الاتحاد

الرياضي

بريق الجوهرة السوداء لا ينطفئ

قبل بداية كأس العالم 2006 بألمانيا كانت كل التوقعات تشير إلى أن النجوم الشبان ستكون لهم كلمة قوية في البطولة الحالية وأنهم سيدخلون في منافسة حامية الوطيس مع النجوم الكبار والمخضرمين· ولكن على الرغم من انتهاء فعاليات الدورين الأول والثاني من البطولة وبدء فعاليات دور الثمانية لم يستطع النجوم الشبان في المنتخبات المختلفة بكأس العالم الحالية أن يصلوا للمستوى المنتظر منهم وأن يتركوا البصمة المتوقعة في مباريات فرقهم سواء لعدم المشاركة أو لتراجع المستوى·
وفي نفس الوقت مازال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه ''65 عاماً'' رغم اعتزاله اللعب قبل نحو ثلاثة عقود نجما بارزاً في وسائل الإعلام التي تتابع فعاليات البطولة· وكان من المنتظر أن تشهد بطولة كأس العالم الحالية في ألمانيا جيلاً ذهبياً من اللاعبين الشبان الذين يتمتعون بمهارات عالية قادرة على إبهار العالم كله·
ولكن مع إقبال البطولة على مراحلها النهائية لم ينجح اللاعبون الشبان الذين أصبحت وجوههم مألوفة لمشجعي كرة القدم في العالم من خلال انتشار صورهم في صفحات الجرائد والمجلات ووجودهم في العديد من الإعلانات عن منتجات الرعاة في ترك بصمة جيدة ليصيبوا بذلك جماهير كرة القدم حول العالم بخيبة أمل في جيل من اللاعبين الشبان·
واكتفى ليونيل ميسي 18 عاماً نجم المنتخب الأرجنتيني بمشاركات قليلة سريعة الزوال كلاعب بديل في صفوف الفريق بينما مازال واين روني يبحث عن استعادة مستواه المعهود بعد العودة لصفوف المنتخب الإنجليزي عقب تماثله للشفاء من الإصابة·
أما اللاعب البرازيلي الشاب روبينيو ففشل حتى الان في فرض نفسه على التشكيل الأساسي للمنتخب البرازيلي حامل اللقب كما لم يترك انطباعاً جيداً عنه في المباريات التي شارك فيها لبعض الوقت في الشوط الثاني·
ولم يقتصر الحال على اللاعبين الشبان بل إن الأداء المخيب للآمال طال اللاعبين الكبار مثل البرازيليين رونالدو ورونالدينهو والانجليزي ديفيد بيكهام والألماني مايكل بالاك حيث قدم كل منهم أداءً متواضعاً لا يرق لمستواهم المعهود وقدموا القليل لجماهيرهم والرعاة·
وعلى النقيض تماماً من ذلك كان الحال بالنسبة لأسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه البالغ من العمر 65 عاماً والذي لعب آخر مبارياته قبل نحو ثلاثة عقود فمازال بيليه هو الملك وهو الرمز الأعلى لمبادئ اللعبة والسفير المثالي لأكثر اللعبات شعبية في العالم·
وولد بيليه واسمه الحقيقي إديسون أرانشيز دي ناسيمنتو في 23 أكتوبر 1940 في ميناس جيرايس بالبرازيل ولعب ''بالكرة الشراب'' حتى بلغ السادسة من عمره حتى أهداه أحد أصدقاء والده كرة مصنوعة من الجلد·
وأطلق عليه زملاؤه بالمدرسة اسم ''بيليه'' ليلتصق به هذا الأسم رغم عدم حبه له· وظهر بيليه للمرة الأولى مع الفريق الأول لكرة القدم بنادي سانتوس وهو في السادسة عشرة من عمره وتوج هدافاً لمسابقة الدوري البرازيلي في أول مواسمه مع الفريق· ونال بيليه شهرة عالمية من خلال كأس العالم 1958 بالسويد وظل هو اللاعب الوحيد الذي شارك في فوز منتخب بلاده بلقب كأس العالم ثلاث مرات·
ورغم مرور كل هذه السنوات مازال بيليه محتفظاً بالرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في مسابقة الدوري المحلية حيث أحرز 1281 هدفاً في 21 عاماً قضاها في مسابقة الدوري· كما يحتل بيليه المركز الرابع في قائمة أفضل الهدافين على المستوى الدولي حيث سجل 77 هدفاً في المباريات الدولية التي خاضها مع المنتخب البرازيلي على مدار تاريخه·
ويحتل بيليه أيضاً المركز الرابع في قائمة أفضل الهدافين في تاريخ بطولات كأس العالم حيث يأتي بعد مواطنه رونالدو (15 هدفاً) والألماني جيرد مولر (14 هدفاً) والفرنسي جوست فونتين (13 هدفاً) بينما سجل بيليه 12 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم·
ومن بين إنجازاته الأخرى توليه منصب وزير الرياضة في البرازيل عام 1995 كما نال وسام الفروسية البريطاني في عام 1997 واختير سفيراً للأمم المتحدة للبيئة في عامي 1992 و1995 كما اختير من قبل منظمة يونسكو في دورة ألعاب النوايا الحسنة·
واختارت اللجنة الأولمبية الدولية بيليه في عام 1999 أفضل لاعب في القرن العشرين كما اختير لنفس اللقب في ديسمبر 2000 من قبل لجنة ''عائلة كرة القدم'' المعينة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)· ورغم ذلك لم يسلم بيليه مثل باقي المشاهير من الانتقادات فقد تردد أنه أبرم سلسلة من الصفقات المالية الكارثية·
بينما يدعي آخرون أن بيليه شخص لطيف للغاية· وعندما كان بيليه في إنجلترا قال إن روني هو أفضل لاعب في العالم ولكن رأيه تغير سريعاً عندما انتقل إلى ألمانيا ثم الارجنتين ثم البرتغال· وما زالت لدى البعض شكوك حول السمعة الطيبة لبيليه الذي يتسم برغبته في الاستماع بصدر رحب وابتسامته السعيدة والتواضع
رغم الشهرة التي نالها عبر سنوات طويلة·
وتتجلى ابتسامة بيليه الشهيرة من خلال بطولة كأس العالم الحالية حيث يظهر بيليه كضيف شرف في العديد من المباريات وكذلك كان في حفل افتتاح البطولة بل والأكثر من ذلك تم تخصيص معرض خاص له وسط العاصمة الألمانية برلين· ويضم هذا المعرض العديد من المشاهد الخالدة في تاريخ الأسطورة بيليه· ويشتمل المعرض على تصوير فيديو لبعض اللحظات الرائعة في مسيرته مع اللعبة وحياته· ويستطيع المشاهدون التقاط الصور إلى جوار النسخة المطابقة لبيليه في شبابه أو وهو يلعب اللعبة التي يطلق عليها ''بيليه بونج'' وهي نسخة الكترونية من كرة القدم التي تلعب على طاولة· ويتضمن المعرض أيضاً العديد من الميداليات والكرة التي سجل بها بيليه هدفه رقم ·1000
ولكن ربما تكون أكثر المعروضات إثارة هي الحذاء الذي سجل به بيليه هدفه رقم 431 مع فريق سانتوس والذي يتميز بالبساطة الشديدة على عكس الأحذية التي يرتديها اللاعبون حالياً والمتخمة بالصور والتصميمات وكذلك بالألوان العديدة والتي ينبذها اللاعبون بعد عدد قليل من المباريات· وكانت إقامة هذا المعرض فكرة لشركة ''برايم لايسنسنج'' التي كان بيليه شريكاً فيها·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: روح رياضية عالية من الفريقين