأت تولد في بيروت على أن لبنان دخل الثلاجة فعلاً، وأن الملف اللبناني رغم كل تعقيداته هو اليوم أكثر ارتهاناً لملفات المنطقة وانه لم يعد يشكل الأولوية التي كان البعض يتوهمها وبموجبها كان يجدول أولوياته ويحدد خياراته التكتيكية والاستراتيجية·
الممر الإجباري
إن الساحة اللبنانية تمر في هذه المرحلة في ممر إجباري وهو قد يكون طويلاً وداخل هذا الممر لا توجد رؤية واضحة ولا خيارات كثيرة ولا إمكانية لأية انعطافة حتى الوصول الى نهايته والخروج منه·
إن ثمة معلومات موثوقة يتم التداول بها في لبنان على أن المنطقة هي ايضاً دخلت هذا الممر وانها خاضعة لما ستكتشفه في نهايته وهو المشروع الذي ينفذ حيث بات من المؤكد أن نوعاً من الانقلاب على الخرائط صار مؤكداً وهو سيطاول كل ما انتجته خارطة (سايكس بيكو) باتجاه نوع من الفيدرلة العرقية والطائفية، وأن لبنان سيكون جزءاً من هذه التحولات·
وأمام هذا الواقع الذي لم تتوضح معالمه جيداً تجد بعض القوى السياسية والطائفية في لبنان نفسها أمام نوع من الانتظار لتحديد موقعها وخيارها الذي سيكون خياراً إجبارياً ايضاً لتتعاطى مع هذا المشروع وترتيب مصالحها·
المصالحة المتناقضة
ولأن ثمة مصلحة لكل الأفرقاء في حالة الانتظار ولأن هؤلاء لا يملكون القدرة على (خريطة) هذا المشروع فإن وحدة المصالح دفعت بهم الى طاولة الحوار لكن هم يعرفون ان المطلوب هو الجلوس على الطاولة وتداول بعض الأفكار وربما استخدام بعض الحدة في تداول هذه الأفكار· لكن في النهاية المطلوب بعض الابتسامات أمام عدسات المصورين كي تتاح الفرصة للإعلان عن موعد جديد لطاولة الحوار حتى تنكشف الوقائع المنتظرة وعندها قد يفرط عقد هؤلاء بكلمة سر تأتي على عجل وقد تدفع ببعض هؤلاء الى الشارع من أجل التقاتل أو التصادم او التناغم مع الفوضى الخلاقة التي يراد للبنان أن يدخل وقائعها خدمة لمشروع الفدرلة المنتظر، وفي سياق ما يتم تحضيره الآن على الأرض عبر احتقان طائفي ومذهبي لم يشهد لبنان مثيلاً له حتى خلال سنوات الحرب القاسية·
المنعطف
لبنان أمام المنعطف لكنه الآن داخل هذا الممر الإجباري، ويراقب ما يجري على مستوى المنطقة
أولاً: ماذا يدور في مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية ومدى تأثير ذلك ليس على العراق فقط بل على المنطقة ككل ولبنان معني بذلك مباشرة·
ثانياً: الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما ستؤول اليه ولبنان ايضاً من الساحات التي تتأثر بذلك·
ثالثاً: النظرة الأميركية الجديدة التي تبدو انها تبدلت فعلاً عما كانت عليه عشية وبعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري·
وحتى تتكشف نتائج كل هذه التحولات لبنان في الثلاجة وليس أولوية والمطلوب نوعاً من استمرار الستاتيكو القائم في جنوب لبنان ونوعاً آخر من الستاتيكو السياسي على المستوى الداخلي·
وتحت مظلة هذا الواقع حققت سوريا خرقاً مهماً في المعادلة اللبنانية باعتراف خصومها الذين يرون أن رهان دمشق على الوقت قد ساعدها في حلحلة بعض أوضاعها التي كانت معقدة للغاية عشية وأثناء الانسحاب السوري العسكري وايضاً ما واجهته اقليماً ودولياً·
ويرى خصوم سوريا في لبنان ان لهجة واشنطن نفسها تبدلت حيال دمشق بما يوحي كما لو ان شيئاً ما يجري سواء ما يجري سواء بتأثير الاتصالات الاميركية - الايرانية او بعض الدور العربي الذي ساعد دمشق على الخروج من الدائرة المغلقة التي رسمت حول سوريا بعد خروجها من لبنان·
انه الإرباك
ويبدو الارباك واضحاً بين صفوف قوى 14 مارس بسبب حالة الانتظار هذه وان كان البعض من بين صفوف هذه القوى يرى أن الأهم هو انتظار ما سيعلنه يوماً المحقق الدولي سيرج براميرتس وعندها ستتكشف كل الحقائق، أما باتهام النظام السوري بانه وراء عملية الاغتيال او إعلان براءة النظام·
وأمام هذه الصورة ينقسم البعض ايضاً في تحليله لما هو منتظر ولو بعد عام فثمة من يرى انه في حال تحققت تسوية ما على مستوى المنطقة خاصة حول الاتصالات الإيرانية - الأميركية وما ستطاله في مواقع كثيرة فإن براءة سوريا ولو الجزئية ستكون واردة اما اذا ما استكمل المشروع القائم بالنسبة للمنطقة اندفاعيته وعادت أجواء التصادم لتؤكد نفسها بين واشنطن وطهران فان الوضع سيزداد تعقيداً او عندها ستكون سوريا أمام البطالة الحمراء التي سيرفعها كثيرون عبر براميرتس وأثر ذلك على الجميع ان يتوقع أن باب الجحيم سيفتح هذه المرة وأن المنطقة ستكون أمام مشهد ربما يشبه ذلك الذي قام عشية غزو العراق·
موقف سوري
ثمة من قرأ بعض التحول في المواقف السورية الأخيرة وخاصة بعد الاجتماع الأخير للرئيسين حسني مبارك وبشار الأسد·
فتصريحات الرئيس السوري كانت واضحة بشأن الجنرال ميشيل عون، وحتى استعداد دمشق لاستقبال سعد الحريري·
بعض المراقبين في بيروت رأوا في هذه التصريحات شيئاً من المرونة الناتجة عن تفاهم ما تم ما بين الرئيسين المصري والسوري بل ربما هي جزء من أجندة تبدو مقدمتها انها تحتاج لمثل التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأسد والتي وان كانت اقلقت البعض في بيروت ممن لا يجد مصلحة في التفاهم مع دمشق الآن إلا انها رأت صدىً ايجابياً عند بعض القوى المعتدلة بين صفوف قوى 14 مارس معتبرة أن شيئاً ما يجري وان تصريحات الأسد هي مقدمة لهذا الشيء الذي أقل ما فيه هو التخفيف من غلواء المشهد القائم·
وموقف لبناني
ولبنان التخوف، تنقسم فيه كل العناوين على ذاتها حتى في مواجهة بعض الاستحقاقات الكبيرة ومنها اخيراً الموقف من الشبكة التخريبية المرتبطة بالموساد حيث بدا الانقسام الداخلي في الموقف واضحاً حيالها وطريقة وأسلوب بعض القوى في تحديد موقف منها ووصل الأمر الى انقسام لبناني حول سؤال هل يتقدم لبنان بشكوى الى مجلس الأمن الدولي مع وجود دلائل وقرائن تؤكد تورط الموساد في الاغتيالات أم ان تقدم هذه الدلائل لتتحول الى مجرد وثيقة·
إن بعض القوى غير متحمسة فعلاً لتقديم شكوى، بل بعضها يصل الى حد التشكيك بالمعلومات التي أعلنت بعد اكتشاف هذه الشبكة ويرى فيها انها تشكل نوعاً من الخدمة السياسية لأفرقاء آخرين· والانقسام الداخلي مرشح لأن يطاول عناوين كثيرة بحيث تبدو القوى السياسية (انها تتسلى) في هذا الصيف المراد له أن يمر بسلام وبدون ارتفاع في الحرارة حتى تنكشف كل عناصر المشهد لما سيؤول اليه الوضع في المنطقة ككل·

اقرأ أيضا

بومبيو يتوعد روسيا بالرد إذا تدخلت في الانتخابات الأميركية