الاتحاد

دنيا

أحمد الحلفي: بكاء المولود تدريب على الحياة


فداء طه:
ما أجملهم، كالدمى الصغيرة يتحركون بتثاقل وكسل، في نومهم ملائكة، وفي ابتسامتهم فرح الدنيا كلها·· في نظراتهم نداء وتأمل وفي بكائهم حرقة القلوب· عالم الأطفال لاسيما حديثي الولادة هو عالم جميل حقا، لكن العناية بهم ليست بالعمل اليسير أبدا، وحتى يكمل الطفل عامه الأول يحتاج إلى الكثير من العناية والصبر من الأم والمحيطين به، فمشاكلهم كثيرة وآلامهم كذلك ولكونهم لا يتكلمون يصعب معرفة ما يؤلمهم أو يبكيهم·
حول هذه المشاكل وكل ما يتعلق بالطفل منذ اللحظات الأولى لولادته يتحدث الدكتور أحمد الحلفي، استشاري جراحة الأطفال في أبوظبي، زميل كلية الجراحين الملكية في بريطانيا، وكلية الجراحين الملكية في أدنبره، في حوار لـ 'دنيا الاتحاد':
ما هي التغيرات التي تطرأ على الطفل مباشرة بعد الولادة؟
عند الولادة يستنشق المولود الهواء الطلق، وبدخول الأوكسجين تنفتح الرئتان، ويصبح الطفل معتمدا على نفسه في أخذ الأوكسجين مباشرة بدلا من أخذه من الأم من خلال الحبل السري، ومن الأمور البديهية المعروفة أن الطفل وهو في الرحم يعيش في جو ينقص فيه الأوكسجين عما هو عليه في الجو الطبيعي، تماماً كما هي الحال لدى القاطنين في الجبال، لذلك وتعويضا عن نقص الأوكسجين يزداد عدد كريات الدم الحمراء في الدورة الدموية لنقل كمية أكبر من الأوكسجين للجسم، أما بعد الولادة ونتيجة انفتاح الرئتين واستنشاق الأوكسجين بكميات أكبر يصبح وجود كميات كبيرة من كريات الدم الحمراء أمر لا مبرر له فتتكسر، ما يؤدي بالتالي لظهور اصفرار على الطفل، وهي حالة طبيعية في معظم الأطفال، ويستمر الاصفرار لمدة أسبوع ثم يبدأ بالانحسار ولفظ المادة الصفراء من خلال الكلى والجهاز الهضمي·
ومتى يكون الاصفرار غير طبيعي؟
عندما يزداد الاصفرار باضطراد من خلال التحليلات ويصل إلى مستويات عالية هنا يجب إجراء عملية غسل الدم لأن ازدياد مستويات هذه المادة وترسبها في المخ يؤدي إلى تلفه والإصابة بالشلل·
ثمة طرق شائعة لعلاج الاصفرار في البيت منها تعريضه للشمس ما أمكن أو وضعه تحت الضوء مباشرة، فهل هذه طرق صحيحة؟
هذه الطرق يمكن اللجوء إليها في حالات الاصفرار البسيطة، بحيث يتم تعريض الطفل للأشعة تحت البنفسجية التي تسهل عملية طرد المادة الصفراء من الجسم، وفي البيت يمكن تعريض الطفل المصاب بالاصفرار لضوء الشمس حيث تؤدي إلى نفس النتيجة، وهذا ينطبق على الحالات البسيطة أما الحالات الشديدة فيجب معالجتها في المستشفى·
لماذا البكاء؟
لماذا يعتبر بكاء الطفل بعد الولادة ضروريا؟
بكاء الطفل بعد الولادة ليس سوى عملية تحضير للطفل حتى يفتح رئتيه ويستنشق الأوكسجين، وفي حالة عدم حدوث ذلك يلجأ الأطباء إلى الإسعافات الأولية والتي تكون عادة جاهزة في غرفة الولادة بإدخال أنبوب في القصبة الهوائية وإدخال الأوكسجين حتى لا يتأثر دماغ الطفل جراء الولادة·
والشيء الطبيعي الذي يجب ملاحظته أيضا بعد الولادة مباشرة هو التبرز الأخضر وتأخر ظهوره ربما يشير إلى حالات مرضية معينة·
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى بكاء الأطفال عادة، لاسيما في الشهور الثلاثة الأولى؟
هنالك عدة أسباب لبكاء الأطفال وهي إما الجوع، أو نتيجة مغص في الأمعاء، ولقد أثبتت الدراسات أن حوالي 60-70% من حالات بكاء الأطفال يعود سببها إلى المغص·
وبالنسبة إلى مسألة الجوع يجب التأكد من أن الطفل قد أخذ كمية كافية من الحليب، فبعض الأطفال رغم وجود الحليب إلا أنهم لا يتمكنون من أخذ الثدي بشكل طبيعي إما لأسباب تتعلق بالطفل مثل فتحات داخل الفم أو اللسان المربوط، أو لأسباب تتعلق بالأم مثل عدم بروز حلمة الثدي·
أما بالنسبة لحالات المغص عند الأطفال فهي الأكثر شيوعا وهي التي تسبب لهم البكاء، فكثير من الأطفال يبتلعون الهواء أثناء الرضاعة وخاصة الأطفال الذين يرضعون بسرعة فهؤلاء تتكون لديهم فقاعات من الهواء في المعدة مما يستلزم إخراجها وذلك (بالتكريع) ويفضل أن يكرع الطفل مرتين أو أكثر خلال الرضعة الواحدة حتى لا تكبر وتؤدي إلى الشهقة أو دفع الحليب إلى الخارج عند خروجها، وفي حالة عدم خروجها تذهب إلى الأمعاء وتسبب انتفاخ البطن، وهذا بدوره يؤدي إلى مغص وقلة نوم وبكاء متواصل لدى الرضيع·
وأعراض المغص هي انتفاخ البطن ووجود الغازات، غير أن هذه الحالة تنتهي في الغالب بعد بلوغ الطفل الثلاثة شهور لذلك يطلق عليه مغص الثلاث شهور، بعد ذلك تقل نوبات المغص تدريجيا، وتبدأ أمعاء الطفل بالانتظام·
ترجيع الحليب
ما هو السبب الذي يؤدي ببعض الرضع إلى الترجيع المستمر بعد الرضاعة، وما هو العلاج؟
هنالك عدة أسباب لذلك منها كبر حجم الفقاعة عند خروجها مع التكريع ويمكن تجنبها عن طريق تكريع الطفل أكثر من مرة خلال الرضاعة، أما الأسباب الأخرى فهي عدم نضوج الصمام الموجود بين المريء والمعدة لأنه غير مكتمل بحيث يجعل خروج الحليب سهلاً عند أي ضغط على البطن، وهذه الحالة تنتهي عادة مع مرور الوقت بين 3-6 شهور من عمر الطفل لحين نضوج الصمام·· وهنا تنصح الأم عند بوضع الطفل بشكل مائل أثناء الرضاعة، وبعد ذلك وضعه في السرير أيضا بشكل مائل ورفع رأسه حتى لا يخرج الحليب·
وثمة حالات يستمر فيها ترجيع الطفل إلى ما بعد ذلك والسبب هو وجود فتق في الحجاب الحاجز، أو تضيق في باب المعدة بحيث لا يسمح للحليب بالنزول إلى الأمعاء فيخرج على شكل تقيؤ وهي حالة مرضية تستدعي إجراء عملية جراحية·
قلة النوم
بالنسبة لعدم نوم الأطفال بشكل كاف، ما هي الأسباب؟
أسباب عدم نوم الأطفال قد يكون من بينها المغص المعوي، وعدم الشبع، ونحن نفضل أن تعطي الأم للطفل حليبها إذ أنه يحتوي على المواد الغذائية الكاملة كما أنه يوفر المناعة للطفل، وفي حالة عدم شبع الطفل يمكن إعطاء الطفل الحليب الصناعي، أما في حالات المغص فيمكن إعطاؤه الأدوية اللازمة التي يصفها الطبيب·
متى يبدأ السن المناسب لإطعام الطفل، وما هو الطعام الأفضل لتغذيته؟
من الأفضل التركيز على الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي خلال الأشهر الأولى، أما إضافة الوجبات المساعدة فتبدأ من الشهر الرابع بإضافة بعض الحبوب إلى الغذاء، كالسيريلاك، الأرز ومن ثم البيضة بعد الشهر السادس·
وماذا عن الزبادي؟
زبادي البقر لا يعطى للطفل إلا بعد الشهر التاسع أو بعد أن يتم الطفل عامه الأول، حتى لا يسبب له نوعا من الحساسية، وعموما كل هذه الوجبات ليست أساسية في غذاء الطفل بل مجرد تعويد لأمعائه حتى تستقبل الطعام، ولكن يبقى حليب الأم هو الغذاء الأساسي للأطفال·
تفاوت الحواس
كيف تعمل حواس الطفل بعد الولادة، وهل يسمع الطفل ويبصر بعد الولادة مباشرة؟
لا تعمل جميع حواس الطفل بعد الولادة مباشرة بنفس الدرجة، ولكن هنالك حواس تعمل بدرجة عالية منذ الولادة مثل حاسة السمع، ولهذا يتم فحص حاسة السمع بالنسبة للأطفال بعد الولادة مباشرة بعمليات الإشارة، والطفل يسمع حتى وهو موجود داخل رحم الأم، ونلاحظ بأنه يجفل عند سماع الأصوات وهذا دليل على قوة حاسة السمع لديه، أما بالنسبة لحاسة البصر فتكون غير مكتملة تماما فالطفل يرى ولكن ليس بصورة واضحة تماما وهو لا يستطيع أن يركز وبعد أن يتم شهره الأول يستطيع أن يركز ويميز بين الوجوه والأشكال ويرى بوضوح·
وماذا عن مشاعر الأطفال وأحاسيسهم، هل يشعرون وتحدث لديهم تغيرات نفسية؟
لم تثبت الدراسات وجود مشاعر أو تغيرات نفسية بالنسبة للأطفال حديثي الولادة، وليس هنالك دلائل كافية تشير إلى أنه ثمة معلومات كافية عن التغير والمشاعر النفسية التي تختلط على الطفل، ولكن بعد الشهر الأول تبدأ عملية وعي الأشياء تدريجيا، بيد أن الطفل كما نعلم بحاجة إلى تماس اجتماعي مع المحيط لكي يتطور، ويجب أن تتواصل العائلة لاسيما الأم مع الطفل وتتحدث إليه لأن الطفل يكون في مرحلة تخزين للكلمات ولكل شيء ثم عندما ينطلق ينطلق مرة واحدة، وعدم تركه بيد الخادمة التي لا تتجاوب في معظم الأحيان مع الطفل وحاجاته في التواصل الاجتماعي·
عادات خاطئة
ما هي النصائح التي تقدمها للأم التي لديها طفل رضيع؟
هنالك عادات قديمة في تربية الأطفال لازال بعض الأهل يصرون عليها مثل دهن الطفل، وضع الكحل في العين، والقماط، فهذه الأشياء كان لها ما يبررها قديما أما اليوم فلا مبرر لاستخدامها، فعلى سبيل المثال القماط كان يعتقد بأنه يؤدي لاستقامة الساقين عند الطفل، وهذا غير صحيح ففي الغرب لا يستخدمونه لأطفالهم بل ثبت بأنه يضغط على رئتي الطفل ولا يسمح له بالتنفس·
كذلك يجب الإشارة إلى تلك المواد الكثيرة الموجودة في الأسواق والتي تدعي أنها تخفف النفخة والمغص وهي ليست كذلك والدليل على عدم صلاحيتها هو كثرة تنوعها في السوق، فهي في أكثر الأحيان علاج للأهل وليس للطفل، كما أن إعطاء الأعشاب للطفل بشكل كثير يؤدي إلى فقدانه وجبة من الحليب وهي أهم من الأعشاب·
وأشير أيضا إلى مسألة الختان لدى الذكور وأنصح الأهالي في حالة قدومهم للختان أن يتم هذا بعد إنهاء الأسبوع الأول من الولادة لأن عملية اندمال الجرح في هذا السن تكون سريعة والمضاعفات قليلة كما يكون وعي الطفل بالألم أقل لذلك أنصح الأهالي بعدم تأخير عملية الختان للأطفال إذا كانوا مؤهلين لذلك·

اقرأ أيضا