صحيفة الاتحاد

دنيا

انتشار «المحمول» يطفئ بريق هواية جمع البطاقات الهاتفية

خليفة عبداللطيف يقف أمام مجموعة من بطاقات الهاتف

خليفة عبداللطيف يقف أمام مجموعة من بطاقات الهاتف

مع انتشار الهاتف المحمول والإمكانات الهائلة التي يوفرها، بدأ الناس يعزفون عن استخدام البطاقات الهاتفية في إجراء المكالمات وفي الوقت نفسه لم تتحول بطاقات الشحن الخاصة بالهاتف بالمحمول إلى هواية لأنها لا تتضمن مناظر طبيعية أو تصميمات جذابة مثل بطاقات الهواتف العمومية. كما يقول المهندس خليفة عبد اللطيف، مدير المركز المصري للهواة،
بطاقات تجريبية
ويقول عبد اللطيف إنه تم إصدار أول بطاقة في العالم في إيطاليا ولم تكن رائجة في بداية الأمر بسبب الخوف من التلاعب بالأسعار أو تلف البطاقة فضلاً عن أن الغالبية خصوصاً في الوطن العربي لم يكونوا بحاجة إلى البطاقة بسبب وجود الهواتف المخصصة للقطع المعدنية إلا أن بعض الدول ألغت الكبائن المخصصة للقطع المعدنية واستبدلت بها هواتف البطاقات لمنع السرقة والتخريب في الكبائن والتلاعب باستخدام قطع معدنية أو عملات مشابهة لعملة الدولة.
ويضيف أن البطاقات التي تحتوي على أخطاء والبطاقات التجريبية تعد الأعلى سعرا في العالم حيث تصدر بعدد معين ويصل سعر البطاقة الواحدة إلى نحو 1000 دولار أميركي وهناك مجموعة من البطاقات النادرة يتجاوز سعرها 12 ألف دولار.
ويذكر أن البطاقات الإيطالية واليابانية من أندر البطاقات في العالم باعتبارهما أول دولتين تستخدمان هذه التقنية الجديدة في إجراء الاتصالات وفي عام 1986 بيعت بطاقة يابانية فارغة بمبلغ 500 ألف دولار في مزاد عالمي وكان هذا المبلغ أعلى قيمة تدفع في كارت هاتفي. ويلفت إلى أن أغرب البطاقات، التي ظهرت البطاقة التذكارية التي صدرت في الولايات المتحدة في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي وصنعت من الذهب الخالص ورسمت عليها صورة الممثلة الأميركية الشهيرة مارلين مونرو وتم بيعها في مزاد بنحو 10 آلاف دولار.
ويوضح عبد اللطيف أن إيطاليا كانت تضم أكبر عدد من هواه جمع البطاقات الهاتفية في العالم ويقدرون بنحو 400 ألف وتليها اليابان بنحو 200 ألف إلا أن هذه الأعداد تراجعت إلى أقل من الربع في السنوات الخمس الأخيرة نتيجة انتشار الهاتف المحمول في حين لا يتجاوز عددهم في مصر مائة هاوٍ. ويبين أن تونس هي أول دولة عربية تستخدم نظام البطاقات الهاتفية في عام 1983 تليها مصر عام 1985 والبحرين عام 1986 والإمارات 1988 فيما تعد العراق والصومال أحدث دولتين تستخدمان هذا النظام.
بطاقات تعكس الحضارة
عن أشكال بطاقات الشوارع، يقول عبد اللطيف إن كل دولة تتفنن في تصميم البطاقات بحيث تبدو جذابة وتعكس تراثها وحضارتها وتاريخها من خلال بعض الصور أو المعلومات التي تتضمنها مثل البطاقات التراثية، وبطاقات المناظر الطبيعية، وبطاقات المناسبات، وبطاقات الطيور، وبطاقات رياضية واجتماعية. وتتميز البطاقات الصادرة في دول الخليج باحتوائها على بعض المعالم والصور التراثية مثل القلاع والحصون القديمة وصيد اللؤلؤ وسباق الخيول والهجن والمحميات الطبيعية، بالإضافة إلى المناظر الإسلامية مثل الكعبة المشرفة ومسجد الرسول “صلى الله عليه وسلم”.
ويبين عبد اللطيف أن “البطاقات التي عليها صورة الكعبة المشرفة والملتقطة نهاراً هي الأندر والأغلى نظرا لصدور قرار بإلغائها ووقف التعامل بها بعد فترة قصيرة من طرحها في الأسواق حتى لا يساء التعامل معها بسبب خصوصيتها الدينية”.
ويتابع “تتميز البطاقات العالمية بالموضوعات الشائقة والأشكال الجذابة ففي إيطاليا صدرت مجموعة كروت عليها صور لأشهر لاعبي كرة القدم. وفي إسبانيا تنتشر مجموعة كروت عليها صور بعض الحيوانات البرية ومصارعة الثيران. وفي المجر تنتشر مجموعة بطاقات عجائب الدنيا السبع، فيما يغلب على البطاقات الصادرة بأميركا الطابع التاريخي والسياحي مثل صور ومعلومات عن رؤساء الولايات المتحدة السابقين وتمثال الحرية”.
البطاقات في مصر
ويوضح عبد اللطيف أن العام 1985 شهد بداية الاستخدام الأول لهذه البطاقات في مصر وبدأت في بعض المدن الكبرى كالقاهرة والجيزة والإسكندرية، ثم بدأ تعميمها في بقية المحافظات والمدن والأحياء وظهرت أول بطاقة مكتوبا عليها كلمة “أرينتو” بالإنجليزية وهي اختصـار لاسم الهيئة القومية للاتصالات.
ثم توالت بعد ذلك إصداراتها من هذه الكروت التي كانت تتباين أشكالها وفئاتها وتتدرج أسعارها من 5 إلى 40 جنيهاً (الدولار يعادل 5.70 جنيه مصري).
وكانت هذه البطاقات تلقى في البداية إقبالا كبيرا من الجمــــهور ومع بدء تطبيق نظام الخصخصة في مصر ظهرت شركات اتصالات خاصة منافسة للهيئة الحكومية، وبدأت تطرح بطاقات جديدة بمسميات مختلفة ومن بين البطاقات التي أصدرتها إحدى الشركات بطاقة فئة 5 جنيهات كتب عليها “هدية مجانية وليس للبيع” وتم توزيعها بالفعل مجانا على الجمهور لفترة محدودة مع بداية طرح هذه الشركة لإنتاجها لأول مرة كشكل من أشكال الدعاية وبلغ ســـــعر البطاقة فيما بعد 500 جنيه في حين أن سعرها لم يتجاوز خمسة جنيهات فقط وذلك بسبب ندرتها.
ويؤكد عبد اللطيف أن هذه الهواية تواجه مصاعب عدة تضاف إلى تحدي المحمول، منها أن أغلب المهتمين بالهواية تجار وليسوا هواة وعدم وجود نشرات عن كل البطاقات المعروضة، فضلاً عن التكلفة العالية، مقارنة بهواية مثل جمع الطوابع.