الاتحاد

رمضان

خسائر الشلل الاقتصادي تصل إلى 750 مليون دولار


بيروت- 'الاتحاد': كشف الاستطلاع الدوري لمؤسسة 'داتا اند انفستمنت كونسلت ليبانون' عن 'ان مؤشر ثقة المستهلك التي تصدره المؤسسة فصلياً لاقى تراجعاً حاداً في نهاية الفصل الاول من سنة ·2005 وقد تبين للمرة الاولى في نتائج هذا الاستطلاع انخفاض مستوى الدخل والانفاق معاً في شكل اساسي لدى العائلات اللبنانية، ولا سيما ان التوقعات غلب عليها الطابع التشاؤمي خصوصاً للسنوات الخمس المقبلة، رغم عدم قدرتها على توقع تطور الاقتصاد حتى في المدى المنظور'· اضاف التقرير: 'هذا التوجه يترافق مع اعلان مصرف لبنان زيادة التسليفات الشخصية، مما يعني مجدداً اتساع دائرة الاستدانة في السوق المحلية· وبات من المؤكد ان سنة 2005 ستكون مغايرة لكل التوقعات الاقتصادية، وانه لن يحصل اي نسبة نمو هذه السنة بل على العكس، ويتخوف من حصول انكماش في الناتج القومي ينسحب على القيمة المضافة للاستثمارات المحلية'·
واشار الى 'ان تكلفة الشلل الاقتصادي الحالي يمكن ان تصل، في غياب اي نشاط مستحدث استثماري جديد في الاسواق، الى خسائر تقدر بـ750 مليون دولار، وذلك بعدما قدر خلو 70 في المئة من الفنادق، و80 في المئة من المطاعم والمقاهي، و80 في المئة من شركات تأجير السيارات· وهذه القطاعات تؤلف مع الخدمات الاخرى اكثر من 60 في المئة من الناتج القومي، و90 في المئة من خدمات التأمين، و90 في المئة من قطاع التأمين· اذا استمر هذا الشلل او الجمود المفروض حتى شهر (من تاريخه) فإنه سيضرب الاقتصاد الوطني في مكوناته الاستثمارية عموماً، اي سيفقد المستثمرون في استثمارات هنا، او في ايداعات في المصارف اللبنانية هناك، وفي غياب اي طلب اجنبي او محلي في فترة الاصطياف والسياحة العامة يمكن هذا الشلل ان يتعدى المليار و200 مليون دولار حتى سبتمبر سنة ·'2005
وتابع التقرير: 'اما الاخطر في هذا المجال فهو بطء حركة الاموال في الاسواق المحلية، والتي تؤدي الى تأجيل كثير من الاستحقاقات المعيشية فيما تنعدم حصة الانفاق على الاصول المعمرة· فالمواطنون لا يتفقون الا على المعيشي او الضروري، وهذا بدوره يصيب عدداً من القطاعات، ومنها الالكترونيات والسيارات والترفيه'· واضاف: 'يتخوّف الخبراء من ان ينسحب هذا الجمود على قطاعي البناء والعقار اللذين كانا يشهدان طفرة في العرض والطلب، واذا ما اصيب هذان القطاعان بالجمود، فهذا سينسحب ايضاً على 20 في المئة من الناتج القومي، وكذلك سيصيب صناعات البناء وقطاع الاسمنت وتجارة مواد البناء وفي مقدمها الحديد والخشب·
انخفاض كبير بنسبة المبيعات في صور
على صعيد آخر، اعلن تجمع الفاعليات الاقتصادية في مدينة صور جنوبي لبنان ومنطقتها انه لم يسبق لأسواقها أن شهدت حتى في أقسى فترات الاحتلال الإسرائيلي اياماً عجافاً، وهجرة الناس شمالاً، حيث انخفضت نسبة المبيعات الى ما دون الـ20 في المئة في بعض القطاعات، فيما وصلت الى عتبة الانعدام في قطاعات أخرى·
وقال أمين الصندوق في 'جمعية تجار صور' جهاد يزبك إن اقتصاد السوق في المدينة يعيش حالة قلق وإرباك انعكست سلباً على نسبة المبيعات التي تدنت الى ما دون الـ20 في المئة في قطاع بيع الألبسة مثلاً· وأضاف 'ليس هذا فحسب، بل إن هذه النسبة قد تنعدم مثلاً في سوق 'الصاغة'· أما السبب فهو عملية اغتيال الرئيس الشهيد التي وضعت المستهلك أمام خيار واحد وهو 'إحفظ قرشك الأبيض (إذا وجد) ليومك الأسود' الذي يخشى المواطنون على أنهم باتوا عند بابه في ظل حالة التوتر السياسي والتفجيرات المتنقلة'·
وكشف يزبك عن معلومات لديه تفيد بأن الكثير من المغتربين اللبنانيين الذين كانوا يمنون النفس بتمضية الصيف في لبنان قد ألغوا حجوزاتهم سواء كنوا المقيمين في الدول الغربية أو الافريقية، وذلك باستثناء عدد من المغتربين في ساحل العاج، الذين أكدوا حجوزاتهم ليس رغبة في المجيء، بل هرباً من الوضع السياسي والأمني المتردي، خصوصاً في ظل الانتخابات المقرر إجراؤها هناك·
حالة الكساد والركود ظاهرة طبيعية في مثل هذا الواقع الذي يمر به لبنان، إن لم نقل قلقاً بشكل مستمر على أمنه، إضافة الى أن هذا الواقع قد تزامن مع اقتراب نهاية 'الموسم الشتوي' وحلول 'الموسم الصيفي' حيث تتدنى بشكل عام نسبة المبيعات، ولكنها لم تصل في أي سنة الى هذا المستوى، وقال 'إذا لم يتم تدارك الوضع، وإذا لم يشهد البلد تحسناً ملحوظاً، فإن أعداداً كبيرة من التجار ستكون في مأزق صعب، نظراً لما بذمتها من التزامات مالية للمؤسسات والتجار الكبار'·
ولم ينجُ 'القصابون' من تداعيات الأوضاع، وهم الأقل تأثراً عادة، نظراً لعدم تمكن المستهلك من الاستغناء عن اللحوم، ولكن نقيب القصّابين في المنطقة يحيى عوض يقول 'إن هناك 56 قصّاباً في صور، كانت حاجتهم اليومية في السابق عشرين رأساً من البقر، أما اليوم فإنها لا تتجاوز الخمسة رؤوس'·
وأضاف 'صحيح أن المستهلك لم يستغن عن 'اللحوم' ولكن الطلبيات انخفضت نسبتها، وبات المواطن الذي كان يشتري الكيلوجرام يومياً يكتفي بـ'وقيّتين' مثلاً، ما دفع العديد من الزملاء الى صرف العاملين لديهم، كما أن عدداً لا بأس من بينهم قد استغنى عن هذا العمل، وأن آخرين في الطريق إذا ما استمر الحال على ما هو عليه'·

اقرأ أيضا