صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

391 مؤسسة استثمارية استقطبها «سوق أبوظبي» منذ بداية 2017

راشد البلوشي  (تصوير وليد أبوحمزة)

راشد البلوشي (تصوير وليد أبوحمزة)

حاتم فاروق (أبوظبي)

أسهمت البنية التحتية التي يمتلكها سوق أبوظبي للأوراق المالية، ذات المعايير العالمية في إدراج وتداول الأوراق المالية المتنوعة في استقطاب شريحة واسعة من المستثمرين المؤسساتيين والأفراد على حد سواء، لتصل عدد المؤسسات الاستثمارية التي استقطبها السوق منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري إلى 391 مؤسسة، فيما بلغ إجمالي عدد المستثمرين المقيدين في سجلات السوق نحو 962 ألف مستثمر بنهاية الربع الثالث من عام 2017، بحسب راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية.
وقال البلوشي لـ«الاتحاد»، إن سوق أبوظبي يعمل وفق استراتيجية مدروسة لتعزيز نمو السوق من خلال توسيع قاعدة المستثمرين من الأفراد والشركات، وذلك بالعمل على محاور متوازية، أولها تعزيز الخدمات والمنتجات التي يقدمها السوق بالاستناد إلى أعلى مبادئ الإفصاح والشفافية، أما المحور الثاني فيركز على تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الجهات الاستثمارية المحتملة داخلياً وخارجياً، بينما يتمثل المحور الثالث في عقد الشراكات والترويج للفرص الاستثمارية المتعددة التي يزخر بها سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وأضاف أن الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية كانت قد حققت أرباحاً صافية بقيمة 22.2 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي، فيما وصلت توزيعاتها النقدية إلى 22 مليار درهم في عام 2016، محققة زيادة بنسبة 3% عن العام 2015، لافتاً بأن معدل التوزيعات النقدية للشركات المدرجة في السوق يعتبر من الأعلى في العالم.
وحول تراجع مستوى السيولة في السوق منذ بداية العام مقارنة بالسيولة المسجلة خلال نفس الفترة من العام الماضي، قال البلوشي، إن الفرص الاستثمارية مازالت متوافرة في سوق أبوظبي وبما يشكل عنصر جذب للمستثمرين المحليين والأجانب من الأفراد والمؤسسات الذين يواصلون ضخ السيولة في السوق، مؤكداً أن إجمالي قيمة التداولات (بيعاً وشراءً) بلغ نحو 76 مليار درهم منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الربع الثالث، مؤكداً أن تداولات المستثمرين الأجانب شكلت منها نحو 35 مليار درهم أي حوالي 46% من إجمالي قيمة التداولات في السوق.
وكانت قيمة تداولات المستثمرين (بيعاً وشراءً) في سوق أبوظبي للأوراق المالية قد سجلت خلال عام 2016 بلغ ما يقارب 98 مليار درهم، شكلت تداولات المستثمرين الأجانب منها نحو 47 مليار درهم أي حوالي 48% من إجمالي قيمة التداولات في السوق، بينما بلغ صافي الاستثمار الأجنبي نحو 3.5 مليار درهم.

الاستثمار الأجنبي
وعن مسيرة الاستثمار الأجنبي في سوق أبوظبي حتي نهاية الربع الثالث، أوضح البلوشي، أن سوق أبوظبي المالي أصبح مقصداً استثمارياً آمناً ومستقر لكبري المؤسسات والمحافظ الاستثمارية الدولية، مؤكداً أن أكبر 25 شركة عالمية في إدارة الأصول موجودة في السوق وتستثمر بشكل فعال، فيما يحتضن السوق 281 من أكبر صناديق التقاعد الدولية، ليتجاوز إجمالي عدد المؤسسات الاستثمارية في السوق حاجز الـ 7500 مؤسسة بنهاية الربع الثالث من 2017 منها 5556 مؤسسة أجنبية.
وأضاف البلوشي، أن المستثمرين المؤسساتيين اشتروا أسهماً بقيمة 19.5 مليار درهم خلال الربع الثالث من العام وبلغت صافي استثماراتهم 1.7 مليار درهم في نفس الفترة، فيما بلغ صافي الاستثمار الأجنبي في السوق منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث من 2017 نحو 1.5 مليار درهم.

منصة إلكترونية
وفيما يتعلق باستعدادات السوق لطرح الاكتتابات الجديدة، قال الرئيس التنفيذي إن السوق أطلق منصة إلكترونية للاكتتاب العام الأولي، والتي تمكن البنوك ومصدري الأوراق المالية والجهات المعنية الرئيسة من إدارة الاكتتابات العامة الأولية، عبر منصة إلكترونية e-Ktetab، مؤكداً أن إطلاق المنصة جاء ايماناً من إدارة السوق بالتحول الرقمي الفعال والمستدام وتعزيزاً لمفهوم اقتصاد المعرفة الذي تتبناه حكومة أبوظبي الرقمية.
وتابع: أن المنصة الجديدة تسمح بربط آلية الاكتتاب في السوق الأولي بعملية تسجيل تلك الأوراق لدى السوق بما يقلص من الفترة التي تستغرقها عملية الاكتتاب وييسر إدراج الشركة لاحقا أو إدارة سجلها من قبل السوق.
وتتميز المنصة، بحسب الرئيس التنفيذي بإمكانية تعبئة طلبات الاكتتاب الإلكترونية عبر موقع الاكتتاب، ما يوفر الوقت والجهد، ويقلل الأخطاء، ويضمن دقة المعلومات، كما توفر إمكانية الاطلاع على المعلومات المطلوبة عن الاكتتاب، مثل نشرة وملخص الإصدار، وعقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وتسمح المنصة بربط البنوك المشاركة في الاكتتاب العام مع نظام المقاصة والإيداع لدى السوق، لإتمام عملية التخصيص واسترداد فائض الاكتتاب، فضلاً عن إمكانية الإدراج والتداول في زمن قياسي.
ترقية السوق
وحول أهم التأثيرات الإيجابية التي سجلها سوق أبوظبي من جراء الترقية إلى عضوية الأسواق الناشئة، قال البلوشي إن ترقية سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى عضوية الأسواق الناشئة من قبل مؤشري «مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال» و«ستاندرد آند بورز داو جونز» شكلت اعترافاً دولياً باستيفاء السوق للمعايير الدولية وتمتعه بجميع مقومات البنية التحتية المتقدمة للأسواق العالمية، مما ساهم في رفع القيمة السوقية للأسهم المملوكة للمستثمرين الأجانب التي كانت بقيمة 37 مليار درهم مع نهاية 2014 إلى 39 مليار درهم في عام 2015، لتصل مع نهاية النصف الأول من 2017 إلى نحو 43 مليار درهم أي بزيادة حوالي 3.7% عنها في نهاية العام 2016 والتي سجلت فيه 41.5 مليار درهم.
وقال البلوشي، أن هذه الترقيات عززت من أداء السوق على عدة مستويات، من أبرزها زيادة الاستثمارات والتدفقات المالية من المستثمرين الأجانب، والتي جاءت نتيجة للثقة الدولية التي حاز عليها من السوق، إلى جانب عضويته في الهيئات والجمعيات العالمية مثل اتحاد البورصات العالمية، مؤكداً أن سوق أبوظبي يعد من الأسواق المالية السباقة في تطبيق أفضل معايير وأسس علاقات المستثمرين، حيث يترأس السوق مجلس إدارة جمعية الشرق الأوسط لعلاقات المستثمرين في فرعها بإمارة أبوظبي.

الترويج العالمي
وفي إطار الترويج العالمي لخدمات سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة، أفاد الرئيس التنفيذي بأن السوق عقد منتصف العام الحالي حملة ترويجية في مدينة نيويورك الأميركية شاركت فيها مجموعة من الشركات المدرجة، وتضمنت اجتماعات مع نحو 50 مستثمرا مؤسسيا من كبرى شركات إدارة الأصول الاستثمارية وصناديق التحوط الأميركية والعالمية، التي يصل إجمالي قيمة الأصول التي تديرها إلى نحو 7 تريليونات دولار.
أوضح البلوشي، أن السوق أطلق مؤخراً أحدث خدماته الاستثمارية «خدمة البيع على المكشوف الفني»، ليكون بذلك أول سوق يوفر هذه الخدمة في منطقة الخليج العربي، مؤكداً أن هذه الخدمة تأتي في إطار تحقيق الأهداف الاستراتيجية لسوق أبوظبي للأوراق المالية المتمثلة في جذب وتفعيل مجموعة أكبر من المستثمرين وزيادة القيمة السوقية والمنتجات، وتحقيقاً لمبدأ إتاحة الفرص لاستثمار المدخرات والأموال في الأوراق المالية.
وأشار إلى أن خدمة البيع على المكشوف الفني تعتبر إضافةً جديدة لمجموعة الخدمات والمنتجات التي يوفرها سوق أبوظبي للأوراق المالية للمستثمرين، وذلك من خلال الوسطاء المرخصين، كما تأتي في إطار استراتيجية السوق الرامية إلى تنويع آليات وأدوات الاستثمار والتحوّط، ورفع مستوى السيولة الاستثمارية، لاستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين المختصين والمتمرسين بالأدوات الاستثمارية الحديثة لأسواق الأوراق المالية.

تطبيق أفضل معايير حوكمة الشركات
أبوظبي (الاتحاد)

قال البلوشي إن سوق أبوظبي للأوراق المالية يطبق أفضل معايير حوكمة الشركات والممارسات العالمية في مجال الإفصاح والشفافية في المنطقة ، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين بالسوق ورفع من حجم الاستثمارات حيث بلغت إجمالي قيمة التداولات (بيعاً وشراءً) منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث من 2017 ما يزيد على 76 مليار درهم، أي بزيادة نحو 4% عنه في نفس الفترة من 2016.
وأضاف أن السوق استطاع تجاوز التحديات التي تواجه الأسواق المالية الإقليمية بفضل الرؤية الحكيمة والاستشرافية للقيادة الرشيدة، مؤكداً في هذا الصدد أن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به دولة الإمارات انعكس إيجاباً على أداء أسواق الأوراق المالية وحجم الاستثمارات المحلية والخارجية.
وتابع: «ترتقي البنية القانونية العادلة التي يعمل وفقها سوق أبوظبي إلى أفضل المعايير العالمية في هذا المجال، ليقدم للمستثمرين فرصة لاستثمار مدخراتهم في بيئة تشريعية واقتصادية مستقرة تعتمد أفضل الممارسات العالمية في مجال الإفصاح والشفافية»، مؤكداً أن السوق كان أول سوق في المنطقة يفصح على موقعه الإلكتروني عن أسماء المساهمين الذين يملكون نسبة 5% فأكثر من رأسمال الشركات المدرجة، إلى جانب الإفصاح عن عمليات المتطلعين وحركات التداول الخاصة بهم، كما كان السوق الأول في المنطقة الذي يعتمد نظام الرقابة الإلكتروني (سمارت)، وتحويل الإفصاحات من معايير المحاسبة الدولية IAS إلى معايير التقارير المالية الدولية IFRS.