الاتحاد

دنيا

جمعة السهلي: إعجـاب الجمهور·· جـائزتي الكبرى

محمد الأنصاري:
مع دوران عقارب الساعة تجاه يوم الثاني من مارس؛ حيث فرح الفن الشبابي الإماراتي بانطلاق الدورة الرابعة من مسابقة أفلام من الإمارات في المجمع الثقافي في أبوظبي، نواصل رحلتنا مع الإبداعات الشبابية المحلية المشاركة في هذا الكرنفال الفني الإماراتي، ونبدأ مشوار رحلتنا مع مبدع شاب من مبدعي الوطن·· عاشق للفن السابع منذ الطفولة·· مخرج وممثل ومصور وموسيقي موهوب، حاز مؤخرا جائزة الإبداع الأولى التي تقدمها مجموعة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية، رافقته في رحلته كتابات الأديب الإماراتي سالم الحتاوي، فأنجز 'الوحل' في عام ،2004 وهاهو اليوم يهدي لجمهور المسابقة 'إنها زجاجة فارغة' عن نص الحتاوي أيضاً، ورغم أن 'الزجاجة فارغة' إلا أن حديثنا مع المخرج الإماراتي الشاب جمعة السهلي كان ممتلئاً وحميماً·
حول تجربة جمعة السهلي في مسابقة أفلام من الإمارات بدورتها الرابعة؛ كان لنا هذا اللقاء:
؟ تشارك في مسابقة الأفلام كمخرج من خلال فيلم 'إنها زجاجة فارغة'، نود أن نتعرف على أجواء الإعداد للفيلم، حيث كانت لك علاقة عمل سابقة بسالم الحتاوي الذي كتب قصة فيلمك 'الوحل'، وها نحن نراك معه مرة أخرى في فيلمك الجديد، هل من سر في تعاونك معه؟
؟؟ ليس هناك من سر؛ فالكاتب والأديب الإماراتي المبدع سالم الحتاوي هو أحد الأقلام المتميزة في المشهد الثقافي والفني الإماراتي، وقد انجذبت إلى كتاباته وقصصه قبل أن أدخل مجال الإخراج، وصادف أن التقيتهُ أثناء دراستي في السنة الثانية من الكلية، وكان قد أعدّ نصاً لفيلم قصير بعنوان 'الوحل'، فطلبتُ منه أن أقوم بإخراج وإنجاز هذا الفيلم، فلم يمانع وسلمني القصة خلال ثوان، وحين سألتهُ (كيف تسلّم لي نصاً وأنا ما زلتُ طالباً لا توجد لدي خبرة كبيرة للتعامل مع نصوصك التي انتشرت في المسرح والتلفزيون··) أجابني بأنه يقف مع كل إبداع شاب ما دام يحاول الوصول، وأنه سيقف معي بكل جهده·
بعد أن حاز فيلمي 'الوحل' على إعجاب الجمهور في الدورة السابقة من المسابقة؛ قررتُ إنجاز فيلم مختلف ومتميز هذه المرة أيضاً، وصادف أن قرأتُ -وأنا في أستراليا برفقة زميلي صالح المرزوقي- قصة للكاتب سالم الحتاوي عنوانها 'إنها زجاجة فارغة'، فكان العنوان هو أول ما جذبني إليها، وحين قرأتها أكثر من مرة كان الفيلم المتخيل عنها قد جهز في رأسي، اتصلتُ يومها بالأديب سالم الحتاوي فوافق على تجهيز القصة كفيلم من حيث إعدادها مرة أخرى، فقام بكتابة السيناريو للقصة، وحين عدتُ إلى الوطن وجدته قد أنجزهُ كاملاً مثلماً تخيلتُ وأكثر، فسالم الحتاوي كنزٌ وطني للفن والأدب وهو مفخرة لكل شباب الإمارات·
قصة إنسانية
؟ حدثنا عن قصة الفيلم، وكادره وأماكن التصوير وهل تتوقع أن يصل إلى الجمهور بالصورة التي تتوقعها؟
؟؟ قدمت مجموعة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية مشكورة -عبر السيدة هدى كانو- دعمها ورعايتها للفيلم، حيث تكفلت بالاتفاق مع كليات التقنية العليا، بإنتاج الفيلم وتحمل تكاليفه بالتنسيق والإشراف مع مجموعتنا الفنية 'البعد الرابع'، وأدى دور البطولة في الفيلم الفنان محمد العامري المعروف على صعيد المسلسلات المحلية والخليجية، أما بقية الممثلين فهم يقفون أمام الكاميرا لأول مرة: جمال جلال، نهى مختار، والعنود، وصمم الجرافيك والمقدمة زميلي صالح المرزوقي، تصوير: نادر شعلان وسفيان محمد، مونتاج: فرقد يوسف، موسيقى: إبراهيم الأميري، صوت أحمد الشله، وساعدني في الإخراج المبدع عيسى كايد، مدة الفيلم 20 دقيقة، لغة عربية فصحى مترجم للإنجليزية، وهو مصوّر بكاميرا 'ديجتال بيتاكام' متطورة، أما التصوير فهو عند قناة القصباء في مدينة الشارقة·
لا أريد أن أُفقد الفيلم عنصر الإثارة والمفاجأة بذكر تفاصيل القصة؛ حيث أنه يعتمد في بنيته الدرامية والمعالجة الصورية على عنصر المفاجأة وتعاقب الأفكار والتوقعات من قبل المشاهد حتى نهاية الفيلم، ولكنه وبكل بساطة يقوم على فكرة فلسفية عالمية تحمل معنى وقضية إنسانية كبيرة من خلال 'زجاجة فارغة'، وقد أبهرني أداء بطل الفيلم محمد العامري من حيث تقمص الدور ووصوله للإحساس الذي كنت أحلم به حين قرأت القصة في أول مرة، وكذلك هو الحال بالنسبة للممثلين الآخرين، فنهى مختار والعنود وجمال جلال أدوّا أدوارهم وكأنهم يمارسون التمثيل منذ أعوام طويلة، وكانت موسيقى إبراهيم الأميري التي أضفتها للفيلم توحي بالأجواء الغربية التي تنطلق فيها القصة، وكان تصوير جميع مشاهد الفيلم في الشارقة مستغرقاً يومين فقط، بعكس البروفات والتجهيز التي استمرت لأكثر من شهرين، وأعتقد أن فكرة الفيلم ستصل إلى المشاهد رغم أنه قد يعيش تشتتاً في ربط الأفكار في بداية الفيلم، ولكنه عند الخاتمة سيخرج بفكرة إنسانية واضحة عما نريد قوله، وأتوقع أن يكون للفيلم صدى جيد داخل المسابقة، لأنه جديد ومتميز وغريب في الفكرة والقصة والقضية التي يتناولها·
تنوع
؟ عندك تنوع في العمل الفني، فرأيناك مخرجاً وممثلاً ومصوراً ومونتيراً؛ أين تجد نفسك بصورة جوهرية؟
؟؟ إن أكثر ما أطمح إليه هو الإخراج، أما التمثيل والتصوير فلا أجد نفسي فيهما كثيراً، رغم أن مشاركاتي في بعض الأفلام قد أعجبت الأصدقاء، كدوري في فيلم 'بقايا تراب' للمخرج سعيد سالمين في الدورة السابقة ومشاركتي كممثل في فيلم 'الغبة' للمخرج أحمد زين في هذه الدورة من المسابقة، أقول؛ إن مشاركتي كممثل في هذه الأفلام حازت إعجاب الأصدقاء، ولكني أجد نفسي في الإخراج بصورة كبيرة، وقد أنجزتُ أيضاً موسيقى كاملة لبعض الأفلام، مثل فيلم 'الكابوس' للزميل حمد الريامي، ولكنني سأحاول واعتباراً من هذه الدورة من المسابقة التركيز على الإخراج فقط·
الوحل
؟ حاز فيلمك 'الوحل' على إعجاب العديد ممن شاهده؛ وطالب البعض بمنح جائزة أو شهادة تقدير لهذا الفيلم، هل تعتقد أنك ظلمت في الدورة السابقة من مسابقة أفلام من الإمارات، وماذا تقول عن المسابقة، ونود أن نسألك أيضاً عن المجاميع الفنية التي شكلها شباب الإمارات لإنتاج الأفلام، هل هي ردة فعل على عدم وجود مركز سينمائي رسمي؟
؟؟ قبل أن أتكلم عن فيلم 'الوحل'؛ أود أن أشيد بجهود القائمين على مسابقة أفلام من الإمارات، وعلى رأسهم الأستاذ مسعود أمر الله آل علي الذي واصل الأيام بالسهر لإظهار هذه المسابقة للوجود وفي سبيل إنجاحها، أما فيلم 'الوحل' فقد كنت أتوقع له الفوز بإحدى الجوائز في الدورة السابقة، ولكن يبدو أن لجنة التحكيم كان لها رأي آخر رغم أن الفيلم حضي بإعجاب الجمهور حين عُرض، ويبدو أن هذا الحال سائد في جميع أنحاء العالم بدءا من جوائز الأوسكار العالمية وانتهاءً بأبسط مسابقة أفلام في العالم، حيث نرى الجمهور في واد ونخبة المتخصصين في وادٍ آخر، ولا أشعر بالظلم تجاه عدم منحي جائزة، لأني أعتبر مشاركتي في المسابقة ومشاهدة الجمهور لفيلمي هي جائزتي الكبرى، وقد اختير فيلمي لعرضه في مهرجانات دولية كمهرجان طهران الدولي، وحاز جائزة أفضل تصوير في مسابقة 2003 I Dream وتم عرضه ضمن الأفلام المحتفى بها في الشارقة·
بالنسبة لموضوع المجاميع الفنية -ومنها مجموعة البعد الرابع التي أنتمي لها مع حمد الريامي وصالح المرزوقي- فهي ردة فعل حقيقية لعدم وجود مرجعية سينمائية في الدولة، بمعنى عدم وجود مركز أو قسم سينمائي خاص في الدولة للاهتمام برعاية الشباب المبدعين، وأتوقع أن الدعم لو كان موجوداً بصورة كافية لأنجز هؤلاء الشباب أفلاماً أكثر قوة وجمالية·

اقرأ أيضا