صحيفة الاتحاد

الرياضي

صور .. برشلونة.. أوهام «الانفصال» وأكذوبة «الرحيل»!

محمد حامد (دبي)

البارسا لن يرحل عن الليجا، والأهم من ذلك كتالونيا لن تنفصل عن المملكة الإسبانية، هذا ما تؤكده المؤشرات الكروية والسياسية القادمة من أوروبا، فقد أثار تصويت البرلمان الكتالوني على استقلال الإقليم عن المملكة الإسبانية جدلاً كبيراً على الساحة العالمية خلال الساعات الماضية، وسط رفض تام من الحكومة في مدريد لهذه الخطوة استناداً على الدستور الذي يمنع تقسيم الأراضي الإسبانية تحت أي ظرف، كما أن العالم يرفض فكرة انفصال كتالونيا، وهو ما ظهر في بيان البيت الأبيض الذي أعلنها بصورة مباشرة، حينما أكدت سارا ساندرز المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أميركا تدعم إسبانيا الموحدة.



وبدورها ترفض أوروبا هذه الخطوة بصورة قاطعة لأنها قد تؤدي فيما بعد إلى تفكك القارة التي تعاني من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أنها قد تدفع كيانات أخرى صغيرة إلى الانفصال، وهو ما لا يتوافق مع عصر التكتلات السياسية والاقتصادية، وفي حال إقرار فكرة الاستقلال قد تنفصل أقاليم ثرية في شمال إيطاليا مثلاً للهروب من تبعات المشاكل الاقتصادية التي تعانيها إيطاليا من آنٍ لآخر.



وفي تحرك عاجل قرر رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إقالة رئيس إقليم كتالونيا كارليس بوتشيمون، وحكومته، داعياً إلى إجراء انتخابات في 21 ديسمبر في كتالونيا، وقال في ختام جلسة لمجلس الوزراء، بعد الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ لفرض الوصاية على كتالونيا: «الخطوات الأولى التي نقوم بها لمنع الذين كانوا مسؤولين في السلطة التنفيذية الكتالونية عن مواصلة تصعيد العصيان».



بداية القصة

قصة السعي الكتالوني للانفصال بدأت في القرن الـ 19 ولم يكتب لها النجاح، حيث يملك الكتلان اللغة والعرقية والعلم والاقتصاد القوي الذي يحرك فكرة الخروج من عباءة مدريد، كما أن الاقتصاد الإسباني يواجه مشكلات كبيرة، في الوقت الذي يتمتع إقليم كتالونيا بالثراء، فهو يمثل خمس اقتصاد إسبانيا، كما أن 25% من الصادرات الإسبانية هي للإقليم الواقع على مقربة من فرنسا، ويقع على البحر الأبيض المتوسط في الوقت ذاته.



يشكل إقليم كتالونيا ما يقرب من 20% من إسبانيا، سواء كمساحة جغرافية أو قوة سكانية، حيث تبلغ مساحته ما يقرب من 32 ألف كم مربع من أصل المساحة الكلية لإسبانيا البالغة 550 ألف كم مربع، أما عدد السكان فإنه يقترب من 8 ملايين نسمة من أصل 47 مليوناً يحملون جنسية المملكة الإسبانية ويعيشون فوق أراضيها، وتعادل مساحة كتالونيا مساحة بلجيكا، إلا أن فكرة الاستقلال لن تحدث على أرض الواقع فالصادرات الكتالونية سوف تواجه مشكلات كبيرة في حال انفصل الإقليم عن العاصمة مدريد، ومن ثم تصبح فكرة الانفصال وهمية على المستويات كافة سياسياً واقتصادياً.

أما عن البارسا وكرة القدم، والتي تداخلت بقوة هذه المرة مع تفاصيل السياسة والاقتصاد، حيث يردد الكتالونيون دائماً أن «البارسا أكثر من مجرد فريق»، لأنهم رمز للرغبة في الاستقلال، فإن المؤشرات الكروية تؤكد أنه لن يرحل عن الليجا بأي صورة، صحيح أن الأمور تبدو غامضة في الوقت الراهن، وقد تحتاج إلى وقت من أجل السيطرة عليها أمنياً وتنظيمياً على الأقل، إلا أن البارسا سوف يبقى في قائمة أندية الليجا ولن يرحل عنه.



برشلونة وفقاً لمصادر وتقارير تتصف بالرصانة والموضوعية سوف يظل في الليجا حتى إذا وافق العالم على استقلال كتالونيا، فسوف يشارك في هذه الحالة، مثل سوانزي سيتي وكارديف سيتي وهما من ويلز ويشاركان في البريميرليج، كما أن نادي تورنتو الكندي يشارك في الدوري الأميركي لكرة القدم MLS، وكذلك موناكو الذي يمثل الإمارة الثرية ويشارك في الدوري الفرنسي بصورة اعتيادية، ويمثل فرنسا في دوري الأبطال الأوروبي، وعلى الرغم من أن القانون الإسباني يمنع مشاركة أندية من دول أخرى في الليجا، إلا أن القوانين سوف يتم تعديلها في هذه الحالة لأن البارسا جزء من كيان الكرة الإسبانية، ولا يمكن التخلي عنه أبداً، فالكرة بتاريخها في هذه الحالة سوف تتفوق على ما تفرضه السياسة والجغرافيا.

رابطة الليجا الإسبانية أكدت أكثر من مرة أن البارسا سوف يبقى في الدوري الإسباني، هذا ما حدث خلال السنوات السابقة أكثر من مرة وفي كل مناسبة يتم خلالها إجراء استفتاء أو انتخابات داخل إقليم كتالونيا لتقرير المصير، وهذه المرة لم تكن استثنائية، فقد أكدت الرابطة حرصها على بقاء برشلونة في الدوري الإسباني بصرف النظر عن أي تبعات سياسية لقرار البرلمان الكتالوني.

وفي برشلونة، يحرص الغالبية على عدم تزكية وتأييد فكرة الرحيل عن الليجا، وفي الوقت ذاته لا يتحدثون كثيراً في الجانب السياسي، وهي الطريقة التي يتعامل بها رئيس النادي جوزيب ماريا بارتوميو مع الموقف الحالي، كما أنه استجاب من قبل لقرار الاتحاد الإسباني لكرة القدم بخوض البارسا مباراته مع لاس بالماس في توقيت اشتعال الموقف في فترة الاستفتاء على الانفصال.

الكرة الإسبانية «كتالونية»!

دبي (الاتحاد)

بعيداً عن «الشيطان»، الذي يكمن في تفاصيل السياسة، فإن الجميع في إسبانيا يدركون جيداً ما يمثله البارسا في الكرة الإسبانية، فهو الطرف الآخر الذي صنع تاريخها على مستوى الليجا مع غريمه الأزلي ريال مدريد، فقد شارك برشلونة في الليجا بانتظام منذ عام 1929 حتى الآن، وهذه الفترة هي كل تاريخ الدوري الإسباني، كما حصل على اللقب 24 مرة في 88 مشاركة، وفضلاً عن ذلك يشارك باسم إسبانيا في دوري الأبطال الذي فاز بلقبه 5 مرات.

ويكفي أن كلاسيكو الأرض وهو المباراة الأكثر أهمية وجاذبية جماهيرية وإعلامية في عالم الساحرة لن تقوم لها قائمة في حال رحل البارسا عن الليجا، فتاريخ الريال ليس تاريخاً إلا إذا كان مقترناً بالنادي الكتالوني، كما أن تاريخ البارسا يتشكل من صراعه المثير مع الفريق الملكي، وفقاً لما يؤكده ألفريدو ريلانو الكاتب بصحيفة «آس» المدريدية.



وبالانتقال إلى تأثير نجوم البارسا، سواء من الكتلان أو غيرهم على تاريخ الكرة الإسبانية على مستوى المنتخب، فإن ربيع منتخب لافوريا روخا الإسباني صنعه في نجوم البارسا والريال وبقية الأندية، ويظل تأثير عناصر الفريق الكتالوني كبيراً في السنوات الأخيرة، فقد سجل إنييستا هدف المجد الذي أخذ الإسبان إلى جنة المونديال للمرة الأولى في التاريخ.

وبلغ عدد نجوم برشلونة في مونديال 2010 مع إسبانيا 7 نجوم، غالبيتهم كان أساسياً، وهو نفس العدد في يورو 2012، حينما تمكن منتخب إسبانيا من الفوز باللقب، وقبل كل ذلك بدأت ثورة المنتخب الإسباني في عام 2008 بحصوله على لقب يورو 2008 بوجود تشافي وبويول وإنييستا وهو الثلاثي الكتالوني الأكثر تأثيراً في تاريخ الكرة الإسبانية، خاصة بويول وتشافي، إذا أخذنا في الاعتبار أن إنييستا ليس كتالونياً على مستوى العرقية، وهو رمز للكرة الإسبانية عموماً، ويكفي أنه اللاعب الوحيد الذي تقف جميع ملاعب إسبانيا تحية له بما فيها البرنابيو معقل الريال.

الإطاحة بشقيقة جوارديولا !

دبي (الاتحاد)

تركت فرانسيسكا جوارديولا شقيقة المدرب الشهير بيب جوارديولا منصبها في الدنمارك بناءً على قرار من الحكومة الإسبانية، فقد كانت فرانسيسكا تعمل ممثلة دبلوماسية لإقليم كتالونيا في الدنمارك، بل إن هناك 155 ممثلاً للإقليم الكتالوني الذي كان يتمتع بقدر من الحكم الذاتي، هؤلاء الـ 155 بمثابة سفراء لكتالونيا في الخارج. وجاءت الخطوة التي اتخذتها مدريد بإعادة هؤلاء للبلاد وإعفاء كل منهم من منصبة في إطار مراجعة الموقف السياسي بالكامل، مع الإبقاء على السفير في بروكسل لدى الاتحاد الأوروبي فقط في حالة استثنائية هدفها التواصل الكامل مع الكيان السياسي والاقتصادي الأهم والأكبر في القارة العجوز.



ومن المعروف أن عائلة جوارديولا كتالونية حتى النخاع، حيث لم يتردد المدرب الشهير الذي صنع مجداً كروياً للبارسا ولنفسه في إظهار دعمه لفكرة الاستفتاء، بل إنه كشف عن موافقته على خطوة الانفصال استجابة لمطالب الكتلان، الأمر الذي كان يرفع من حدة الضغوط على جوارديولا، خاصة في صراعه المثير مع ريال مدريد على المستوى الكروي، كما أن خطوة اختيار أكثر من جهاز فني لمنتخب إسبانيا لم تكن تشمل اسمه بسبب ميوله السياسية الداعمة للانفصال الكتالوني، وعلى الرغم من كل ذلك، فقد ارتدى قميص منتخب إسبانيا فيما يقرب من 50 مباراة دولية.