حسام عبد النبي (دبي) طالب المهندس سعيد الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات، الدول العربية بالعمل على حماية صناعة الحديد والصلب العربية، خاصة أن غالبية الدول في العالم تعمل على حماية الصناعة الوطنية، مشدداً خلال افتتاح أعمال مؤتمر الشرق الأوسط الـ20 للحديد والصلب، والذي بدأ أعماله في دبي أمس، على أهمية أن تكون المنافسة شريفة بين الصناعة الوطنية من الحديد والصلب والمنتجات المستوردة من الخارج، وأن يتم تطبيق المعاملة بالمثل في السوق المفتوح، خاصة أن بعض الدول مثل تركيا وكوريا الجنوبية تفرض رسوماً جمركية على الواردات من الحديد بنسبة تراوح بين 17% إلى 30%، ما يخل بمبدأ المنافسة. وذكر الرميثي، أن صناعة الحديد والصلب في الدول العربية تعد متقدمة نظراً لطرق التصنيع التي تعتبر من أفضل طرق التصنيع، حيث يتم صهر الحديد بجودة عالية ما ينتج أفضل المنتجات . وأفاد أن المشكلة التي يمكن أن تواجه الصناعة في الوطن العربي تتمثل في عدم تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، نظراً للاستيراد من الخارج والذي يغطي نسبة كبيرة من الطلب المحلي، لافتاً إلى أن الدول العربية تستورد نحو 50% من حجم احتياجاتها من الحديد والصلب، والمقدر بنحو 52 مليون طن. و شدد الرميثي على أهمية زيادة التعاون بين مصنعي الحديد والصلب في الدول العربية، والعمل على تحقيق التكامل بالشكل الذي يحقق منفعة الجميع مقترحاً إنشاء قاعدة بيانات عن الصناعة في الوطن العربي لتوفير المعلومات، بحيث يمكن للدول تبادل المعلومات عن الإنتاج، ويمكن للدول التي يوجد لديها فائض إنتاج من توجيهه للدول العربية التي قد تكون في حاجة لمثل هذا الإنتاج. ونوه بأنه يمكن من خلال قاعدة البيانات العربية إيجاد تكتل من الشركات لشراء الخامات الأولية الداخلة في الصناعة بكميات أكبر ومن ثم تخفيض السعر ما يزيد من تنافسية الصناعة العربية. وخلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال الرميثي: «إن واردات الدول العربية من الحديد والصلب واصلت النمو، حيث ستصل في العام 2016 إلى نحو 12,6 مليون طن مقابل 12,4 مليون طن في العام 2015»، متوقعاً زيادة هذه الواردات إلى المنطقة خلال العام الفترة المقبلة، حيث واصلت الصين هيمنتها على الحصة الأكبر من هذه الواردات، فيما واصلت تعزيز حضورها في المنطقة. وأكد خلال الكلمة التي جاءت بعنوان «الغموض يسود _ كيف نظل بعيدين عن المشاكل»، أن العام 2016 كان متقلباً في الصناعة من حيث الطلب، كما شهد السوق ارتفاعاً في المنافسة بين المصنعين، وانخفضت أسعار الصلب إلى مستوياتها في عام 2014، مرجحاً خروج نحو مليون طن من الحديد الخردة «السكراب» المحلي عالي الجودة من الإمارات إلى أسواق الهند وعمان ودول أخرى خلال 2016، ومشيراً إلى إدراك مصنعي الحديد في الدولة للفرص التي يوفرها نمو سوق السكراب في الصناعة المحلية. وقال الرميثي، في تصريحات للصحفيين: «إن أداء شركة حديد الإمارات عن العام الحالي جاء أفضل من التوقعات نتيجة تركيز إدارة الشركة على تخفيض التكاليف التشغيلية والإدارية والعمل على زيادة كفاءة العملية الإنتاجية». وأوضح أن الشركة تمكنت من تخفيض تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 30% على مدار السنوات الثلاث الماضية، مشيراً إلى أنه على الرغم من انخفاض أسعار الحديد في الأسواق العالمية، والذي أثر على أداء الشركة إلا أن النتائج التي حققتها حديد الإمارات كانت أفضل مقارنة بكل المصنعين في الدول المختلفة. وفيما يخص الطلب في الإمارات، أجاب الرميثي، بأنه يقدر بنحو 7 ملايين طن، ويتم استيراد نحو 3 ملايين طن، منبهاً إلى أن نسبة كبيرة من الاستيراد يعاد تصديرها إلى الخارج، حيث تعد دولة الإمارات مركزاً لإعادة التصدير، ومتوقعاً في الوقت ذاته أن ينخفض حجم الواردات في نهاية العام الحالي بالمقارنة بالعام السابق، خاصة أن الطلب يأتي في الأغلب من المصانع المحلية. ورداً على سؤال عن مخططات شركة حديد الإمارات لحجم الإنتاج في العام الجديد، توقع الرميثي، أن ينمو إنتاج الشركة في العام 2017 بنسبة تراوح بين 5% إلى 7%، عازياً ذلك إلى أن الشركة تعمل في الوقت الحالي بكامل طاقتها الإنتاجية، فيما تصل حصتها في السوق المحلى إلى 60% في العام 2016. من جهته، رجح جورج متى، رئيس قطاع التسويق في مجموعة «حديد عز» المصرية، أن تستأنف أسواق الصلب في منطقة الشرق الأوسط نموها خلال العام الجاري، وأن تحقق نمواً بصورة ملحوظة في العام المقبل، خاصة أسواق السعودية والإمارات بالتزامن مع بدء التعافي المتوقع لأسعار البترول، متوقعاً أن يصل حجم الطلب على منتجات الصلب النهائية إلى 53 مليون طن في العام 2016، ثم يرتفع إلى 55 مليون طن العام 2017. وأوضح متى، أنه على الرغم من زيادة الطاقات الإنتاجية، إلا أن الإنتاج هذا العام تأثر بزيادة أسعار الطاقة، إضافة إلى محدودية المعروض منها، ما كان له أثره أيضاً في زيادة التكاليف، وإلى التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية التي تواجهها المنطقة، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار أثر بالسلب على استثمارات الحكومات في قطاع البنية التحتية، كما أن انخفاض العملات أدى إلى ارتفاع الأسعار، وتالياً قل الطلب المحلى على الحديد. وأكد متى، أن منتجي الصلب في المنطقة واجهوا تحديات عدة، خاصة من حيث زادت الواردات الصينية من منتجات الصلب إلى ما يقارب 8,6 مليون طن من المنتجات النهائية وشبه النهائية، وهو ما نتج عنه كبت الأسعار المحلية نظراً للفروقات السعرية الكبيرة مع تكلفة الواردات، لافتاً إلى أن خفض قيمة العملات المحلية أمام الدولار في جميع الأسواق (باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي) كان له أثره في رفع تكاليف الإنتاج، فضلاً عن زيادة تكلفة المواد الخام، والتي يستورد معظمها من الخارج. ودعا المشاركون في المؤتمر إلى توحيد الجهود العربية لدعم صناعة الحديد التي تبلغ استثماراتها حوالي 100 مليار دولار، ويعمل بها حوالي 150 ألف عامل خلاف العمالة غير المباشرة.