الاتحاد

عربي ودولي

جدار الفصل العنصري: يسلب الأرض ويعتقل المواطنين ويقتل الشجر


غزة- محمد أبو عبده
جدار الفصل هو جدار عنصري تحاول الحكومة الإسرائيلية من خلاله خلق واقع جديد على الأرض بحجة أمنها ولكن في الحقيقة هو سلب لأراضي الضفة الغربية بحجة الأمن، هذا الجدار الذي حول قلقيلية إلى نموذج كنتونات أو سجن كبير تحاول الحكومة الإسرائيلية فرضه حول المحافظة بالكامل من مدينة ومخيم وبلدات وقرى وتجمعات سكانية مختلفة إلى نموذج مكبر من قلقيلية ولكن بفرق بسيط وهو محاصرة هذه التجمعات بسياجين الأول الكبير وهو جدار الفصل العنصري والثاني الحواجز الاحتلالية التي تفصل معظم التجمعات السكنية في المحافظة عن بعضها البعض بحيث يصبح كل تجمع قائما بذاته غير متصل بالمحيط على الإطلاق·
وجدار الفصل العنصري الذي تحكم الحكومة الإسرائيلية من خلاله إغلاقها على الضفة الغربية يصل حدود الخط الأخضر ويقتطع آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لصالح إسرائيل حيث بدأ العمل بتلك الخطة من طرف واحد أي الطرف الإسرائيلي ويعقب ذلك طرق إسفلتية عريضة باتجاهين يفصل بين كل اتجاه وآخر جدار وسياج وبين تلك الطرق والسياج الجوفي أي الذي يخترق المناطق الفلسطينية بحد أدنى أفقي خمسة كيلو مترات يتخلله طرق رملية للفحص الأمني والرقابة خوفا من التسلل لداخل الحدود الإسرائيلية، وان ذلك يدلل على انعدام الرؤية بخصوص إما إيجاد جدار فاصل بغض النظر عن مسمياته وأهدافه أو تثبيت حدود دائمة من طرف واحد وفرضها على الطرف الفلسطيني كأمر واقع والدخول بمتاهات مفاوضات عقيمة جديدة حول معطيات جديدة على أمور أصبحت واقعا مريرا'·
ويبلغ طول جدار الفصل العنصري 110 كم مبتدئا من قرية تعنك والتي تبعد عن حدود مدينة جنين 11 كيلو متراً غربا وتبعد عن حدود ال 1967 من الناحية الغربية نحو الشرق حوالي 6 كم حتى يصل مناطق طولكرم جنوبا قاطعا الأراضي الزراعية الشاسعة على طوله وهذا الجزء يتبعه جزء آخر يلف المحافظة من الناحية الثانية ليصل الأغوار مرورا بعشرات القرى في المحافظة كرمانه وعانين والطيبة وزبوبا وكذلك طورا وأم الريحان والنزلات وبرطعة وغيرها الكثير من البلدات والقرى في المحافظة·
تنظيف المستوطنات
والأخطر في الخطة الإسرائيلية إعلان إسرائيل في خرائطها الموزعة هو عدم تنظيف مستوطنات غرب جنين من مستوطنيها بل ضمها إلى الأرض الاسرائيلية وإدخال مناطق سكنية عربية ضمن تلك الخطة ناهيك عن آلاف الدونمات المصادرة والآلاف من المساحات الزراعية الممنوع على أصحابها الفلسطينيين دخولها بحجج أمنية عدا عن التدمير الكامل لمزروعاتها وأشجارها والخنق المتواصل للمناطق السكنية العربية المحاذية لتلك المستوطنات وتحديد توسعها·
على ما يبدو فان إسرائيل وحكومتها بإقامة هذا الجدار تهدف إلى سلب الأرض الفلسطينية بالدرجة الأولى وهو ما يؤكده محمد الأسمر الذي كان قد قام بدراسة حول جدار الفصل العنصري قال: إن الحكومة الإسرائيلية بدأت التفكير في بناء هذا الجدار قبل حوالي ثماني سنوات أي زمن حكومة اسحق رابين وتابع الأسمر إن الطبيعة الديمغرافية للأراضي الفلسطينية والتداخلات السكانية والتواجد الاستيطاني في كافة المناطق الفلسطينية وعملية الحركة للطرفين وطبيعة معرفة الفلسطينيين للمخططات الإسرائيلية وطبيعة الإصرار الفلسطيني والضغط الشعبي والسياسي الفلسطيني في الداخل والخارج لا يمكن أن يؤدي إلى الصمت بل إلى التحرك باتجاهات جديدة وابتكار أساليب تجعل من الواقع الجديد مسألة تهديد واقعي لوجود إسرائيل وتوسعها وتعنتها·
ويستمر الأسمر في حديثه: لو نظرت إسرائيل لما تقوم به فان واقعها الاقتصادي الذي بنته عبر السنين الماضية يتهدد وبخاصة أنها كانت تعتبر أن سوقها الاستهلاكي الأساسي هو المناطق الفلسطينية المحتلة وهو معبر ومدخل لسوقها على الدول العربية المجاورة وابعد من ذلك، كما أن ذلك يهدد امن المستوطنين أكثر من السابق وهذا يؤدي بحكومات إسرائيل الى رصد الميزانيات الهائلة من اجل إقامة جيش أمن المستوطنات وبعد مدة من الزمن ستقام داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية دولة المستوطنين والذين هم بدورهم سيهددون امن إسرائيل وسيرهقون ميزانيتها واقتصادها وستبقى إسرائيل في حالة عدم استقرار دائم وستتكبد خسائر كبرى في صفوفها أكثر مما لو اعتمدت اقصر الطرق واعترفت بالأمر الواقع وبالمواثيق الدولية والتزمت بما تعهدت به محليا وأضاف الاسمر: إن أمر تطبيق الحزام الأمني الوهمي الذي تقوم به المؤسسة العسكرية والأمنية والإسرائيلية تحاول إسرائيل إيهام شعبها انه الأجدى والأكثر نجاعة لتحقيق الأمن، لكن لو اكتشف الإسرائيليون أنفسهم لاحقا انه لم يأت لهم بالأمن فماذا سيحصل داخل المجتمع الإسرائيلي؟ إضافة إلى المئات من الأسئلة التي تدور في مخيلة المواطنين·
القرى المتضررة
أما بخصوص القرى المتضررة كناحية موحدة غربي مدينة جنين وعلى خطوط التماس يتابع الأسمر مع حدود عام 1948 حيث يوجد 4 قرى وهي الطيبة ورمانة وزبوبا وعانين ويبلغ تعداد سكانها حوالي 10145 نسمة وتبلغ مساحات تلك القرى حسب المخطط الهيكلي حوالي 1000 دونم والمساحات المتضررة حتى تاريخ 17/12/2002 بلغت 1257 دونم تم تجريفها وبلغ عدد المتضررين جراء ذلك 164 مالكا للأراضي· أما مساحة تلك القرى الإجمالي فيتعدى خمسة وعشرين ألف دونم، أما المنطقة الواقعة بين سالم والجلمة فتبلغ حوالي 400 دونم شمال غرب جنين، وأما مجمل مساحات القرى الفلسطينية التي ضمت حسب خطة الفصل حوالي 76292 دونما، فيما يبلغ تعداد سكان المناطق التي ضمت حوالي 25551 نسمة، وبذلك فان الكثيرين من سكان تلك المناطق فقدوا أعمالهم ومهنهم الأصلية بسبب الجدار ومنع الحركة والعمل وهذا أيضا سيهدد أصحاب الأراضي التي تقع غرب الجدار بفقدان وتدمير حوالي 2200 طن من إنتاج الزيت في كل موسم كذلك حوالي 50 طنا من الفواكه وحوالي 100 ألف طن من الخضار وحوالي 10 آلاف من المواشي ستحرم من المراعي هذا عدا عن إخطارات الهدم للمنازل والترحيل، وختم السيد الأسمر حديثه قائلاً لو احتسبنا المناطق التي تم وضع اليد عليها أو تمت مصادرتها فانه قد تصل إلى أن الاحتلال لم يبق من المساحات سوى هياكل القرى والمدن وأوقف التوسع العمراني لتلك التجمعات الفلسطينية في ظرف انشغال العالم بقضايا أخرى مثل العراق وفي ظل التفرد والتسلط الاحتلالي العنصري في عملية الفصل وإنشاء الكتل الاستيطانية وتقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسطينية·
أما نائل زيد من طورة فيروي معاناته مع جدار الفصل حيث أن منزل نائل ملاصق تماما لمستوطنة مقامة على أراضي طورة ولنائل طفلان احدهما في الثامنة من العمر حيث يعيشون مأساة حقيقية من وراء هذا الجدار ويروي نائل قصة طفله الذي يذهب يوميا إلى مدرسة القرية المجاورة لهم لعدم وجود مدارس لديهم في القرية وبحكم قرب المدرسة من بلدتهم كان يذهب طفله سيرا على الأقدام يوميا إليها أو العودة منها إلى البيت إلى أن جاء ذلك اليوم الذي بدء فيه بناء الجدار والبوابة الاحتلالية في منطقة بلدتهم إذ خرج ابنه إلى المدرسة كالعادة وما إن انتهى الدوام المدرسي حتى اكتشف هذا الطفل انه لا يوجد منزل له والذي يطل على مدرسته مباشرة والسبب وضع السياج الاحتلالي حيث فصل هذا السياج منزل نائل عن بقية القرية وكذلك عن المدرسة التي يدرس بها طفله لتبدأ معاناة جديدة لهم وهي توجه الطفل إلى المدرسة الذي اخذ يتطلب منه أكثر من ساعة ليعبر البوابة الحديدية ويتوجه للمدرسة على اعتبار أن الجيش المتواجد على البوابة سمح له بالعبور، وما يؤكده نائل يؤكده أيضا العديد من الاطفال حيث يروي كل مواطن مأساته مع جدار الفصل إن كان في سلب الأرض أو اقتلاع للأشجار المثمرة والحرجية أو حتى المأساة على البوابة في عملية العبور والعودة·
هذه الصورة القاتمة جزء يسير جدا من مأساة المواطنين مع الجدار الفاصل العنصري الذي يحيط بمحافظة جنين ويجعل حياة أبنائها في جحيم لا يطاق كما هي كافة محافظات الوطن وساكنيها التي تتعرض يوميا للاضطهاد الاحتلالي التي تحاول من خلالها الحكومة الإسرائيلية إيهام شعبها بجلب الأمن له ولو على حساب الغير والحقيقة هو خلق واقع جديد على الأرض تقوم خلالها هذه الحكومة بالاستيلاء على الأرض وضمها من اجل فرض الواقع الاحتلالي وتكريسه عليها وما الاستيلاء على أجزاء واسعة من الأراضي الزراعية من سهل مرج بن عامر إلا دليل على عنصرية الحكومة الإسرائيلية وهدفها بالضغط على الفلسطينيين وقمعهم بطرق تتلذ بها وإبقاء المواطنين الفلسطينيين محاصرين في قراهم وبلداتهم بسبب هذا الجدار محاصرين لا حول لهم ولا قوة ·

اقرأ أيضا

أميركا توجه تهمة التجسس الصناعي لصيني