صحيفة الاتحاد

منوعات

عبدالله مشرف لـ«الاتحاد»: «الإمارات فيها ناس ترد الروح» و«حاجة تفرح»

«ناس ترد الروح» و«بلد تستحق التقدير» و«حاجة تفرح» و«أحلم أن تكون بلاد العرب على تلك الشاكلة من الانتظام والنظافة والخلق الرفيع والطيبة والبيئة التي تسمح للناس بالحياة الكريمة، فشكراً للإمارات التي حولت الحلم الإنساني إلى واقع تحياه كل الجنسيات، لقد أبهرتني أبوظبي وأزورها للمرة الأولى»، بتلك العبارات التقانا الفنان المصري عبدالله مشرف، قبل أن نجري حوارنا معه.

وللوهلة الأولى، قال: «علينا أن نحب ونتقن ما نعمله وكلنا راحلون وغلابة. ولا أحد يملك في هذه الحياة شيئاً ولله حكمة في خلقه وتنوع واختلاف ألسنتهم وكلنا خدم لبعض ويجب أن يجمع الحب أبناء آدم».

 

وقال مشرف: «الوسط الفني مثل أي وسط فيه الخير والشر لكن نسبة الـ10? حينما تخطيء وتسيء يعم الحكم على الجميع»، مطالباً الجميع بأن يعمل ولا يشغل نفسه بالآخرين واصفاً ذلك السلوك بـ«مرض العصر».

وأضاف، في حواره مع الاتحاد اليوم في أبوظبي على هامش مشاركته في فيلم «ضاعن وفلونة» الذي يجري تصويره في العين وأبوظبي: «محمد صبحي وعادل إمام وسمير غانم هم أهل المسرح وأصحابه والعمل المسرحي شاق جداً وأفضل السينما وبعدها التليفزيون ثم المسرح».

ويلعب بطولة فيلم «ضاعن وفلونة» الفنان الإماراتي أحمد صالح وملك الخالدي وقصة وإخراج عبدالله راكان ومشاركة نجوم السوشيال ميديا، سلطان السيف ونوال وعبدالله الجفالي ومدير إنتاج علي النعماني. يدور الفيلم في إطار كوميدي وتنتجه شركة "راكس موفيستر"، ويعد العمل الثاني لها بعد فيلم "ضحى في أبوظبي" والذي تستكمل أجزاءه خلال الأعوام المقبلة، حيث يصور خلال العام الحالي «ضحى في تايلاند» و«الجوكر».

وعبدالله محمد عبدالله، أو عبدالله مشرف، ولد 11 فبراير عام 1942، وحصل على بكالوريوس من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1968م، ثم عُين في مسرح الطليعة وقدم العديد من المشاهد الصغيرة في بعض الأعمال المسرحية منها «عفاريت من ورق» و«الناس الطيبة» و«ليالي شهرزاد» و«الدندرمة». وخرج مشرف عن أدواره الكوميدية، حينما شارك في «كتيبة الإعدام»، بدور عزام أبو خطوة أو فرج الأكتع أحد العلامات البارزة في مشواره الفني.

وشارك في العشرات من الأعمال الفنية «سينما ومسرح وتليفزيون وبرامج» وقدم عدداً من المسلسلات منها «رجل خطير جداً» و«على هامش السيرة»، ثم بدأت شهرته تتصاعد من خلال المسلسل الاجتماعي الكوميدي «يوميات ونيس»، الذي شارك بعده في العديد من الأعمال التلفزيونية الجيدة: منها «زيزينيا» و«أبو ضحكة جنان» و«أولاد الشوارع» و«العمة نور» و«فارس بلا جواد».

وقدم أول أدواره في السينما من خلال فيلم «التخشيبة» مع المخرج عاطف الطيب، وشارك أيضاً في بطولة العديد من الأفلام مع عدد من النجوم، ومن أبرز أعماله السينمائية: «جري الوحوش» و«كتيبة الإعدام» و«البيضة والحجر» و«الهروب» و«الهجامة» و«رحلة حب» و«كذلك في الزمالك» و«قلب جريء» و«عايز حقي» و«العيال هربت» و«عيال حبيبة» و«وش إجرام» و«كلام في الحب» و«جعلتني مجرماً» و«خليك في حالك» و«البلياتشو» و«بوبوس» و«صياد اليمام».

وتابع مشرف: «لم أخطط لشيء في الحياة وإنما أحببت التمثيل منذ صغري وقمت بعمل أدوار في منزلنا بمدينة المنصورة حينما كان والدي يعمل في سكك حديد مصر وكانت الفيلا السكنية التي أعطتها الحكومة لنا بجوار محطة قطار المنصورة ودخلت الثانوية العامة مصادفة»، قائلاً: «نجحت في الإعدادية بدرجة ضعيفة ولم أستطع الالتحاق بالثانوية العامة في المنصورة. وخلال فترة التقديم للثانوية، جاء مدير مدرسة الثانوية العامة بالسنبلاوين لعمل اشتراك في القطار «أبونيه» وتعرف إليه والدي فأخبره بأن الفنانة أم كلثوم ستفتتح فصلاً جديداً في المدرسة الثانوية على نفقتها الخاصة يستوعب 42 تلميذاً وتم ضمي إلى هذا الفصل.

وتوالت المصادفات حينما أنهيت الثانوية العامة في القاهرة بعد عامين من الرسوب ثم النجاح بدرجة 50?، لم أجد مكاناً لي بعد الثانوية في الجامعات والمعاهد وإذا بالمصادفات تلاحقني فيدعوني صديق لي يعمل ضابط أمن في فندق عمر الخيام «ماريوت حالياً» بمنطقة الزمالك وشاهدت كل الفنانين الكبار في تلك الحفلة ثم خرجت من الحفلة عائداً إلى المنزل في منطقة السيدة زينب وإذا بي أرى لوحة على مبني صغير مكتوب عليها معهد الفنون المسرحية وتساءلت ما هي الفنون المسرحية وذهبنا إلى بوابة المعهد وكان الباب الخارجي يتيح مشاهدة ما في الداخل لنشاهد «سبورة» مكتوب عليها اختبار التمثيل غداً وهو ما أدى إلى توجهي إلى معهد الفنون المسرحية.

وفي الصباح توجهت إلى المعهد لألتقي الفنان هناء عبدالفتاح وكان في السنة الثالثة من المعهد وقدمت إليه بعض المشاهد فأخذني معه في فرقته الفنية وعلمني كيف أجتاز التمثيل وقدمت دور هاملت وتعرفت خلال المعهد إلى الفنانين الكبار نور الشريف الذي كان الأول على دفعته كل عام ومحمد صبحي وانتصار عبدالفتاح وكثيرين».

وكل مراحل حياته قامت على المصادفة منذ مشاركته في أول عمل بمسلسل «الفتوحات الإسلامية» مع المخرج ممدوح مراد، ليذهب إلى مسرح الطليعة ويعمل في مشروع شقيقه «السوبر ماركت».

وفي يوم من الأيام أخبرته زوجة شقيقه بوجود «ثلاجة» تُباع بألفي جنيه فقط، بدلاً من آلاف الجنيهات وذهب لشرائها ليقابل هناك ممدوح مراد ومعه المنتج مدحت الشريف، وكانا يستعدان في ذلك الوقت لتقديم مسلسل «سكة الطيب» بطولة الفنان عبدالمنعم مدبولي.

ثم تلقى مشرف من ممدوح مراد عرضاً للمشاركة بدور منحه دور ضابط، وبدأ الاستعداد للسفر إلى اليونان، ولكن أثناء «بروفات الترابيزة» مع نجم العمل، طلب مدبولي من المخرج منح مشرف دور ابن الحلاق، فبدلاً من أن يكون ظهوره في حلقتين فقط أصبح دوره 10 حلقات.

وسافر مشرف اليونان مع فريق «سكة الطيب»، ولحسن حظه كان المنتج مدحت الشريف يصور عملاً تليفزيونياً آخر «خيول النصر» يخرجه المخرج إسماعيل عبدالحافظ، وأثناء استعداد فريق المسلسل- خيول النصر- للسفر منعت سلطات المطار أحد الفنانين المشاركين في العمل من السفر، حيث دوّن في جواز سفره أن المهنة مدرس، هنا فكر الشريف في الاستعانة بمشرف.

وأُعجب المنتج بمشرف وبقدرته على تحمل المسؤولية، وعرض عليه العمل في مكتبه، ليأتيه المخرجون بدلاً من البحث عنهم وكانت تلك نقطة التحول في حياة مشرف.

وتابع مشرف: «قرر مدحت الشريف دخول عالم السينما، وكان أول إنتاجه فيلم إعدام ميت مع الفنان محمود عبدالعزيز والمخرج علي عبدالخالق، واقترحت عليه أن يجسد الفنان فريد شوقي دور الضابط الكبير، ووافق المخرج على اقتراحي، وسافر فريق العمل وأنا معهم للتصوير في شرم الشيخ، وفي مكان التصوير لم يكن هناك وسيلة للاتصال بالقاهرة، فيضطر الفنان محمود عبدالعزيز إلى أخذ سيارة الإنتاج ومعه السائق حتى يجد تليفوناً على بعد كيلومترات من «اللوكيشن»، وهنا جاءتني فكرة فطلبت من السائق ألا يطلب مفتاح السيارة من أحد غيري، وبعدها جعلته يُحدث محمود عني، فأخذ يقول له إنني خريج معهد الفنون، وأقوم بتقليد الفنانين».

وأثناء تصوير فيلم "إعدام ميت"، أتاح له القدر فرصة تقديم نفسه من خلال أنه مدير مكتب منتج العمل وخلال حفل العشاء، طلب محمود عبدالعزيز من مشرف أن يقلد الفنانين، فاختار جملة يقولها أكثر من فنان بصوته وطريقته، وطلبوا منه ألا يكشف عن أسماء من يقلد، ليختبروا قدرتهم على معرفة من يكون المقصود، وما إن بدأ يقلد حتى نال استحسان الجميع، وأخذ فريد شوقي يصرخ باسم كل نجم يعرفه قائلاً: «أنا عارفهم كلهم»، فاختار أن يكشف لهم عن «حسن وحسانين» اللذين ابتكرهما منذ الطفولة، ونسج من خياله قصة هما بطلاها.

وأثناء الإعداد لفيلم «الكيف»، فكر محمود في الاستعانة بالشخصية التي جسدها مشرف، وباتت جملة «أيوة يا مزاجنجي» من أشهر جمل الفيلم، واستعان به المخرج علي عبدالخالق في أكثر من فيلم منهم «الحناكيش، أربعة في مهمة رسمية» وفيلم «البيضة والحجر» مع الفنان أحمد زكي الذي أُعجب بنفس الشخصية وطلب منه أن يقدمها في الفيلم.

وحول علاقته، بالفنان محمد صبحي، قال مشرف: «أدين بالفضل للمصور سعيد الشيمي الذي كان سبباً في لقائي الفنان محمد صبحي، حيث كان يعمل معه في فيلم «رجل بسبعة أرواح»، مع المخرج مدحت السباعي، وكانا يبحثان عن شخص يجسد دور سجين مع صبحي»، فاقترح الشيمي عليهم الاستعانة بمشرف، وبعدها انضم مشرف إلى فريق المسرح الذي كان قد بدأ في تشكيله، وشارك في مسرحية تخاريف، ثم شارك في مسرحية «وجهة نظر»، ومسلسل «عائلة ونيس»، ليجسد لثالث مرة «حسن وحسانين» ولكن هذه المرة في شخصية «عبدالله» ذلك الرجل المعروف بذكائه المحدود وطيبة قلبه في نفس الوقت، وحققت الشخصية والمسلسل نجاحاً كبيراً.