الاقتصادي

الاتحاد

دبي تخطط لتوسيع التعاون الاقتصادي مع أميركا اللاتينية

باخرة محملة بالحاويات في ميناء جبل علي بدبي التي تسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع أميركا الجنوبية

باخرة محملة بالحاويات في ميناء جبل علي بدبي التي تسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع أميركا الجنوبية

تضع غرفة تجارة وصناعة دبي أسواق أميركا اللاتينية في مقدمة البلدان التي تستهدفها أحدث مبادرتها من أجل زيادة التبادلات التجارية بين الجانبين والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتنامية في هذه الأسواق.

وأطلقت غرفة تجارة وصناعة دبي أمس مبادرة جديدة خلال العام 2010 تحت عنوان “فرص استثمارية في أسواقٍ ناشئة”، تهدف الى الترويج لدبي كمركزٍ تجاري عالمي عبر التعرف على أبرز الأسواق الناشئة وفرص الاستثمار فيها من خلال توفير معلومات كافية حولها للشركات العاملة في دبي لتسهيل الوصول إليها.
وقالت الغرفة في بيان لها إنها ستتعاون في هذه المبادرة التي وصفتها بـ “البنّاءة “مع شركاء آخرين من ضمنهم السفارات ومجالس الأعمال ومكاتب التمثيل التجاري لهذه الدول في دبي، وذلك لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتوفرة في أسواق هذه الدول، وتوفير منصةٍ لمجتمع الأعمال في دبي للقاء المسؤولين والخبراء والمعنيين بأسواق هذه الدول في مسعى لتعزيز التعاون بين الجانبين لما فيه المصلحة المشتركة للطرفين.
وأوضحت الغرفة أن اللقاء الأول لهذا العام سيقام يوم الثلاثاء الموافق 9 فبراير 2010 حيث سيناقش اللقاء الفرص الاستثمارية في جمهورية تشيلي بمشاركة السفير التشيلي لدولة الإمارات جان بول تارود، وكارلوس سالاس، المفوض التجاري التشيلي في دبي بحضور جمعٍ من ممثلي الشركات الإماراتية، وأعضاء غرفة دبي من مجموعات ومجالس الأعمال.
ويأتي اختيار تشيلي نظراً لسهولة الاستثمار فيها مع وجود هيئة للاستثمار توفر قوانين مستقرة، وذلك بالتزامن مع مبادرة أطلقتها تشيلي منذ عام 2002 تهدف لأن تكون تشيلي مقراً لرئاسة الشركات العالمية التي تعمل في قارة أميركا اللاتينية.
وتبرز أهمية تشيلي باعتبارها قاعدة انطلاق للشركات المحلية إلى دول مجاورة أخرى في القارة حيث تتوفر في تشيلي فرصٌ استثمارية متنوعة في قطاعات الموانئ والبناء والتشييد ومشاريع الأعمال العامة بالإضافة إلى الصناعة والسياحة والعقارات.
وقال المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن الغرفة تعمل على تنمية الاتجاه لدى أعضائها للتوجه إلى أسواقٍ جديدة توفر فرصاً استثمارية متميزة، مشيراً إلى أن أسواق أميركا اللاتينية والقارة الإفريقية تمثل ابرز الأسواق المؤهلة للاستثمارات.
وأضاف بوعميم أن غرفة دبي تتطلع من وراء إطلاق هذه المبادرة إلى تعزيز التجارة والتعاون الاقتصادي بين الإمارات وتشيلي، وزيادة وتنويع الصادرات الإماراتية إلى تشيلي حيث إن اقتصاد كلٍ من الإمارات وتشيلي يتشابه في بعض الخصائص المشتركة، فكلاهما منفتحٌ ومستقر ويجذب الاستثمارات.
وشدد بوعميم على أن اللقاء سيوفر منصةً للقاءات الأعمال المثمرة والباحثة عن مزيدٍ من التوسع والنجاح، وسيتيح الفرصة لمجتمع الأعمال المحلي للاطلاع على إمكانات إنشاء شراكاتٍ أو استثماراتٍ في تشيلي، معتبراً أن الخطوة جزءٌ من خطةٍ وضعتها غرفة دبي لتعزيز القدرات التنافسية لمجتمع الأعمال في الإمارة بما يتماشى مع رسالتها القائمة على تمثيل ودعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي.
وأشارت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي الى العديد الفرص الكامنة أمام المستثمرين الإماراتيين في السوق الشيلية.
وأوضحت الدراسة التى حصلت “الاتحاد” على نسخة منها أن تشيلي تتميز باقتصاد متطور ومستقر، في منطقة عادة ما يسودها عدم الاستقرار الاقتصادي وتشترك مع الإمارات في عدة خصائص اقتصادية حيث تعرف باقتصادها المنفتح ولديها احتياطيات من الدخل الذي تحقق من مبيعاتها لمواردها الطبيعية مثل النحاس واستمرارها في تنويع اقتصادها، الأمر الذي يعكس وجود فرص عديدة للتجارة والاستثمار متوسط وطويل المدى للمصدرين والمستثمرين الإماراتيين.
وخلصت الدراسة إلى مع نمو اقتصاد تشيلي وزيادة الطلب لديها على المدى الطويل، فإن زيادة التواصل مع هذه الدولة يمكن أن يجلب فرصا كبيرة للشركات في الإمارات التي تسعى لتنويع أسواقها خلال الأزمة العالمية الحالية وتبحث عن الازدهار مستقبلا.
وأظهرت الدراسة انه بالرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي للإمارات حسب الأسعار الجارية أعلى بكثير من تشيلي (بحوالي 88.5 مليار دولار)، إلا أن هناك سمات تشابه بين البلدين حيث إن القطاع الصناعي يشكل أعلى نسبة في الناتج المحلي الإجمالي يليه قطاع الخدمات ومن ثم الزراعة في البلدين.
وسجلت الإمارات نسبة أعلى في الناتج المحلي الإجمالي من الصناعة، ربما نتيجة لإنتاج القطاع النفطي ويعتبر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات أكثر بخمس مرات من تشيلي، لكن القوى العاملة في تشيلي أكثر من ضعف عددها في الإمارات، فيما تعتبر نسبة التضخم مرتفعة نسبيا في البلدين ويتوقع أن تصبح النسبة معتدلة في 2009.
قالت الدراسة إن تشيلي تعتبر صاحبة أكثر اقتصاد تنافسي في أميركا اللاتينية، ففي عام 2009 جاء ترتيبها رقم 28 من 184 دولة حسب المنتدى الاقتصادي العالمي ويعد ذلك أعلى ترتيب بين دول أمريكا الجنوبية.
وسجلت تشيلي تدفقات مقدرة من الاستثمار الأجنبي المباشر وشكل ذلك نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بجاراتها من الدول، وتنظم الحكومة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال هيئة استثمار حكومية تقوم بتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تراعي مصالح المستثمرين.
وأوضحت الدراسة أن هناك الكثير من فرص الاستثمار أمام المستثمرين الإماراتيين في تشيلي تشمل الصناعة التحويلية، مثل الموانئ النقل، العقارات، السياحة والزراعة، مشيرة إلى أن تشيلي تنفق من إيرادات صادراتها من النحاس على تطوير بنيتها التحتية. ونتيجة لذلك، هناك فرص ممتازة للاستثمار في البنية التحتية مثل تشغيل رصيف جديد مخطط له بقيمة 400 مليون دولار بميناء سان انطونيو في تشيلي.
ونسبة لقلة المخاطر في تشيلي كدولة فإنها قد تصدرت قائمة من 20 وجهة للاستثمارات المستقبلية في مجال الصناعة التحويلية لعام 2009، وذلك حسب مؤشر برايس ووتر هاوس كوبرس لعشرين سوق ناشئة في عام 2009. هنالك أيضا فرص استثمار في مجال السياحة تشمل الفنادق والمنتجعات بالنسبة للمستثمرين الإماراتيين حيث تجذب تشيلي الكثير من الزوار الأجانب نسبة لوجود صحارى وأودية جليدية وجبال. كذلك وقع مستثمرون أجانب من دول أخرى اتفاقيات لتطوير المطار. لذلك يمكن للشركات الإمارات التي تتمتع بالخبرة الفنية في مجالات البنية التحتية (الموانئ، الطرق، النقل،) والسياحة والتطوير العقاري الحصول على فرص طويلة المدى تدر إيرادات وفيرة في هذا الاقتصاد النامي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون تشيلي قاعدة إقليمية للاستثمار في الدول الأخرى بأميركا اللاتينية، وذلك في ظل المبادرة الجديدة للحكومة التشيلية.

فرص التجارة في تشيلي

ووفقا للدراسة فإن تشيلي تعتبر نسبيا سوقا غير مطروقة من قبل المصدرين الإماراتيين حيث تبلغ قيمة ما تصدره تشيلي إلى الإمارات 110.4 مليون دولار مقارنة بـ 2.7 مليون دولار قيمة صادرات الإمارات إلى تشيلي في 2007. وقد سجلت صادرات وإعادة صادرات الإمارات متوسط نمو سنوي قدره 42.5% في الفترة 2003 ـ 2007 وحققت واردات الإمارات من تشيلي متوسط نمو سنوي بلغ 24.2% في نفس الفترة.
وأفادت الدراسة أن صادرات الإمارات إلى تشيلي من بعض المنتجات حققت نموا في الفترة من 2003 إلى 2007 على الرغم من أن كمية التجارة لا تزال صغيرة، وبلغت قيمة صادرات الإمارات من منتجات الأحجار والجبس والأسمنت والخزف والزجاج إلى تشيلي 4.14 مليون درهم في 2007. كذلك بلغت قيمة الصادرات الإماراتية من المعادن الأساسية ومنتجاتها 0.98 مليون درهم، وفي ذات الوقت بلغت قيمة الصادرات من اللدائن ومنتجات المطاط 1.39 مليون درهم في 2007. هنالك أيضا فئات ليس فيها صادرات من الإمارات إلى تشيلي ومع ذلك هنالك احتمالات تصدير جيدة على سبيل المثال بالنسبة للأسمدة، نفايات ورماد المعادن والورق والورق المقوى ومنتجاته.
وكانت واردات تشيلي من الأسمدة من دول العالم الأخرى قد حققت نموا بنسبة 59.7% في 2006 ـ 2007، بينما نمت الواردات من خبث ورماد المعادن بنسبة 49% ووارداتها من الورق والورق المقوى ومنتجاتها قد زادت بنسبة 20.91% في حين أن صادرات الإمارات من هذه المنتجات إلى دول العالم الأخرى قد زادت أيضا بكميات كبيرة. لذلك، يمكن أن توفر تشيلي توقعات بحصول المصدرين من الإمارات على إيرادات وفيرة من خلال تصدير هذه الفئات من المنتجات وغيرها.

السياسات الاقتصادية

وأوضحت الدراسة أن سياسات الحكومة التشيلية على مر السنين جعلت من تشيلي اقتصادا مستقرا ويتميز بالرخاء وفي حاجة إلى استثمارات وواردات جديدة نسبة لاستمرار النمو في الدخل. وتعتبر تشيلي بفضل اقتصادها المنفتح ونظام صرفها العائم في وضع يؤهلها للتكيف مع الأزمة المالية العالمية والنمو مجددا بمجرد تلاشي التباطؤ الاقتصادي العالمي.
ومؤخرا قام مدير مكتب ترويج الصادرات التشيلية بزيارة إلى غرفة دبي وقام بافتتاح مكتب مفوضية التجارة في دبي وذلك لمساعدة رجال الأعمال من البلدين في التعرف على بعضهم والتعاون في استكشاف الفرص بين تشيلي ودبي.

اقرأ أيضا

النفط يصعد والأسواق تتابع اجتماع «أوبك+»