الاتحاد

ثقافة

مخازن الجَمال المغربي

مخزن جماعي كان يستخدم لحفظ المؤن بعدسة سعيد أوبرايم

مخزن جماعي كان يستخدم لحفظ المؤن بعدسة سعيد أوبرايم

محمد نجيم (الرباط)

يعرض الفنان والمصور الفوتوغرافي المغربي سعيد أوبرايم، بمدينة أغادير، أحدث أعماله الفوتوغرافية الجميلة التي التقطتها عدسته، وصور أجمل المناظر التي يلتقطها بعين العارف والفنان الذي شرب الفن حتى الثمالة، وحصد الكثير من الجوائز العالمية التي كرسته كواحد من مشاهير التصوير الفوتوغرافي في المغرب والوطن العربي والعالم، حيث توجت أعماله بجوائز من قبيل الفيدرالية الدولية للتصوير الفوتوغرافي، واتحاد المصورين الدوليين ووسام الشرف الذي منح له من طرف المعهد الأميركي «أطلنتيك» بالولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى جوائز وشهادات عالمية.
في هذا المعرض، يأخذنا الفنان سعيد أوبرايم لنتعرف عن قرب إلى معالم التاريخ المغربي، بصور عالية الدقة، ينسجم فيها الظل مع الضوء بفنية عالية، وتغلب عليها اللمسات الإبداعية والشاعرية والإحساس بقدسية المكان وشموخه، إنها الصور التي التقطتها عدسته، بتجربة أعوام طويلة من التعامل مع الكاميرا واصطياد المناظر الجميلة في العالم، لكنها هذه المرة لمعالم تاريخية من الجنوب المغربي، إنها المخازن الجماعية أو «إغودار» التي اعتبرت أول نظام بنكي عرفه الإنسان، والتي توجد في مناطق كثيرة من جبال الأطلس المتوسط والصغير، وتعتبر من الموروث الحضاري والعمراني الذي يشهد على عراقة تاريخ المغرب.
وتشكل تلك المعالم موروثاً حضارياً وعمرانياً كبيراً، لما تختزله من دلالات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية ورمزية كبيرة، حيث اقترن بناء تلك المخازن، حسب الباحث سعيد مطيع «بسياق تاريخي عرف بعدم استقرار القبائل المغربية المنشئة لهذا النمط من العمران الذي يتماشى وطبيعة نمط عيش الرحل وأنصاف الرحل. وتؤرخ ?هذه ?المعالم ?التاريخية ?لمرحلة ?عرفت ?بسيادة ?المؤسسات ?القبلية (?الامغار- الجماعة -ازرفان) ?والقوانين ?العرفية ?في ?تنظيم ?شؤون ?القبيلة ?المختلفة ?في ?زمن ?الحرب ?والسلم، ?بما ?في ?ذلك ?إنشاء ?وتدبير ?مخازن ?جماعية ?تؤمن ?حاجيات ?السكان ?في ?أوقات ?الشدة ?والرخاء، ?لتحقيق ?الأمن ?الغذائي ?من ?جهة، وصيانة ?الممتلكات ?الخاصة ?لأفراد ?القبيلة ?من ?جهة ?أخرى. كما ?يمكن ?اعتبارها ?وثيقة ?بمفهوم ?الحوليات ?التاريخية ?تؤرخ ?لمرحلة ?بداية ?الاستقرار ?والانتقال ?من ?الخيمة ?إلى ?القصر ?أو ?اغرم?».
أما الناقد الجمالي إبراهيم الحيسن، فيرى أن الفنان سعيد أوبرايم «لا يصف الطبيعة فحسب، بل يعيد صياغتها، ويتحكم في اقتراحاتها عبر آلته الصغيرة، واضعاً بذلك القارئ (المستهلك البصري) أمام خيارات متعددة من القراءة والتأويل لاستكناه خباياها وأسرارها، بل والنفاذ إلى معانيها»، مؤكداً أن هذا الفنان «مشَّاء ورحالة لا يترك مكاناً إلا وخلده بآلته الفوتوغرافية التي تلازمه كالظل».

اقرأ أيضا

إبراهيم بحر يترجل عن الخشبة