حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

طالب المبعوث الأممي غسان سلامة، قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، بالإسراع في إرسال الممثلين الخمسة لحضور اجتماعات العسكريين في جنيف ضمن لجنة (5+5)، بحسب مصدر عسكري ليبي لـ«الاتحاد»، فيما شنت مقاتلات سلاح الجو الليبي غارات على تمركزات الميليشيات المسلحة في عدة مواقع بمدينتي مصراتة وزليتن، وأعلن الجيش الليبي ارتفاع عدد قتلى المرتزقة السوريين الداعمين لحكومة الوفاق في طرابلس إلى 71 قتيلاً و55 جريحاً. والتقى حفتر، أمس، مع سلامة لبحث عدد من الموضوعات السياسية والعسكرية، وأبرزها تشكيل لجنة «5+5» لتفعيل الحوار بين العسكريين الليبيين.
وقال المصدر العسكري رفيع المستوى لـ«الاتحاد»، إن المبعوث الأممي لدى ليبيا شدد على ضرورة احترام الهدنة في طرابلس وعدم التصعيد العسكري، موضحاً أن البعثة الأممية شددت على التزامها الحيادية بين الأطراف كافة؛ لأن مهمتها تتمثل في تقريب وجهات النظر ورعاية المحادثات بين المكونات الليبية دون التدخل أو فرض البعثة لأي مواقف.
يذكر أن بعثة الأمم المتحدة قد فشلت في عقد اجتماعات الحوار السياسي المزمع في جنيف، وذلك بسبب تأخر مجلس النواب الليبي في تقديم الأسماء المرشحة لحضور اجتماع لجنة الـ«40» بين أعضاء مجلسي النواب والدولة وشخصيات وطنية ومستقلة.
عسكرياً، أعلن الجيش الليبي ارتفاع عدد قتلى المرتزقة السوريين الداعمين لحكومة الوفاق في طرابلس إلى 71 قتيلاً و55 جريحاً، منهم في حالات حرجة جداً، مشيراً إلى نقل عدد من المرتزقة بصحبة طاقم طبي تركي وأوكراني في مصحات خاصة منها داخل غوط الشعال بوسليم في طرابلس.
على صعيد آخر، شنت مقاتلات سلاح الجو الليبي غارات على تمركزات الميليشيات المسلحة في عدة مواقع بمدينتي مصراتة وزليتن، وهو ما أدى لتكبيد المسلحين التابعين لحكومة الوفاق لخسائر في الآليات والمعدات التابعة لهم.
إلى ذلك، أكد قائد مجموعة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الليبي اللواء المبروك الغزوي أن القوات المسلحة الليبية على علم تام بكل تحركات المرتزقة الإرهابيين من السوريين الذين تم نقلهم إلى العاصمة طرابلس.
وأشار اللواء الغزوي في تصريح صحفي بأنهم يعلمون جيداً أن «بيادق العصابات المسلحة في العاصمة هي الآن مجرد خدم تحت أوامر حاكمهم التركي»، مضيفاً أنهم كمؤسسة مُنضبطة ومُلتزمة بالتسلسل العسكري وأوامر القائد العام للقوات المسلحة الليبية.
وأوضح أنه عقب صدور الأوامر ستكون قوات الجيش الليبي على كامل الاستعداد لدفن المرتزقة والأتراك وحاكمهم العسكري في الأراضي الليبية، ولن تترك لهم فرصة للهروب.
وتتهم القيادة العامة للجيش الليبي تركيا بإرسال مرتزقة سوريين لدعم حكومة الوفاق في العاصمة طرابلس وعرقلة تقدم قوات الجيش الوطني، ورصدت الأمم المتحدة وصول آلاف المرتزقة السوريين من تركيا إلى طرابلس عبر البر والبحر.
بدورها، أعربت وزارة الخارجية الروسية على لسان المتحدثة الرسمية ماريا زاخاروفا عن قلقها إزاء الوضع في ليبيا الذي قالت إنها لا تزال تعتبره متوتراً، حيث ينتهك كلا الجانبين بانتظام وقف إطلاق النار الذي أعلنه الجيش الوطني والقوات الموالية لحكومة الوفاق، على حد تعبيرها. وأضافت زاخاروفا أنه في الوقت الذي تشهد فيه ليبيا أوضاعاً غير مستقرة ظهرت بعض الشروط المسبقة لتحقيق الاستقرار في أعقاب الاتصالات التي جرت في يناير الماضي بموسكو بين ممثلي طرفي النزاع في ليبيا برعاية تركية روسية، وكذلك مؤتمر برلين حول ليبيا المنعقد في منتصف الشهر الجاري.
إلى ذلك، جددت السلطات الأميركية تحذير رعاياها من السفر إلى ليبيا أو عبور أراضيها، مذكرةً مواطنيها بأنه في أكتوبر الماضي حظرت إدارة الطيران الفيدرالية عمليات الطيران المدني الأميركية على جميع الارتفاعات في الأراضي الليبية ومجالها الجوي.
كما نبهت السلطات الأميركية إلى وجود خطر على عمليات الطيران المدني، مشيرةً إلى القتال المستمر في طرابلس وما حولها والمشاركة المستمرة للقوات الأجنبية والمرتزقة في هذا القتال، ما أدى إلى زيادة الخطر على الطيران المدني وإغلاق مطار معيتيقة. بدورها، كشفت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية فون دير مول عن مواصلة تركيا إرسال الأسلحة والمعدات والقوات إلى ليبيا، متهمة إياها بعدم احترام تعهداتها في مؤتمر برلين للسلام حول ليبيا، وقالت في تصريحات أمس، إن «باريس وثقت مواصلة أنقرة إرسال المعدات والأسلحة إلى ليبيا على الرغم من تأكيدها الالتزام بما أسفر إليه مؤتمر برلين للسلام الذي شدد على ضرورة التوصل إلى حل سلمى للأزمة في ليبيا عدم التدخل في الحرب الأهلية الدائرة فيها، وكذلك دعم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على هذا البلد».

مشروع قرار بريطاني معدّل في مجلس الأمن بشأن ليبيا
بدأت بريطانيا تحركاتها السياسية والدبلوماسية في مسعى لتطويق التجاوزات التركية التي تتزايد في ليبيا مع تمادي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إرسال المرتزقة والسلاح لدعم ميليشيات حكومة الوفاق.
وقدّمت بريطانيا لشركائها في مجلس الأمن الدولي الجمعة مشروع قرار معدّلاً بشأن ليبيا يُطالب بسحب المرتزقة من هذا البلد.
وأعاد إرسال أنقرة مرتزقة سوريين إلى طرابلس للقتال في صفوف ميليشيات فائز السراج إلى الواجهة مجدداً سجالاً دولياً وانتقادات لأردوغان، كان آخرها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتأتي تحركات أنقرة في تعارض صارخ لمخرجات مؤتمر برلين الذي تعهد فيه الرئيس التركي بالتوقف عن دعم الميليشيات بالسلاح والمرتزقة، وعدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي.
ويُعرب مشروع القرار البريطاني عن قلق المجلس من الانخراط المتزايد للمرتزقة في ليبيا، ويُندّد بالتصاعد الأخير للعنف ويدعو الأطراف إلى التزام وقف دائم لإطلاق النار. كما يدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى إبداء رأيه بشأن الشروط اللازمة لوقف إطلاق النار، وتقديم مقترحات من أجل مراقبته بشكل فعّال.