الاتحاد

دنيا

فرحان ملازم آدم كوميديا عشوائية سوداء


القاهرة - ماجدة محيي الدين:
من نبع احلام البسطاء صاغ الكاتب والسيناريست الراحل محسن زايد حكايته·· واختار أبطالها من المناطق العشوائية·· ووجد ضالته في قرية صغيرة اسمها 'الديمومة' ليس لها مكان على الخريطة·· ولا تتبع أي محافظة·· رغم انها تقع على حدود محافظة اسوان·· قرية معزولة لا تعترف بها الحكومة·· ولا يريد أهلها الاختلاط بالغرباء·· من هذا العالم الخاص جدا قدم حكاية جديدة لوافد من الجنوب يحمل رصيدا هائلا من الآمال والأحلام·· مشمرا عن ساعديه ليغزو مدينة الاحلام 'العاصمة'·· لكنه مع كل خطوة يتلقى صدمة·· ويتعرض للضرب والاهانة بلا مبرر·
هذا موجز قصة الفيلم السينمائي الجديد 'فرحان ملازم آدم' والتي نسج تفاصيلها السيناريست الراحل محسن زايد وكانت أحد أحلامه السينمائية المؤجلة· والفيلم أول بطولة مطلقة للفنان الشاب فتحي عبدالوهاب وتشاركه البطولة لبلبة وياسمين عبدالعزيز وحسن حسني وسامي العدل وحجاج عبدالعظيم وأحمد عقل واخراج عمر عبدالعزيز·
شهد العرض الخاص للفيلم حضور كبير من الفنانين والنقاد احتفاء بميلاد نجم جديد ينافس شباب السينما على البطولات· وقد سبق العرض خلاف أمتد الى بعض الصحف الفنية حول ترتيب اسماء الابطال حيث هددت الفنانة لبلبة باللجوء الى القضاء تمسكا بحقها الذي نص عليه العقد وهو ان يتصدر اسمها قائمة الأبطال·· لكن المنتج مطيع زايد لجأ الى حيلة تهرب بها من تنفيذ هذا الشرط وظهرت أفيشات الفيلم في الشوارع بلا أبطال·· واكتفى بوضع صور النجوم الثلاثة بلا اسماء ونجح الفنان فتحي عبدالوهاب في أدائه لشخصية 'فرحان' الشاب الصعيدي والتي سبق ان قدمها اكثر من مرة في العديد من الأعمال الدرامية للتليفزيون وآخرها مسلسل 'الدم والنار' الذي كتبه وحيد حامد وشارك فتحي عبدالوهاب في بطولته مع معالي زايد وفاروق الفيشاوي ولكن نجاح فتحي في أداء دوره بالمسلسل أحرقه في الفيلم·
دور نمطي
موهبة فتحي عبدالوهاب ولياقته كممثل لم تكن في حاجة الى تأكيد كذلك شخصية 'فرحان' بما تحمله من ملامح السذاجة والبراءة لم تضف له شيئا في أول بطولة مطلقة·· كنا ننتظر ان تحمل قدرا من المفاجأة والدهشة للجمهور·· لكنها لم تخرج عن نمط الأدوار التي سبق ان لعبها باقتدار في التليفزيون·· ولعل أدواره في افلامه السابقة كشفت أبعادا وامكانيات أكبر بكثير من أدائه لشخصية 'فرحان'·
أما الفنانة الكبيرة لبلبة فقد لمعت بأدائها الجريء الواعي لشخصية 'أم فتنة'·· واستطاعت بخبرتها وحسها الفني ان تجعل دورها بطولة حقيقية·· وجسدت مشاعر المرأة المحرومة التي تودع سن الشباب بأسلوب يعكس فهما عميقا للسيناريو·· وأضافت كثيرا للشخصية بنظراتها وأدائها·
وكان وجود ياسمين عبدالعزيز في دور 'فتنة' بمثابة النكهة الجميلة التي يضعها السيناريو لتضفي قدرا من البهجة والأمل وسط عالم مليء بالاحباطات والخوف والقسوة·
أما حسن حسني فمن الصعب الحديث عن ادائه الذي يعجب كل من يتابع أدواره ونشاطه السينمائي والتليفزيوني·
حسن حسني الشريك الأكثر تواجدا في معظم الأفلام قدم دور 'سيد' المواطن الذي اكتسب خبرة من عمله في الشهر العقاري يدعي انه يخدم بها أهالى المنطقة العشوائية التي يقيم فيها·· ولا تتاح له وسيلة يملأ بها أوقات فراغه الا اللجوء الى 'الشيشة' والهروب من الواقع ورغم ذلك جعل شخصية 'سيد' مميزة وكأنه الحكيم الذي يقدم النصيحة لحجاج عبدالعظيم الذي قدم دور 'عزوز' الكهربائي ونجح في اشاعة البسمة وسط الجو المظلم الذي تدور فيه احداث الفيلم· وكان الفنان أحمد عقل أحد مصادر الكوميديا لكن لم يوظفه الفيلم بالصورة المثالية·
أما المخرج السينمائي عمر عبدالعزيز·· فقد استخدم كل امكانياته في حدود ما أتاحه له السيناريو والانتاج وقدم رؤية سينمائية مغايرة وبعيدة عن مغازلة شباك التذاكر ولا مبرر لتمسكه بان يجعلها كوميديا شديدة السواد رغم بعض الجماليات التي أضفاها وجود لبلبة وياسمين عبدالعزيز وحسن حسني·· وحجاج عبدالعظيم·· وبعض القفشات والتعليقات اللاذعة·· وقد توقعنا اكثر من ذلك من المخرج عمر عبدالعزيز الذي غاب عن الشاشة الفضية وعاد بفيلم يؤكد به ما كتبه في المقدمة من انه كان يفكر في اهدائه الى السيناريست الراحل محسن زايد ولكنه وجد المؤلف هو الذي تركه كهدية أخيرة لجمهوره ومحبيه·· أي ان المخرج حاول ان يوصل الأمانة كما هي دون تدخل·
عزف على وتر الغربة
وعزفت الموسيقى التصويرية للفنان هاني مهنى على أوتار الشجن والغربة في أحداث الفيلم· واستعرض المصور السينمائي سمير فرج مهاراته كأحد نجوم الفيلم الحاضرين في كل صورة·
فيلم 'فرحان ملازم آدم' يتناول قصة شاب يحمل نفس الاسم وجسده الفنان فتحي عبدالوهاب الذي حصل على تصفيق خاص من جمهور النقاد بعد ادائه لأغنية بلهجة الصعيد وبموسيقى خافته·
وتدور الاحداث منذ البداية حول هذا الشاب 'فرحان' الذي بمجرد نزوله من القطار يتلقفه أحد الشباب ويحاول استغلاله ويوهمه بانه سيوفر له مسكنا خاصا بينما يسعى لان يجعله يدفع عنه الأجرة المتآخرة عليه مقابل ان يشاركه حجرة في احدى المناطق العشوائية·· وتبدأ معاناة 'فرحان' حيث يسخر الجميع من اسمه الاول الذي لا يتناسب وقسوة الحياة·
ويكتشف 'فرحان' تدريجيا انه هجر قريته 'الديمومة' بحثا عن حياة أفضل في المدينة لكنه يتعرض لمشاكل سواء في عمله كمحصل في هيئة النقل العام أو في مسكنه حيث يعيش في حجرة ويضطر إلى ان ينتظر دوره في دخول الحمام·· ورغم انه حريص على الالتزام بعادات وسلوكيات القرية التي جاء منها ولا يميل للاختلاط بالغرباء الا انه يجد نفسه متورطا في علاقات منها تعلقه بالفتاة الشابة المكافحة 'فتنة' أو ياسمين عبدالعزيز ابنة صاحبة المسكن والتي تغدق عليه وتقرر ان تمنحه عقد ايجار في بادرة غير مسبوقة بعد ما لمسته من شهامته ورجولته في التصدي للمخبر الذي يمارس البلطجة على أهل الحي 'سامي العدل'· وتتعلق 'فتنة' بائعة الكشري 'بفرحان' ويبادلها الاهتمام والعاطفة رغم تحفظه ودهشته من جرأتها·· ونلمح المعاناة التي تعيشها 'أم فتنة' الفنانة لبلبة التي دخل زوجها السجن منذ عشر سنوات وتركها هي وابنتها لينفذ عقوبة لاتجاره في المخدرات، إنه عالم عشوائي يتأرجح بين الرذيلة والفضيلة، والمشروع والممنوع، وتسعى 'أم فتنة' لإقامة علاقة آثمة مع 'فرحان' وتكاد ترغمه عليها وهو فاقد لوعيه، كذلك نجد زوجة 'سيد' لا تقاوم كثيرا عندما يحاول معها 'عزوز' الكهربائي رغم اننا نشاهدها طوال الفيلم تدعي الفضيلة وتحاول التمسك بها·
عودة خائبة
وتنتهي الأحداث بعودة 'فرحان' الى 'الديمومة' بعد أن صُدم وفقد الكثير اثناء مغامرته للبحث عن فرصة أفضل في العاصمة·
ويقول المخرج عمر عبدالعزيز انه يعرف ان الفيلم قد لا يعكس توقعات الكثيرين لكنه فيلم له طبيعة خاصة ويطرح معاناة شريحة كبيرة وطبيعة السيناريو فرضت اسلوب معالجته وهي نوعية غابت كثيرا عن السينما المصرية وموجودة في العالم كله وهي 'الكوميديا السوداء'·
وقالت الفنانة لبلبة: فيلم 'فرحان ملازم آدم' أحد أحلام السيناريست الراحل محسن زايد وسعدت جدا بترشيحي للمشاركة فيه باعتباره نوعا من الأعتراف بفضل رجل أثرى السينما المصرية بالكثير من الافلام المتميزة·
وعن رأيها في عدم ذكر اسمها في مقدمة الفيلم قالت: كان الاتفاق مع المنتج على ذلك واشترطت ان يكون ذلك واضحا في العقد، ولكني فوجئت بالاعلانات بلا اسماء·· وعندما سألته قال ان الفيلم عنوانه 'فرحان ملازم آدم' والبطل رجل ولابد ان يتصدر الاسماء·· وخاصة انها أول بطولة للفنان الشاب فتحي عبدالوهاب· ورغم تقديري لكل النجوم الشباب الا ان رأيي هو الصدق والوضوح قبل بدء التصوير·
وقال الفنان فتحي عبدالوهاب: لم أقدم مفاجأة لجمهوري من خلال أول بطولة مطلقة ولكن دور 'فرحان' مناسب لي وللنوعية التي احبها·· كما ان السيناريو شديد الرقة والصدق· والفيلم خروج عن المألوف وهذه جرأة تحسب لأي شركة انتاج تقدم على هذه النوعية في ظل منافسة مع أفلام كوميدية تحقق ايرادات مضمونة·
وأكدت الفنانة ياسمين عبدالعزيز انها وجدت في شخصية 'فتنة' تحديا لها كممثلة اعتاد الجمهور ان يشاهدها في أدوار الفتاة الشقية الثرية لذلك اجتهدت كثيرا في دراسة الشخصية·

اقرأ أيضا