الاتحاد

الاقتصادي

أزمة «ليمان براذرز» لن تتكرر.. إلا أن احتمالات الخسائر آتية لا محالة

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية


قضى الاقتصاديون والمموّلون والمنظمون كثيراً من الوقت في الفترة الماضية في مناقشة كيف يمكن تجنب تكرار ما حدث بعد 10 سنوات من فشل بنك «ليمان براذرز»؟ والحقيقة المحزنة للمستثمرين هي أن هبوط السوق المقبل، المرجح أن ينتج عنه ذعر وخسائر كبيرة حتى من دون أزمة مالية أخرى، وقد لا يكون بعيداً جداً.
وعلى مدار التاريخ، كان الركود يسير جنباً إلى جنب مع الانخفاضات الرئيسة في السوق. لذا، فإن أحد أساليب استشعار الخطر هو محاولة التنبؤ بالركود والبيع مسبقاً. وهناك أسلوب آخر، وهو البحث عن الأسواق الأكثر هشاشة ومتابعتها عن كثب، على أساس أن شرارة الركود قد تأتي من انخفاض الأسعار، واحتمالات حدوث هذا في الأسواق الضعيفة أكبر، فيهرع المستثمرون إلى البيع.
ومن المؤسف أن التنبؤ بحالة الركود أمر صعب، وأن الاقتصاديين فشلوا فشلاً ذريعاً في ذلك على مر التاريخ. ولتبسيط الأمر بصورة أكبر، فإن الركود يحدث عندما ينفد الاقتصاد من الأموال الرخيصة، أو تنفد الموارد التي تعمل على دعم النمو. والمال الرخيص هو قرض أو ائتمان بسعر فائدة منخفض، أو تحديد أسعار فائدة منخفضة من قبل البنك المركزي، مثل الاحتياطي الفيدرالي.
وحالياً، تعتبر تكلفة المال منخفضة من الناحية التاريخية، لكنها مرتفعة بالفعل مقارنة بما يعتقد المستثمرون أنه مستدام على المدى الطويل. ويمكننا قياس ذلك بمقارنة عائد الديون قصيرة الأجل وعائد الديون طويلة الأجل، والمعروفة باسم منحنى العائد. فعندما ترتفع تكلفة الأموال قصيرة الأجل التي غالباً ما ترتبط بعائد سندات الخزانة لأجل سنتين، فوق عوائد السندات لأجل 10 سنوات، فإنه في الغالب، تشهد الأسواق الأميركية ركوداً.
ولم يتم عكس منحنى العائد بعد، إلا أن نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على أساس العائدات، يضع احتمالية حدوث ركود في الأشهر الـ 12 المقبلة عند 15%. وهذا أعلى مستوى منذ الركود الأخير، ويمثل أيضاً النسبة نفسها التي شهدتها الأسواق في صيف عام 2006، أي قبل نحو 18 شهراً من بدء الركود.
ومنحنى العائد ليس الكلمة الأخيرة والفاصلة في التنبؤ بالركود، فقد كان أقل موثوقية بكثير في الدول الأخرى، فقد توقع واحداً فقط من فترات الركود اليابانية الخمس الماضية، وأربعة من الركودين السابقين في المملكة المتحدة. ويعتقد بعض خبراء الاقتصاد أنه قد يكون أقل فائدة الآن في أميركا أيضاً، لأن التيسير الكمي وانخفاض المعدلات العالمية، خفضا العائد على السندات لأجل عشر سنوات. وبدلاً من التنبؤ بمنحنى العائد، يمكننا البحث عن علامات تدل على أن الأموال شحيحة من خلال مراقبة الأسواق الأكثر ضعفاً. وقد ترتبط الاضطرابات في الليرة التركية والبيزو الأرجنتيني بزيادة تكلفة الاقتراض بالدولار، مع العلم أن البلدين يعانيان عجزاً كبيراً في الحساب الجاري، لكن حتى الشركات الأميركية الخاسرة، لا تزال قادرة على الاقتراض بفارق ضئيل للغاية فوق سندات الخزانة، ما يشير إلى بعض المخاوف المحلية.
ومن ناحية الموارد، يعتبر النفط هو المؤشر الطبيعي للبحث عن نقص قد يقيد الاقتصاد وينهي ازدهاراً. وقد ارتفعت أسعار النفط الخام قبل فترات الركود التي شهدتها الولايات المتحدة أعوام 2008 و2001 و1980 و1974. وقد يكون ارتفاع الأسعار العام الماضي مطمئناً، حيث ارتفع بنسبة 40% فقط، لكن أيضاً قد يكون الاقتصاد الأميركي أقل حساسية الآن لأسعار النفط مقارنة بالماضي.
ويقدم الاقتصاد العالمي سبباً أوسع لبث الأمل في الأسواق الأميركية، لأنه طالما أن النمو في أماكن أخرى يظل ضعيفاً، ستكون المنافسة أقل على الموارد التي يحتاج إليها الاقتصاد الأميركي، إلا أن الاقتصاد يتأثر بشكل واضح بما يحدث في الأسواق المالية. فعندما فر المستثمرون من أسواق التمويل قصيرة الأجل عام 2008، انتشر الذعر الذي غمر الأجواء في «وول ستريت»، وانتقل بسرعة إلى بقية قطاعات الاقتصاد الأميركي، كما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي منذ أيام. وأزمات الديون أسوأ من أزمات الأسهم، ولكن انفجار فقاعة الـ «دوت كوم» عام 2000 ساهم بشكل واضح في ركود عام 2001، ولكن هذا الركود كان معتدلاً إلى حد ما.
والأسواق تعمل بشكل متكرر تحقق من خلالها فائضاً قبل أن تصل دورة الاقتصاد إلى نهايتها. ويشير مات كينج، الخبير الاستراتيجي في سيتي جروب، إلى النفوذ الكبير للشركات وضعف معايير الإقراض كدليل على أن هذه الدورة الاقتصادية تقترب من نهايتها، حتى مع تركيز المستثمرين بدلاً من ذلك على الأرباح العالية وانخفاض تكاليف خدمة الديون. ومع ارتفاع معدلات الفائدة، يمكن أن تؤدي الديون المرتفعة إلى حدوث حلقة دعم ارتدادية يكون لها مردود سلبي، حيث يصبح المشترون نادرين، ويزداد القلق بشأن القدرة على تقديم قروض جديدة.
ولا تظهر الأسهم إشارات واسعة الانتشار. رغم ذلك، فإن التقييمات مرتفعة في المتوسط في الولايات المتحدة، يبررها هوامش ربح أوسع من المعتاد، وليس نمو الإيرادات. وهذا يجعل الأسهم عرضة للتهديدات، خاصة مع ارتفاع الأجور، أو تكاليف التعريفات الجمركية.
وإذا عرفنا أن الدورة الاقتصادية ستنتهي قريباً، سيكون الاستثمار سهلاً عن طريق التخلي عن الأسهم مقابل السندات. لكن هذه المرحلة النهائية من الدورة الاقتصادية يمكن أن تستمر في بعض الأحيان لسنوات، حيث ترتفع عائدات أسعار السندات، في حين أن الأسهم عادة ما تكون جيدة للغاية.
والمستثمرون الذين يرون أن نهاية الدورة الاقتصادية قريبة، لكنهم سيستمرون في الأشهر القليلة الأخيرة متشبثين بتحقيق المكاسب من الأسهم، يجب أن يتذكروا كيف يمكن للأمور السيئة أن تحدث في حالة الركود حتى عندما تكون البنوك على ما يرام. رغم ذلك، فقد مؤشر «500 إس آند بي» أكثر من 30% من الذروة التي وصل إليها إلى أدنى مستوى في فترات الركود خلال الأعوام 1970 و1974 و2001. والأزمات المالية أسوأ، ولا ينبغي أن ننسى أزمة «ليمان براذرز»، ولكن عندما تأتي نهاية الدورة الاقتصادية، يتوقع المستثمرون خسائر كبيرة حتى لو لم تتراجع البنوك.

بقلم/‏‏‏‏ جيمس ماكينتوش

اقرأ أيضا

"تنظيم الاتصالات" احذروا احتيال الـ "واتساب"