الاتحاد

صندوق اللعب


كلما مر يوم أشعر انني أفقد الكثير من نفسي وروحي ومشاعري·· حتى ملامحي تغدو باهتة وبلا حياة·· حتى اني أشعر بتساقط الجمال والألوان كتساقط الأوراق في خريف العمر·· يبدو لي ان الذبول بدأ يغزو صندوق اللعب الذي صنعته لنفسي منذ أيام الطفولة حيث كنت اختبئ عن أبي وأمي خلف غرفة جدتي الطينية·· ورغم حرارة الجو وشدته فالوقت صيف ودمائي تغلي من شدة لهيب الشمس لكنني لا أشعر بها·· لأني أعيش في ذلك الصندوق وحدي ارسم أحلامي وطفولتي وتاريخا لا يعرفه الآخرون·· وما زال يعيش معي في داخلي بين أركان قلبي·· ألجأ اليه ان ظلمتني أيامي وأحزنني الوقت وخانني الفرح وفارقني الأحبة·· أنأى بنفسي بين زواياه حتى لا أشعر بالزمان ولا المكان·· فأبقى وحيدة ألملم شتات نفسي بعد ان بعثرها الآخرون·· بعدها وبكل يقين وثقة أعود الى واقعي بعد ان أكون قد أصبحت أقوى·· وشحذت قلبي وروحي بالطفولة المنسية والأحلام الجميلة·· وأعود لأسابق الزمن والناس والأحلام والأقدار·· أعود لأكون شجرة مغروسة في صدر الحياة جذورها ضاربة في أعماق الأرض لا تهزها الرياح أو العواصف، وتتسابق في نفسي الرغبة في اثبات وتحقيق ما فاتني في زحمة الأيام·· لكنني أعترف ان هذه الشجاعة تضيع·· والتصميم يتلاشى عندما أجد نفسي وحيدة ودون رفيق يساندني ويمسك بيدي ان تعثرت قدماي ·· وان ذرفت دموعي لا أجد تلك الكفوف التي تمسحها وان هاجمني احساس البرد القاتل أصرخ وأنادي هل من يدثرني·· وتسير الحياة على هذا المنوال الممل والرتم الكئيب وأعيش الصمت والوجع طويلا·· لذا أشعر بنفسي وقد اهترأت وروحي وقد وهنت·· وبارادتي وقد تلاشت·· فالتعب تسرب الى روحي وأفقدني الشعور برائحة الحياة الجميلة·· ويبدو ان العجز تسرب لأطرافي·· والصدأ ملأ صندوق لعبي وطفولتي الذي يقبع في روحي بعد ان أتلفت الحياة وأيدي الأحبة الصندوق الحقيقي·· صندوق اللعب·
* حنين··
أبكي ويبكيني الزمان··
وردة ذبلتها الليالي··
وأصرخ ملأ المكان··
كجرح ازدان بالمحال··
فوزية الجنيبي

اقرأ أيضا