الاتحاد

الرياضي

قمة النجوم بين البرازيل وفرنسا وعقدة سكولاري تطارد إنجلترا

فرانكفورت ـ أكرم يوسف:

نهاية جيل أم بداية حلم؟
نهاية زيدان ورونالدو وكافو وروبرتو كارلوس وبارتيز وإيمرسون وبيكهام وسانيول وويلتورد أم بداية حلم جديد لنهاية سعيدة في كأس العالم ؟
سؤال ينتظر العالم الإجابة عليه مساء اليوم عندما تلتقي البرازيل مع فرنسا في فرانكفورت وإنجلترا مع البرتغال في جليسنكريشن في ربع نهائي المونديال ·
يمكنك أن تطلق ماشئت على أكثر معارك المونديال قوة وشراسة ومتعة بعد موقعة ألمانيا والأرجنتين أمس، لأنها تحمل كل مفردات الإثارة من نجوم وتاريخ وعراقة
وعندما يكون هناك فائز واحد من كل مباراة في النهاية، فيجب أن نهيئ أنفسنا لمباريات
''تكسير عظام'' لأنها تعد بمثابة محطة مهمة في تاريخ الكثير من الأسماء التي تحدث العالم عن نهاية مدة صلاحيتها مع بداية المونديال بعد عروض متواضعة وأداء باهت أمثال زيدان ورونالدو وبارتيز وبيكهام ولويس فيجو ،ولكن فجأة تغيرت الصورة تماماً في الدور الثاني ولعبوا أدواراً مؤثرة واستردوا جزءاً من بريقهم، واليوم يجدون أنفسهم أمام تحدٍ جديد ، أما نهاية حزينة لتاريخ مشاركات كل منهم في كأس العالم بعد رحلة مليئة بمحطات التألق والبطولات، أو نهاية تحقيق الفوز والصعود إلى نصف النهائي ·
ومن الصعب عندما تقام مباراة إنجلترا مع البرتغال في الساعة الخامسة مساء اليوم (السابعة بتوقيت الإمارات )، أو مباراة البرازيل مع فرنسا في الحادية عشرة بتوقيت الإمارات أن نتجاهل الذكريات المؤلمة التي ربطت بينهما ،فالجماهير البرازيلية كلها لم تنس ضياع هيبة '' السامبا '' في سان دينيه قبل 8 سنوات عندما قاد زيدان الديوك للفوز 3- صفر في نهائي المونديال، ومن الصعب أيضا أن ينسى الإنجليز عقدتهم من رجل أسمه سكولاري ،هذا المدرب قاد البرازيل للفوز على إنجلترا 2-1 في ربع نهائي مونديال 2002 ، ثم عاد كمدرب للبرتغال وفاز أيضا على إنجلترا بركلات الترجيح في كأس أمم أوروبا 2004 واليوم المواجهة الثالثة ·
وبعيداً عن حسابات الثأر والانتقام والتاريخ فإن لقاء البرازيل وفرنسا في أي وقت وأى مكان ومع أي جيل قمة للكرة التي يحبها العالم ،وبطولة في حد ذاتها ،فعندما يوجد فوق خشبة مسرح فرانكفورت اليوم كل من تيري هنري ورونالدينيو وزين الدين زيدان ورونالدو ،وربرتو كارلوس وميكاليلي ،وادريانو وريبري وكاكا وفييرا وتورام وكافو ،وبارتيز وديديدا لابد أن نستمتع بالمباراة خاصة وأن لقب أفضل لاعب في العالم في استفتاء الفيفا خلال السنوات العشر الأخيرة لم يخرج عن نجوم البرازيل وفرنسا إلا مرة واحدة فقط عام 2001 للبرتغالي لويس فيجو ·
في عام 1996 و1997 فاز رونالدو باللقب ،وعام 1998 زيدان و1999 ريفالدو و2000 زيدان و2002 رونالدوو2003 زيدان و2004 و2005 رونالدينيو
ومن كل هؤلاء النجوم ستشاهدهم اليوم في قمة البرازيل وفرنسا زيدان ورونالدو ورونالدينينو وللثلاثة 8 ألقاب في العشر سنوات الأخيرة ·
قمة العواجيز
ولقاء اليوم يختلف عن كل اللقاءات السابقة لأنه'' قمة العواجيز ''ونجوم فرنسا والبرازيل الأكبر سنا من بين فرق دور الثمانية حيث يصل متوسط أعمار المنتخب الفرنسي 30,6 عاما ( الأكبر في البطولة كلها ) ، بينما متوسط أعمار البرازيل 29 عاما، أي أن الخبرة سيكون لها دور في موقعة الحسم اليوم ويوجد بين صفوف المنتخب الفرنسي أربعة لاعبين ممن شاركوا في نهائي 1998 وهم زيدان وفييرا وبارتيزوتورام ،بينما مازال في صفوف المنتخب البرازيلي ثلاثة لاعبين ممن شاركوا في نفس النهائي وهم كافو وربرتو كارلوس ورونالدو·
وقد تكون مباراة اليوم ''الاختبار الحقيقي الأول للبرازيل لأنها مبارياتها الأربع السابقة كانت أمام منتخبات من الصف الثاني و الثالث مثل استراليا واليابان وكرواتيا وغانا وعلى الرغم من فوزها في كل المباريات وتسجيلها عشرة أهداف إلا أن الأداء لم يكن مقنعا على الإطلاق رغم كتيبة المهارات الموجودة في صفوف الفريق ،وكانت محاولات الاستعراض الفردي أكثر من الأداء الجماعي، وظهر واضحا مدى تكاتف كل أفراد الفريق وراء رونالدو لكي يحطم رقم جيرد موللر، ونجح في ذلك وأحرز ثلاثة أهداف، ولكن يجب أن يلعب منتخب البرازيل من أجل اسمه وسمعته ، ولم نر الأداء الممتع ،ولا اعتقد إننا سنراه طالما لم يظهر في المباريات الضعيفة لأن كارلوس البرتو بيريرا مدرب شديد الحذر في المباريات الصغيرة قبل الكبيرة ولايهمه أن يقدم المنتخب البرازيلي عرضا ممتعا ويخرج من البطولة ولكن أكثر ما يشغل تفكيره هو أن يصعد فوق منصة التتويج مساء يوم 9 يوليو المقبل في برلين لأن عشاق'' طيور الكناريا'' في جميع أنحاء العالم لن تقبل بأقل من اللقب ·
نقطة الضعف
وعلى الرغم من أن الفريق لم يقدم عروضاً ممتعة ولم تستقبل شباكه في المباريات الأربع السابقة سوى هدف واحد إلا أن الظاهرة التي توقف أمامها الجميع ،سهولة اختراق الدفاع البرازيلي من فرق متواضعة وشاهدنا الحارس ديدا يتألق في كل مباراة وينقذ العديد من الانفرادات وربما كان من أبرز نجوم الفريق في المباريات السابقة وأنقذ مرماه من 15 فرصة ·
فالبرازيل تلعب بطريقة 4-2-2-2 وعندما يتقدم الظهيران حيث يتقدم كاكا ورونالدينيو من الأطراف على العمق وراء رأسي الحربة رونالدو وادريانو لتصبح 4-2-4 وعندما يتقدم الظهيران كافو من اليمين وروبرتو كارلوس من اليسار للمساندة الهجومية تصبح المهمة أكثر صعوبة على ثنائي الارتكاز في وسط الملعب زي روبرتو وايمرسون أو جليبرتو سيلفا لإنهما في تلك الحالة يؤديان أكثر من مهمة، تغطية الأطراف مكان تقدم الظهيرين، وأيضا تغطية العمق وذلك في حالة الهجمات المرتدة السريعة لأن ارتداد المنتخب البرازيلي للدفاع يتسم بالبطء خاصة وأن عمر الظهيرين كافو وروبرتو كارلوس معا يصل إلى 69 عاما وبالتالي يؤثر على العودة السريعة، أو حتى التغطية العكسية عندما تكون الهجمة من الطرف الآخر ·
والمنتخب البرازيلي دائما يريد أن يسيطر على الخصوم بالكرة الهجومية وبكثافة عددية من اليمن واليسار والعمق وشاهدنا أمام غانا في الهجمات المرتدة نجد أربعة لاعبين وأحيانا خمسة في الهجمات المرتدة السريعة حتى أن الهدف الثاني كان من صناعة كافو الظهير الأيمن الذي انطلق بسرعة من الخلف للإمام ومن الصعب عندما يفقد الفريق الكرة أن يعود لاعب عمره 36 سنة بنفس السرعة للتغطية ،وفريق كبير بحجم فرنسا لن يلعب بمصيدة التسلل مثل غانا وبعشوائية أو بخوف مثل اليابان ،لأنه يملك نجوماً لديهم خبرة المباريات الكبيرة وثقافة البطولات·
ومما يزيد من صعوبة الدور الدفاعي الإصرار على الاستعراض والمراوغة في أوقات غير مناسبة في وسط الملعب مما يعرض الفريق للخطر في حالة ضياع الكرة وأكثر لاعب في منتخب البرازيل فقد الكرة هو رونالدينيو لأنه دائما يريد أن يدخل أجواء البطولة ويقدم نفسه كأحسن لاعب في العالم ولكنه غير قادر على تحقيق ذلك حتى الآن ·
صحوة الديوك
وفي المقابل نجد أن المنتخب الفرنسي دخل المونديال وسط ضغوط وانتقادات شديدة، وزادت حدة الانتقادات بعد التعادل مع سويسرا من دون أهداف في أول مباراة ثم عاد ليتعادل مع كوريا الجنوبية 1-1 وفي المباراة الثالثة بالمجموعة السابعة فاز بصعوبة على توجو 2- صفر واحتل المركز الثاني في المجموعة وتوقع الجميع سقوط الديوك أمام ثيران أسبانيا الأكثر قوة ورشاقة وحيوية إلا أن زيدان وهنري وفييرا وريبري رفضوا أن يودعوا بتلك الطريقة، وعلى الرغم من تقدم أسبانيا بهدف من ركلة جزاء في الدقيقة 28 إلا أن ريبري أدرك التعادل قبل نهاية الشوط الأول وفرضت فرنسا سيطرتها على الثاني وقبل 7 دقائق من النهاية أحرز فييرا الهدف الثاني ثم أضاف زيدان الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع ·
نتيجة لم يتوقعها أكثر المتفائلين من عشاق الأزرق ،لأن المنتخب الأسباني بهر الجميع في الدور الأول وفاز على أوكرانيا بالأربعة وتونس بالثلاثة والسعودية بهدف وبدأت الأحلام تلعب برؤوس الأسبان للفوز بكأس العالم ،والمنتخب الأسباني من أقل منتخبات الدور الثاني عمرا بمتوسط 25,27 عاماً ·
ولكن فرنسا بالخبرة والذكاء والواقعية حسمت الجولة ورفعت أسهمها من جديد ولكن ماذا حدث بين أداء فرنسا في مباريات الدور الأول الثلاث وبين مباراة أسبانيا في الدور الثاني ؟
المدرب دومنيك لعب بثلاث تكتيات هجومية مختلفة في مبارياته الأربعة حيث لعب أمام سويسرا بطريقة 4-2-3-1 وكان تيري هنري بمفرده في الأمام ووراءه كل من ريبري وزيدان وويلتورد ،وتعادل 0-0 ، وفي المباراة الثانية أمام كوريا الجنوبية لعب بنفس الأسلوب ولكنه أشرك مالودا بدلا من ريبري وتعادل1-1 بعد أن كان متقدما حتى الدقيقة 81 ·
وفي المباراة الثالثة أمام توجو لعب بطرقة 4-4-2 لزيادة الفاعلية الهجومية أمام خصم ضعيف ووضع هنري وتريزيجيه في الهجوم ووراءهما من أطراف الوسط كل من ريبري ومالودا وغاب زين الدين زيدان للإيقاف وفاز الفريق 2- صفر ·
ولأنه كان يدرك خطورة المنتخب الأسباني جيدا تعامل معه باحترام شديد وأربك حسابات العجوز اراجوانيز ولعب بطريقة 4-4-1-1 ووضع هنري فقط في الهجوم ووراءه زين الدين زيدان، بينما يتقدم ريبري ومالودا من الوسط، وقد غير دومنيك طريقته إلى 4-4-1-1 بهدف الزيادة العددية على وسط الملعب لأن المنتخب الأسباني كان يلعب بطريقة 4-3-3 ويضع ثلاثة مهاجمين في المقدمة وهما فيا وتوريس ووراءهم راؤول، وبالتالي أصبح في وسط ملعب فرنسا أربعة لاعبين وأحياناً خمسة يواجهون ثلاثة لاعبين من أسبانيا ويقومون بدور مهم في تعطيل الهجمة من بدايتها بالضغط الدائم على اكزافي صانع ألعاب الفريق ،ومنحت تلك الطريقة المنتخب الفرنسي القدرة على امتلاك وسط الملعب والتحول السريع للهجوم ·
وبالتالي لايمكن أن يقلل أحد من قدرة المنتخب الفرنسي حتى وإن لم يظهر بمستواه لأن مباريات ربع النهائي لا تعتمد فقط على مهارات اللاعبين والبطولات السابقة ولكنها أيضا تعتمد على قدرة كل مدرب في قراءة المباراة والتعامل معها لتحقيق الفوز في النهاية بأي طريقة وبأي مستوي ·
عدو الإنجليز
وفي وجود مباراة بحجم البرازيل وفرنسا فإن أي حدث آخر يتراجع للوراء، ولكن مباراة إنجلترا والبرتغال لن تمر في صمت، لأن الإنجليز ليس لديهم عقدة فقط من الدور ربع النهائي، ولكن هناك عقدة أكبر من رجل اسمه لويس فليبي سكولاري الذي قاد البرازيل للفوز على إنجلترا عام 2002 والبرتغال عام 2004 ونحن في 2006 يقفز التساؤل
لمن ستكون الثالثة ؟
زفن جوران اريكسون قال في المؤتمر الصحفي إن فريقه حالياً يختلف تماماً عن الأعوام السابقة ،بينما لم يبد لويس فليبي سكولاري قلقه لغياب أهم نجومه ديكو وكوستينيا لطردهما في مباراة هولندا بالإضافة إلى إصابة كريستيانو رونالدو لأنه يعرف جيدا كيف يتعامل مع تلك المباريات الصعبة بالتكتيك والقتال، وقد سبق وأن طرد رونالدينيو أمام إنجلترا في 2002وقاد الفريق للفوز في النهاية ·
والإنجليز يشعرون بالخوف على الرغم من ظروف المنتخب البرتغالي لأن أداء فريقهم في الدور الأول والثاني يفتقد للإقناع، بالإضافة إلى إصابة مايكل أوين رأس الحربة الثاني ومغادرته للبطولة مبكرا، عدم فاعلية وسط الملعب في الدور الهجومي ،فالمنتخب الإنجليزي لم يحرز سوي 6 أهداف ودخل هدفان في مرماه، ومازال يعتمد على الكرات الطويلة، ولم يقدم فرانك لامبارد ثاني أفضل لاعب في العالم مستواه الحقيقي على الرغم من أنه من أكثر اللاعبين تسديداً في البطولة ولم يحرز هدفاً واحداً ·
ساعات قليلة وتبدأ أحداث اليوم الأكثر متعة وسخونة في مونديال 2006 ·

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري