عماد النمر (الشارقة) تمثل قضية الدعم المادي أولوية قصوى لأندية الهواة، إذ تعاني معظمها من أزمات مالية قاسية تهدد مسيرتها، في حين أن أخرى تحاول التماسك وتدبير أمورها بأقل الموارد حسب المتاح أمامها، بينما يبدو الوضع مثالياً أمام أندية قليلة بميزانية تكفي للصرف على فرق كرة القدم. طرحنا هذه القضية في سياق الوضع الراهن للإحاطة برؤية الأندية حول هذا الوضع ومآلاته مستقبلاً وما يمكن أن يسفر عنه في ظل الوعود التي أعلن عنها اتحاد الكرة من خلال أبواب عدة لم تفتح بالطريقة المرجوة لمساعدة أندية الهواة على استكمال مسيرة البقاء في «جلباب» الدوري، وعدم العودة مرة أخرى إلى مربع الانسحاب خصوصاً أن 200 ألف درهم لا تكفيها لمواجهة الصرف على الأعباء المتزايدة في الموسم الواحد. وبدأ سالم محمد هويدن رئيس مجلس إدارة نادي الذيد الحديث بقوله إن ناديه لا يعاني من مشكلات مالية، وذلك بسبب الدعم الجيد من حكومة الشارقة، حيث لا نحصل على مساعدات مالية من اتحاد الكرة وسياسة النادي تسير على قدر الإمكانات المتوافرة لدينا، وفكرة دعم الاتحاد للأندية التي تعاني مشكلات مالية كانت صائبة وساهمت في عودة 4 فرق إلى المسابقة، وهذا في حد ذاته من المكاسب المهمة، لكن هذا الدعم لا يكفي بالطبع، فوجود الأجانب يتطلب المزيد من المال، وكذلك التعاقد مع لاعبين مواطنين. وأضاف:«معظم لاعبي الدرجة الأولى من متوسطي المستوى إلا ما ندر، خصوصاً للأندية الكبيرة مثل الشعب وعجمان والفجيرة، لأن بقية الأندية تضطر للتعاقد مع لاعبين أقل درجة في المستوى الفني حسب الإمكانات المتوافرة واتحاد الكرة يستحق التقدير على جهوده في تقديم الدعم لبعض الأندية وهذا الأمر سمح بتحريك المياه الراكدة، وهي خطوة في طريق طويل نحو تطوير كرة القدم في أندية الأولى، ونأمل زيادة الدعم من اتحاد الكرة للنهوض بمستوى الأندية الفقيرة، وأقترح أن يحدث ارتباط بين فريقين من الأولى والمحترفين، وذلك للحصول على خدمات بعض اللاعبين الشباب على سبيل الإعارة للمساهمة في رفع المستوى الفني لدوري الأولى بوجود لاعبين من أصحاب المستوى العالي، وبذلك تستفيد كل الأطراف من هذا الارتباط. وأطلق أحمد سعيد الزحمي رئيس مجلس إدارة نادي مصفوت صرخة تحذير من أن 4 أندية هي مصفوت، الحمرية، العربي، رأس الخيمة، ستعلن انسحابها الموسم المقبل في حال توقف الدعم الذي يقدمه اتحاد كرة القدم لهذه الأندية، وذلك نظراً للصعوبات الكبيرة التي تواجهها، وقال إننا الآن أقرب إلى الوصف بـ«معصوبي العينين» لا نعرف ماهو مصيرنا، فلم يخبرنا اتحاد الكرة عن استراتيجية الموسم الجديد، ولا نعرف إن كان الدعم سيستمر أم سيتوقف. وأضاف: «نشكر مروان بن غليطة رئيس اتحاد الكرة على مبادرته التي ساعدت في عودة الأندية المنسحبة، لكن الدعم المالي الذي قدمه اتحاد الكرة غير كافٍ خصوصاً لنادي مصفوت الذي أنشأ الفريق الأول لكرة القدم من الصفر، ونعتبر هذا الدعم نقطة في بحر عريض، ومازلنا بحاجة للدعم من كافة المؤسسات الحريصة على وجود نادي مصفوت في خريطة كرة القدم، حيث صرفنا نحو نصف مليون درهم على إعداد الفريق بداية من التعاقدات مع الجهاز الفني واللاعبين، ثم معسكر الفريق الخارجي ولن نستطيع استكمال الطريق إن لم نحصل على المزيد من الدعم». ودعا الزحمي اتحاد الكرة إلى ضرورة التفكير في تقليص عدد أندية دوري المحترفين إلى 12فريقاً، وتقسيم فرق دوري الأولى إلى قسمين «أ و ب»، وذلك لاستقطاب المزيد من الأندية مثل الرمس والتعاون ومسافي والجزيرة الحمراء، وهذا من شأنه الارتقاء بمستوى دوري الدرجة الأولى عموماً. وبدوره أكد سعيد ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة نادي رأس الخيمة أنهم يواجهون ظروفاً عصيبة في كل موسم على المستوى المالي، وشدد في الوقت نفسه على استمرارهم في المسابقة مهما كانت العقبات والصعاب تأسيساً على قناعة برسالة النادي نحو مجتمع رأس الخيمة بمكوناته المختلفة من الناشئين والشباب والأشبال، وقال: «لدينا أكثر من 600 لاعب في مختلف الفئات يحتاجون دعماً مستمراً لمتابعة مسيرتهم في ممارسة الرياضة بشكل عام». وأردف: «نعمل حسب إمكاناتنا لاستمرار مسيرة الخيماوي رغم أن النادي استغنى عن معظم لاعبيه بنهاية الموسم الماضي نظراً للظروف المالية الصعبة، إلا أننا استعنا بأبناء النادي من فريق 19 سنة لتمثيل الفريق الأول هذا الموسم مع وجود عدد قليل جداً من اللاعبين الكبار، ونحاول قدر الإمكان أن نستمر بالدوري رغم أننا لا نحقق طموحنا ولا تخدمنا النتائج، وذلك بسبب عدم قدرتنا على التعاقد مع العناصر الجيدة على مستوى الأجانب والمواطنين». وأكد سعيد ثاني أن الدعم الذي يقدمه اتحاد كرة القدم والذي يبلغ 200 ألف درهم لا يكفي أي فريق مهما كان، وقال: «نحن نأمل زيادة هذا الدعم إلى الضعف على الأقل في الموسم القادم وأن تتحرك المؤسسات الوطنية لدعم الأندية الفقيرة من منطلق مسؤوليتها المجتمعية».