الاتحاد

الاقتصادي

«السمسار العقاري».. مهنة يطاردها ركود السوق ولافتات «من المالك مباشرة»

كاريكاتير‎ شريف عرفه

كاريكاتير‎ شريف عرفه

سيد الحجار (أبوظبي)

«الوسطاء يمتنعون».. «التأجير من المالك مباشرة».. «التأجير من دون عمولة»، عبارات متنوعة باتت تزخر بها الإعلانات العقارية مؤخراً، ما يعكس الأوضاع غير المستقرة لمهنة السمسرة العقارية، في ظل توجه شريحة واسعة من الملاك والمؤجرين لتسويق وحداتهم السكنية مباشرة دون الاعتماد على الوسطاء العقاريين، لاسيما في ظل زيادة انتشار منصات التسويق الإلكتروني، بخلاف تأثر المهنة بحالة تباطؤ النشاط في السوق العقاري خلال الفترة الأخيرة.
وفي ذات الوقت ينظر العديد من العملاء الراغبين في شراء أو استئجار وحدة عقارية جديدة، بكثير من الشك والقلق، للسماسرة العقاريين، ويدفعهم سماع الكثير من قصص الاحتيال المنسوبة للسماسرة غير المرخصين للتردد في التعامل مع كافة العاملين بهذه المهنة، ما يؤثر سلباً على المكاتب العقارية المرخصة بالسوق.
ورغم أن الوسطاء العقاريين يلعبون دوراً مهماً في تحقيق التوافق بين أطراف السوق العقاري وتسهيل إتمام معاملات البيع أو التأجير بالقطاع، فإن مباشرة بعض الأفراد لهذه المهنة بصورة غير رسمية، أثر بالسلب، حيث ينظر إليها البعض باعتبارها «مهنة من لا مهنة له».
ويعتقد مراقبون أن زيادة انتشار منصات التسويق الإلكتروني، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية المتنوعة، أسهمت في سحب البساط من تحت أقدام الوسطاء العقاريين، إذ يمكن لصاحب العقار تسويق وحداته السكنية مباشرة، وفي ذات الوقت يفضل كثير من العملاء الاطلاع على الوحدات السكنية المتنوعة المعروضة عبر المواقع الإلكترونية المتخصصة في التسويق العقاري، لاسيما مع توفر فرص الاستفادة من تحديد خيارات عديدة للبحث من حيث السعر والمساحة وعدد الغرف والموقع والمواصفات، مع الاطلاع على صور متنوعة لكافة جوانب الوحدة المعروضة للبيع.
وأيضاً تحتل وسائل التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«سناب شات» و«انستجرام» مكانة مهمة في مجال التسويق العقاري حالياً، مع لجوء كثير من الملاك والمؤجرين لعرض وحداتهم السكنية للتسويق عبر هذه المواقع، واهتمام كثير من الراغبين في شراء أو استئجار العقارات للاطلاع على الوحدات المعروضة إلكترونياً، تجنباً للتعامل مع السماسرة. ويؤكد أحمد صلاح ربيع، مدير شركة بلاتينيوم هوم للعقارات، أن نشاط شركات الوساطة العقارية تأثر سلباً خلال الفترة الأخيرة، في ظل توجه كثير من الملاك للإعلان مباشرة لتسويق وحداتهم السكنية «من المالك مباشرة»، فضلاً عن انتشار العديد من مواقع التسويق الإلكتروني، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويؤكد ربيع أن الفترة الأخيرة شهدت خروج العديد من شركات التسويق العقاري من السوق.
بيد أن عيدا محمود، صاحبة شركة أريكا لإدارة العقارات، تعتقد أن تباطؤ النشاط بالسوق العقاري كان له التأثير الأكبر على مهنة الوساطة العقارية، وخروج العديد من شركات التسويق العقاري من السوق، موضحة أنه رغم انتشار مواقع التسويق الإلكتروني فإن شركات الوساطة العقارية تستخدم هذه المواقع أيضاً في أعمالها، مع الحصول على مزايا إضافية، تفوق قدرات الملاك في التسويق مباشرة عبر هذه المواقع. وبينما تعرب عيدا عن تفهمها لرغبة بعض المستأجرين أو المشترين في عدم التعامل مع الوسطاء، وتفضيل التواصل مباشرة مع الملاك، تجنباً لسداد قيمة العمولة، تبدي تعجبها لتوجه ملاك كبار ورجال أعمال لعرض فلل سكنية للبيع على مواقع التسويق العقاري مباشرة، وعرض أرقام هواتفهم الخاصة، بهدف التهرب من التعامل مع الوسطاء، رغم عدم قدرتهم على التعامل مباشرة مع العملاء، واستقبال عشرات المكالمات الهاتفية يومياً، أو الدخول في مفاوضات سعرية مع العملاء، ما يضطرهم في النهاية للعودة للتعامل مع المكاتب العقارية.

اقرأ أيضا

100 مليون حاوية طاقة "موانئ دبي العالمية" بحلول 2020