الاتحاد

ألوان

عبدالله درويش يسترجع ذكريات الأبيض والأسود

درويش خلال البدايات بالتلفزيون (الصور من المصدر)

درويش خلال البدايات بالتلفزيون (الصور من المصدر)

مع أن المخرج التليفزيوني عبدالله درويش الذي تم تكريمه ضمن أوائل الإمارات لا ينكر عظمة التكنولوجيا في تسهيل عمل الإعلاميين عموماً، غير أنه يحن إلى أيام الكاسيت بالأسود والأبيض وبكرات الشرائط العملاقة. ويتذكر في حوار لـ«الاتحاد» زمن دخول عالم الكاميرا والتصوير معتزاً لكونه استحق عن جدارة لقب عميد المخرجين. ويزداد فخره عندما يسترجع دوره الأساسي في ولادة صناعة التليفزيون في الدولة حيث كرت من بعده سبحة المبدعين الإماراتيين في هذا المجال. ولا تزال بصماته موجودة في مكتبة تليفزيون دبي مع آلاف الساعات المصورة للحفلات وبرامج المسابقات.

نسرين درزي (أبوظبي)

اليوم وفي أوج شعوره بالتقدير عن إنجازاته السابقة يتحدث عبدالله درويش عن بساطة العيش قديماً وكيف أن وجوده ضمن أسرة تتألف من 13 طفلاً جعله يصر على التميز. ويقول إنه قبل ستين عاماً لم يكن رائجاً الدخول إلى المدارس بين أبناء جيله، إلا أنه كان محظوظاً بالذهاب إلى مدرسة السعيدية في دبي والتي أصبح اسمها فيما بعد مدرسة الشعب. ومع أن ذاكرته تخونه في أمور كثيرة إلا أنه لا يزال حتى اليوم يسترجع وجوه رفاقه من الصف الرابع متوسط، وكان ذلك عام 1961. كما يذكر بفرح بعض أساتذته وهم زهدي الخطيب الذي كان صارماً في تعامله مع الطلبة وحسن الصايغ أستاذ الانجليزي والرياضيات الذي جاء بمعارفه من الهند بعدما سافر وتعلم في مدارسها. ويذكر كذلك أستاذ اللغة العربية والدين الشيخ عمر ماجد الذي كان لو الدور الكبير في غرس مفاهيم قيمة بين الطلبة. أما بعد تلك الفترة فلا يذكر الكثير حيث إنه ترك الدراسة في المرحلة الثانوية ليعتمد فيما بعد على الخبرة العملية التي نقلته من موقع إلى آخر ومحطات يعتز بها كلها. وعبدالله درويش أول مخرج تليفزيوني تم تكريمه بين أوائل الإمارات، يستمتع اليوم بنجاحاته بين أبنائه الأربعة وأحفاده الـ 14 الذين يملؤون عليه حياته.

بدايات ملهمة
يقول عبدالله درويش الذي يتابع من بعيد تطورات الثورة الإعلامية، إننا نعيش في زمن لا يشبه أيام التعب للحصول على المعلومة أو اللقطة التليفزيونية وما شابه. فاليوم بهت كثيراً وهج التليفزيون على حساب سلطة مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت أسرع المنابر المصورة. وهذا برأيه أمر جيد، إذ لا يمكن إنكار أهمية مواكبة العصرية في شتى الميادين. وكلامه جاء منسجماً لتجديد ولائه للقيادة الحكيمة التي جعلت الإمارات في مصاف الدول خلال عقود قليلة. مع تقديره لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «الذي على الرغم من كل الإنجازات الحكومية المشهود لها لا يزال يولي اهتماماً ملموساً للأيادي والأدمغة القديمة التي شهدت على البدايات الملهمة». ويهدي عبدالله درويش نجاحاته إلى كل من عمل معه من الجيل الأول والثاني والثالث؛ لأنهم جميعاً بذلوا مجهوداً مضاعفاً في خدمة المشهد المصور داخل الدولة وخارجها.

زمن الكاسيت والشرائط
وبالعودة إلى عام 1968 خطا عبدالله درويش خطواته المهنية الأولى داخل تليفزيون الكويت الذي كان يبث من دبي. ويشير إلى أنه ما قبل قيام الاتحاد لم تكن هناك محطة وطنية في الإمارات، وعليه كانت الخطة بإرسال مجموعة من المواطنين إلى دولة الكويت للتدريب على أكثر من اختصاص في المجال الإعلامي. وقد وجد نفسه بين ليلة وضحاها يخوض غمار عالم جديد هو الإخراج التليفزيوني. أصر على امتهانه واختاره من ضمن مجالات أخرى ومنحه كل اهتمامه وكان في نيته أن يخدم من خلاله صورة الوطن في طريق العودة.
ويتحدث عبدالله درويش عن مشقة صعوبة العمل الإخراجي في تلك الأيام، حيث لم يكن من السهل التصوير والتحميض في اليوم نفسه ولا حتى بداخل الدولة. وكان الشريط الواحد يحتاج إلى 3 أشخاص لجرّه، فيما كاسيتات التسجيل ترسل إلى الكويت ليتم تحميضها هناك وإرسالها مع أول رحلة جوية.

التصوير بالألوان
ويتابع عبدالله درويش شريط الذكريات، فيصل إلى بداية قيام الاتحاد عندما استلمت الدولة تليفزيون الإمارات من دبي، وكذلك في العاصمة أبوظبي. ويقول: «عندما قررت حكومة دبي إنشاء تليفزيون جديد ملون استعانت بالإعلامي الشهير رياض الشعيبي الذي اختارني مع مجموعة من الفنيين لافتتاح التليفزيون». وعندها سافر الفريق إلى الأردن للاستعانة بتجربة التصوير بالألوان وعاد إلى البلاد ليواجه تحديات من نوع آخر. ففي ذلك الوقت كان تسجيل حلقة واحدة يحتاج إلى أيام طويلة. ومع كل خطأ لابد من إعادة التسجيل من البداية، لأن التقنيات المستخدمة كانت متواضعة جداً ولا مجال للمونتاج كما هي الحال اليوم. كما أن الطرقات لم تكن معبدة وسهلة، «ومشوار التصوير كان يعني تكبد الكثير من العناء مع وسائل المواصلات القليلة والبطيئة في حينه».

قناة دبي من لندن
وبحنين يأتي عبدالله درويش على ذكر تجربته الاستثنائية عندما سافر إلى العاصمة البريطانية في الثمانينيات لإدارة قناة دبي من لندن. ويقول إن الآباء اليوم يتذكرون كيف كان الجميع ينتظرون ساعات البث من لندن؛ لأنه لم تكن هنالك خيارات أخرى مع بساطة العيش وقتها. ومن كان حظه جيداً يتمكن من التقاط إحدى القنوات العربية وعن طريق المصادفة، بعدما يمضي ساعات على سطح بيته يوجه اللاقط الهوائي مرة إلى اليمين ومرات إلى اليسار وهكذا.

من الكويت إلى دبي
ساهم عبد الله درويش في تطوير الإعلام الإماراتي على مدى مسيرته المهنية التي بدأت عام 1968 عندما انضم للعمل التلفزيوني ببعثة إلى دولة الكويت. وبعدها عاد إلى الإمارات وساهم في افتتاح أول محطة تلفزيونية في الدولة عام 1968 عرفت بتلفزيون الكويت في دبي. ومن ثم ساهم في افتتاح تلفزيون دبي عام 1974 وعمل فيه حتى تقاعده عام 2005.

أول البرامج
عمل عبدالله درويش على إخراج الكثير من الأعمال، بينها أول أمسية شعرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والأمير خالد الفيصل، وأول نهائي لمباريات كأس رئيس الدولة عام 1974، وأول أخبار رياضية ساعدت على إنشاء المحطة الرياضية وسواها من برامج المنوعات المختلفة. وهو اليوم فخور بالتكريم من ضمن الأوائل، ويقول إنه يستحقه لأنه عانى الكثير لإيصال الإخراج التلفزيوني إلى مراحل متقدمة.

«سين جيم»
من أهم البرامج التي يعتز عبد الله درويش بإخراجها مسابقات «سين جيم»، والحفلات الفنية لأشهر نجوم الوطن العربي. وكان يتفنن في إخراجها، بحيث لا يضطر إلى تقطيع المشاهد المصورة، وهذا ما لم يكن سائداً في ذلك الوقت.

اقرأ أيضا