دبي (الاتحاد) أكد مشاركون في قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، أن فئة الشباب العربي باتت أكثر نضجاً اليوم مما كانت عليه بالأمس، وألغت جميع الاتهامات التي حاصرتها وشوهت صورتها لسنوات، حيث اتهمت باهتمامات سطحية مثل اقتناء أحدث المركبات والموبايلات وملابس الموضة وغيرها الكثير، ولكن ما أن اقتحم الشباب اليوم عالم وسائل التواصل الاجتماعي حتى انخرطوا في متابعة أخبار هذا العالم أولاً بأول، وباتوا يتنقلون من موقع لآخر، ليستخلصوا منه اهتماماتهم التي في حقيقة الأمر صقلتها. وبينوا أن خير دليل على نضج فئة الشباب تظهر جلياً من خلال الموضوعات التي يطرحونها ويشاركون في التعبير عن الآراء في المدونات المطروحة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يجد المدقق في طبيعة الموضوعات التي يركز عليها الشباب أنها تتعلق بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها من مختلف جوانب الحياة، وهي إن دلت على شيء تدل على أن البعض من الشباب بات يركز على موضوعات جادة بعيدة عن السطحية، وتعزز فيهم قيم الانتماء والولاء لمجتمعهم، في حين التفت البعض الآخر إلى موضوعات تدعم اهتماماتهم، ولكنهم في الوقت ذاته لم يلتفتوا إلى مسألة مصداقية الخبر الذي تناقلوه من بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تسعى إلى هدم هوية الشباب العربي وتدميره. وأشاروا إلى ضرورة التفات جهات دعم اتخاذ القرار في الدول العربية إلى متابعة كل ما يبث في وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على نشر معلومات توعية وإرشادية وتوضيحية حول أهم القضايا المطروحة على هذه الوسائل؛ لأن فضاءها واسع ويحتوي على الأفكار كافة، سواء كانت إيجابية أم سلبية، والمبادئ الحسنة والسيئة التي تؤكد التناقض، وهو مطلب مهم لحماية جيل الشباب من مآرب جماعات قد تتخذ من وسائل التواصل الاجتماعي وكراً لبث سمومها والعمل على تجويد المحتوى المعرفي وفق مصالحها الشخصية، بما ينعكس على المجتمع العربي بهدم الأخلاق والقيم. الشباب قال توفيق الصالحي مدير المكتب الإعلامي ومركز المعلومات في الديوان الملكي لسمو الشيخ ناصر بن محمد آل خليفة، إن بعض الشباب باتوا يبحثون عن اهتمامات سياسية واجتماعية واقتصادية، لتصبح تشغل ذهنهم بهدف تنمية وتطوير ذاتهم وقدراتهم، الأمر الذي يساهم في حصولهم على وظائف مرموقة تعزز من مكانتهم بين أفراد المجتمع الآمن، مطالباً أولاً الأسرة بضرورة مراقبة أبنائها الشباب وتكثيف رقابة الجهات المختصة بالإعلام والاتصالات ثانياً، لبعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تحمل معلومات وهمية وبعيدة عن الواقع التي قد تستنفذ تفكير الشباب. كذلك الأمر بالنسبة إلى الدكتور راشد الحجري، رئيس اللجنة الوطنية للشباب في سلطنة عمان، الذي أكد أن أهم الموضوعات التي يعيدها الشباب العربي في وسائل التواصل تشمل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وغيرها من الموضوعات التي تؤكد وعي الشباب ونضجه وتحمله مسؤولية حماية مجتمعه الذي يحرص على بذل الغالي والنفيس في الدفاع عنه، مؤكدا ضرورة استفادة الجهات الإعلامية والثقافية والشبابية في الدول العربية من اهتمامات الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، فهي تعد شريحة فاعلة داخل المجتمع، ولا بد من النزول إلى اهتماماتهم ومشاركتهم بأفكار معمقة وتحليلات حول ما يدور في الساحات المحلية والإقليمية من أحداث لما يحافظ على أمن الدول العربية. المتابعة وشدد على ضرورة أن تكون تلك الجهات متابعة لما يتم بثه في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي حال وجدت نوعية من الموضوعات تهدف إلى تدمير هوية الشباب وطمس أحلامه الطبيعية وتطلعاته المستقبلية، فإن الرد يجب أن يكون بطرق علمية مدروسة موجهة للشباب من خلال بث رسائل إعلامية تسهم بنشر الوعي بين صفوفهم. من جانبه، قال مساعد الزياني، مدير مكتب صحيفة الشرق الأوسط في الإمارات، إن وسائل التواصل الاجتماعي رغم التحذيرات من سلبياتها إلا أنها استطاعت تحقيق إيجابية جذب الشباب العربي إليها بسهولة، وباتوا يهتمون بأخبار الموضوعات الجادة التي تبث في هذه الوسائل مثل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية، وغيرها من الموضوعات، مشيراً إلى أن الشاب العربي في الوقت الراهن رسم صورة مغايرة لما كانت له في السابق، حيث بات أكثر تفاعلاً ومناقشة للموضوعات الجادة التي تدور حوله، كما ترك الاهتمامات السطحية على جنب ولم يعد لديه دافعا للحديث فيها، لأن أفكاره وطموحاته أصبحت أرقى من ذلك. وطالب الجهات الإعلامية الالتفات إلى مواقع التواصل الاجتماعي وعدم غض البصر عنها، حيث يتوجب إحكام الرقابة على كل ما يبث من أخبار في هذه الوسائل، عازياً السبب إلى وجود بعض المؤثرين من أصحاب الفكر الإرهابي الذي يتعمد إلى تشويه صورة حكومات الدول العربية أمام أبناء مجتمعاتها في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال بث أفكار مشوهة تعمل على تسيير فئة الشباب لأجل تحقيق مآربهم الهدامة.