الاتحاد

عربي ودولي

خبراء لـ «الاتحاد»: الاقتصاد القطري يواجه «الموت البطيء»

الدوحة تنتحر بدعمها دولاً متهالكة تواجه عقوبات سياسية.. وإجراء صفقات عسكرية مشبوهة

الدوحة تنتحر بدعمها دولاً متهالكة تواجه عقوبات سياسية.. وإجراء صفقات عسكرية مشبوهة

عمر الأحمد (أبوظبي)

أكد خبراء ومتخصصون في الاقتصاد أن النظام القطري بصفقاته وتحركاته الاقتصادية الأخيرة يستنزف الاقتصاد القطري بشكل مرهق، خاصة في ظل المقاطعة التي بدأت منتصف العام الماضي والتي أثرت بشكل كبير فيه، مشيرين إلى دعم «تنظيم الحمدين» لدول ذات اقتصادات متهالكة كإيران وتركيا بالرغم من العقوبات المفروضة عليها مما يعد انتحاراً اقتصادياً. وقالوا إن الصفقات العسكرية المشبوهة الأخيرة، تستهلك خزينة قطر مما يؤثر بشكل فعلي على الاقتصاد مما قد يواجه في الفترة المقبلة «موتاً بطيئاً».
وذكر الدكتور عبدالله العوضي أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية بدبي أن ما تفعله قطر هو تسييل لثروات مخزنة واستثمارات عالمية بنتها منذ سنوات وتحويل رؤوس الأموال والأصول إلى نقد، واستمرارية هذا التسييل ستؤدي إلى تقليص الاستثمارات العالمية وستضعف ضمان التدفق النقدي الناتج من الأرباح المحققة من هذه الاستثمارات، مشيراً إلى أن قطر في ظل ظروف المقاطعة تعتمد على شركاء ذوي اقتصادات هشة وضعيفة جداً كـإيران التي تعاني من انهيار العملة، والاقتصاد التركي الذي يعاني من ضعف بنيته لتصبح الضغوط الأميركية كالقشة التي قصمت ظهره، مشيراً إلى أنه لو استمر النهج القطري فإنه سيصل إلى مرحلة «الاستنزاف الاقتصادي».
وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى هجرة المستثمرين بسبب مخاطرة الاستثمار في الأصول القطرية، متوقعاً أن يصل تصنيف قطر السيادي الائتماني إلى مستوى ضعيف، بالإضافة إلى عزوف المستثمرين عن ضخ الأموال والسيولة في الأسواق والأصول القطرية، لينذر بذلك إلى «الانحدار» الاقتصادي الحاد.
من جانبه، أشار الدكتور رضا مسلم مدير شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، إلى أن الاقتصاد القطري هش وتحميه الفوائد المالية الضخمة التي كونها منذ سنوات والتي يبددها حالياً النظام القطري على أغراض آنية، لافتاً إلى أن الأجيال ستلعن هذا النظام على ما يقوم به من فداحة في تبديد ثروته. وأكد أن ما يفعله النظام القطري مؤخراً من دعم الاقتصاد التركي بـ15 مليار دولار، وصفقة شراء طائرات «تايفون» من بريطانيا بما يقارب 6 مليارات دولار، بالإضافة إلى دعم النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية، هو استنزاف لموارد الدولة، ما يعني أن الاقتصاد يعاني الموت البطيء.
وتطرق مسلم إلى ارتباط قطر بدول تعاني أزمات سياسية واقتصادية مبتعدة عن نسيجها الخليجي والعربي، موضحاً أن النظام القطري ارتبط بالنظامين الإيراني والتركي وهما يعانيان من فظائع اقتصادية وعقوبات قوية قد تشمل الدول التي تساندهما مما قد يشكل طامة أخرى على الاقتصاد القطري.
وفي الإطار نفسه، أكد خالد الربيش، مدير التحرير الاقتصادي بصحيفة الرياض السعودية، أن تلاقي المال مع المراهقة السياسية يفضي إلى حالة من العبث يرعاها ويقودها تنظيم الحمدين، مشيراً إلى أنه استخدم المداخيل الضخمة من إنتاج الغاز والنفط لممارسة كل أصناف المراهقة السياسية بأموال الشعب القطري، مضيقاً أنه يعبث في صرفها بين دول المنطقة على التخريب وتنفيذ أجندة يرسمها عراب الخراب في قطر عزمي بشارة، لخلق حالة من الفوضى التي عجز عنها أعتى أعداء العرب والمسلمين.
وأضاف أن التأثير الاقتصادي قد لا يكون واضحاً حالياً في ظل قلة عدد السكان، إلا أن التأثير سيكون واضحاً في الفترة المقبلة، خاصة مع استحقاق كبير كـتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، والذي يكلف خزينة الدولة مئات المليارات والذي بات محل شك لدى دوائر الرياضة العالمية، بالإضافة إلى الاندفاع الكبير لدعم الحكومة التركية بـ15 مليار دولار رغم أن حوالي خمسة بنوك قطرية كبيرة منكشفة على الاقتصاد التركي بمبالغ ضخمة.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين النظامين القطري والإيراني باتت أكثر وضوحاً، حيث يعمل الثاني على كسر الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة عليه من خلال عدد من الاتفاقيات في قطاعات النفط والغاز في الخليج العربي، وكذلك الموانئ، وقال: «من ناحية الأجندات السياسية فالنظام القطري عُرف دعمه لجميع الميليشيات التي تخدم الأجندة الإيرانية في العراق واليمن ولبنان وسوريا، سواء من خلال الدعم المباشر أو تحت مظلة تحرير رهائن كما حدث في العراق التي شهدت أكبر فدية في التاريخ المعاصر بلغت مئات الملايين من الدولارات، لو دفعت لأحد مخيمات اللاجئين في الدول العربية لحولتهم إلى حال جديدة».
وتابع: «يهرع المسؤولون القطريون في أميركا والبلدان الأوروبية للتوقيع على شراء سفن حربية وطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية.. وهنا التساؤل متى يتسنى التصنيع والتدريب والتوطين حتى يلم المواطنون بتلك المعدات والطائرات والسفن الحربية.. إلا إذا كانت العقود تتضمن استئجار عمالة كما فعلت مع تركيا عسكرياً، ودول أفريقية رياضياً، ودول معادية سياسياً».
بدوره، ذكر حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن قيام النظام القطري ببيع بعض الاستثمارات السيادية دليل على بيعها بخسارة لأن الاستثمارات السيادية يكون مردودها على المدى الطويل، ما يعني أنه اضطر لبيعها لوجود حاجة اقتصادية ملحة لذلك، والهدف من ذلك تغطية النفقات الأساسية للدولة، مشيراً إلى أن النظام القطري، وعلى الرغم من الحاجة الاقتصادية إلا أنه قام بدعم اقتصاد ضعيف كالاقتصاد التركي بـ15 مليار دولار، ليشكل ذلك مجازفة كبيرة وعبثاً، حيث إن حجم مديونيات الاقتصاد التركي يصل إلى 200 مليار دولار، ما يعني أن هذا الدعم كـ«رمي المال في البحر». وتساءل العوضي عما إن كانت إيران وتركيا تنظران إلى شراكتيهما مع قطر كما تنظر قطر إليهما، مشيراً إلى أن قطر تعتبر تركيا وإيران حليفين استراتيجيين، فيما توجد لدى تركيا وإيران أجندات ومشاريع وهموم أكبر من قطر، كالضغوط الخارجية من أميركا والضغوط الداخلية من الشعب، بالإضافة إلى انهيار اقتصاداتهما والأزمات السياسية كأزمة سوريا، ما يضع قطر في آخر اهتماماتهما، وبالتالي فإن هذه الدول قد تتخلى عن قطر بسهولة، ما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد القطري.

اقرأ أيضا

بعد 3 أيام من الرعب.. لبنان يسيطر جزئياً على حرائق الغابات