صحيفة الاتحاد

الرياضي

العالم يستعد بقوة.. ورياضتنا تدور في فلك «العشوائية»!

أحمد بن حشر حصل على أول ميدالية أولمبية للإمارات (الاتحاد)

أحمد بن حشر حصل على أول ميدالية أولمبية للإمارات (الاتحاد)

رضا سليم (دبي)

تبقى دورة الألعاب الأولمبية، الحدث الرياضي الأبرز في العالم، الذي تستعد له كل دول الكرة الأرضية قبل 4 سنوات من انطلاقه، وربما قبل ذلك من أجل هدف واحد، وهو الوقوف على منصة التتويج، وسماع السلام الوطني يُعزف، أو مع ميدالية تزين الصدور أياً كان لونها، كونها هدف كل رياضي في كل الألعاب في الحدث الكبير، الذي ترصد له الميزانيات، وتوضع له الخطط والبرامج من أجل هذه اللحظة التاريخية.
بدأ العد التنازلي على انطلاق أولمبياد طوكيو 2020، مع الدخول في دائرة الـ1000 يوم قبل بدء الحدث العالمي، حيث احتفلت اليابان أمس الأول بالأولمبياد الذي ينتظره العالم ويستعد له منذ انتهاء أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 بالبرازيل، وربما بعد أولمبياد لندن 2012، ويترقب أبطال العالم الأولمبياد وهم في ساحات التدريب والمنافسات في كل البطولات من أجل البحث عن بطاقة تأهل للمشاركة في الحدث كخطوة أولى في الطريق نحو طوكيو.
العالم يستعد ورياضتنا في كوكب آخر، لا إعداد ولا خطط ولا برامج ولا رؤية واضحة معلنة في كل الألعاب، الاتحادات الجماعية اختارت الطريق السهل، ولم تسلك تصفيات باستثناء كرة القدم، التي خرجت بخفي حنين، فيما عاشت السلة والطائرة واليد الواقع، ولم ولن تشارك في أية تصفيات مؤهلة للأولمبياد.
يبقى الأمل الضعيف في تأهل الألعاب الفردية إلى الأولمبياد، والشارع الرياضي يتطلع لتحقيق الميدالية الثالثة في تاريخ الرياضة الإماراتية، التي بدأت مشاركاتها في الدورات الأولمبية عام 1984 في دورة لوس أنجلوس، وكان مجرد المشاركة، حدث تاريخي سجل للرياضة الإماراتية لا يمكن أن يُنسى، وما بين لوس أنجلوس وطوكيو 37 عاماً.
ميداليتان فقط هما حصاد السنين، الأولى كانت الميدالية الذهبية التي حققها الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في أولمبياد أثينا 2004، لتكون واجهة الإمارات في الدورات الأولمبية، والثانية الميدالية البرونزية التي حققها سيرجيو توما لاعب منتخبنا للجودو في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وحفظت ماء الوجه لبعثتنا.
«الاتحاد» تفتح الملف الأزلي، وتناقش السيناريو المكرر قبل كل دورة أولمبية وتدق ناقوس الخطر مبكراً قبل فوات الأوان وتكشف مواطن الخلل قبل فوات الأوان، بالوعود لا تتوقف ومن السهل أن يطلق المسؤولون الوعود من أجل الظهور الإعلامي، بينما الواقع يؤكد عكس ذلك، فالوعود سيناريو مكرر قبل كل بطولة والمبررات جاهزة قبل انطلاقة الحدث، وشماعة الدعم والتفرغ الرياضي لم ولن تنتهي.
العالم لا يتوقف عن الإعداد للأولمبياد ولا يعترف بقاعدة 8 سنوات أو 4 سنوات لإعداد بطل، بل يتحرك ويتطور بلا توقف، فيما ندور نحن في فلك العشوائية في الإعداد في ظل غياب التخطيط الواضح في الجهات المعنية بأمر الألعاب الرياضية.
التاريخ يؤكد أن هناك ألعاباً بعينها التي نعتمد عليها في الوصول للأولمبياد للبحث عن ميدالية جديدة، في مقدمتها الرماية والجودو وألعاب القوى بجانب الدراجات والسباحة، وإن كانت الأخيرة تشارك ببطاقات دعوة، كما أن الدراجات شارك لأول مرة في تاريخه في ريو 2016.
فقد شاركنا في لوس أنجلوس 1984 بعد 4 سنوات من قبول العضوية في اللجنة الأولمبية الدولية عام 1980، وتمثلت الإمارات بلعبة واحدة هي ألعاب القوى في المشاركة الأولى قبل أن تشارك في السباحة والدراجات في أولمبياد سيول 1988، والسباحة والدراجات وألعاب القوى في أولمبياد برشلونة 1992، والسباحة والرماية والدراجات وألعاب القوى والبولينج في أولمبياد أتلانتا 1996، والرماية والسباحة وألعاب القوى في أولمبياد سيدني عام 2000.
اقتصرت المشاركة في دورة أثينا عام 2004 على 3 ألعاب فقط، في الرماية، والسباحة، وألعاب القوى، وفي أولمبياد بكين 2008 شاركنا في 7 رياضات، وهي الرماية، والفروسية، والتايكواندو، والسباحة، وألعاب القوى، والشراع، والجودو وشاركنا في أولمبياد لندن 2012 في 7 ألعاب، هم منتخبنا الأولمبي لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، وألعاب القوى، الألواح الشراعية، الرماية، السباحة، رفع الأثقال والجودو.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على الساحة الرياضية، أين خطط وإعداد أبطالنا لمحطات التأهل للأولمبياد، بل أين خططهم للإعداد للحدث نفسه، وهل ننتظر إلى ما قبل طوكيو بعدة أشهر ونطلق الصيحات، ونعلن أن التفرغ الرياضي وعدم وجود دعم مادي السبب في عدم التجهيز للأولمبياد.
لا أحد يتصور أن لاعباً مثل سعود الزعابي تم إبلاغه بالسفر إلى ريو 2016 قبل 10 أيام من انطلاقة الحدث، كما تم تغيير مشاركته من 800 إلى 1500 متر، ولا ننتظر من لاعبة مثل عائشة البلوشي شاركت في رفع الأثقال ولم يتم إعدادها سوى أسبوعين، غير أن تحقق المركز الأخير، وهو ما انطبق على يعقوب السعدي وندى البدواوي في السباحة، أين الاستراتيجيات والخطط والبرامج، وحتى لو لم يشارك هؤلاء في الأولمبياد، ألم تكن لهم برامج إعداد؟!!
من يحاسب الاتحادات على إخفاقها؟ سؤال له إجابة بوجهين، الوجه الأول، وهو ما يخرج على لسان المسؤولين بأن هناك محاسبة للمقصرين، من خلال تقديم تقارير عن النتائج، بينما الوجه الثاني للإجابة والواقع أنه لا توجد محاسبة ولم نسمع من قبل أن اللجنة الأولمبية حاسبت اتحاد بعينه على إخفاقه في بطولة؟ ولو تمت المحاسبة فأي عقاب ينتظرهم هل الإقالة؟
فالأمر صعب لأنهم جاؤوا بقرار جمعية عمومية، فهل إيقاف المستحقات المالية يعتبر حلاً، وهل بتغريم لاعب أو مدرب أو إداري؟ للأسف لا توجد لائحة عقوبات للذين يخفقون في البطولة، وبالتالي لا توجد أي عقوبة مهما ساءت النتائج.

عاشور: المشاركة في التصفيات «خارج حسابات اليد» !
دبي (الاتحاد)

أكد نبيل عاشور، أمين عام اتحاد اليد، أن مشاركة المنتخب في التصفيات الأولمبية على مستوى القارة أمر غير وارد، رغم أن المشاركة مفتوحة لكل المنتخبات في آسيا إلا أن إمكانيات الاتحاد لا تسمح بالمشاركة في أية بطولة، خاصة أن المنتخب يشارك فقط في البطولة الآسيوية المؤهلة لبطولة العالم للرجال، وقال: من الصعب أن نتحمل عبئاً مالياً أكبر من ذلك، خاصة أن هناك بطاقة آسيوية واحدة من التصفيات ويصعد الوصيف إلى تصفيات أخرى خارج القارة.
وأضاف: ميزانية الاتحاد ضعيفة للدرجة التي لا تكفي لإعداد منتخب واحد لبطولة، ودعم الهيئة العامة للشباب والرياضة للمنتخب 500 ألف درهم، ولدينا الآن المنتخب الأول وأيضاً منتخب الناشئين بجانب منتخب السيدات، كما أن اللجنة الأولمبية من المفترض أنها تتحمل إعداد المنتخبات لمثل هذه البطولات، ولكن هذا لا يحدث، وسبق أن شارك منتخب السيدات في دورة رياضة المرأة الخليجية ولم تدعمنا اللجنة الأولمبية، وجاء الدعم من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وتحمل الاتحاد جزءاً من تكاليف الإعداد.
وطرح عاشور السؤال، كم يحتاج أي منتخب للعبة جماعية للإعداد لبطولة قارية أو دولية، ويجيب عاشور قائلاً: «على الأقل يحتاج 300 ألف درهم لعمل معسكر خارجي وآخر داخلي واللعب عدداً من المباريات الودية قبل الحدث، وهو ما يعني أن بطولة واحدة تنهي على الدعم الذي يصل الاتحاد من الهيئة فكيف يشارك في بطولة أخرى، خاصة أن حظوظه ضعيفة في التأهل وستكون المشاركة من أجل المشاركة فقط، وهو ما يجعل الاتحاد يصرف النظر عن المشاركة فيها».