آمنة الكتبي (أبوظبي) سجلت المرأة بشكل عام حضوراً لافتاً في البرلمانات ومجالس الشورى، وتركت بصمات متفاوتة بين دول العالم، لتصل نسبة تمثيلها في البرلمانات هذا العام 22.74%، فيما بلغت نسبة تمثيل المرأة العربية 18%، مقروناً بتعزيز دور المرأة في العمليات الديمقراطية، وكانت لها مشاركة فعالة في صنع القرار على جميع المستويات لتحقيق المساواة والتنمية المستدامة والسلام والديمقراطية. ورغم هذه الإنجازات المعيارية في بعض الدول، ظلت الحياة البرلمانية في دول أخرى بعيدة المنال لعدد كبير من النساء، حيث كان التقدم أبطأ مما ينبغي في زيادة أعداد النساء اللاتي يشغلن مناصب تحت قبة البرلمان، وتشكل المقاعد البرلمانية المخصصة للنساء في بعض الدول أقل من واحدة من كل خمسة برلمانيين وفقاً لإحصائيات البنك الدولي التي تشير إلى أن رواندا تتصدر قائمة أعلى البلدان من حيث تمثيل المرأة في البرلمان، حيث تحتل النساء 64%، تليها بوليفيا، حيث تبلغ نسبة تمثيل المرأة 53%. أما على الصعيد العربي، فأوضحت الإحصائيات أن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان في الدولة بلغت 23% تتصدر بها دول الخليج، بينما تبلغ نسبة مشاركة المرأة السعودية 20%، وتبلغ نسبة مشاركة المرأة الجزائرية 32%، كما تبلغ مشاركة المرأة السودانية 31%، أما المرأة الأردنية فسجلت مشاركتها في البرلمان 12%، ولم يكن للمرأة اليمنية أي نصيب في خريطة البرلمان، حيث بلغت نسبة وجودها 0%. وتعتبر تونس أعلى الدول العربية في المشاركة النسائية في البرلمان، إذ أصبحت 33% من أعضاء البرلمان من التونسيات، وهذا ليس بعيداً عن بلدٍ أدرج مادة في الدستور التونسي الجديد لعام 2014 تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في المجالس التشريعية. ويرتبط تاريخ اقتحام المرأة التونسية للسياسة بالوزيرة السابقة فتحية مزالي، وهي من مؤسسات الاتحاد القومي النسائي التونسي عام 1956، كما كانت أول امرأة تدخل البرلمان التونسي عام 1974، بالإضافة إلى كونها أول امرأة تتولى وزارة في الحكومة التونسية العام 1983، بعدما أُسندت إليها وزارة العائلة والنهوض بالمرأة. وعن تجربة الإمارات في العمل البرلماني، قال سالم الحصان عضو المجلس الوطني الاتحادي إن منذ تأسيس الدولة حازت ابنة الإمارات على دورها الطبيعي في المشاركة، وفي عملية البناء والتنمية، حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن فقدم لها الدعم منذ البداية. وأضاف: تستند استراتيجية النهوض بالمرأة إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل، الأمر الذي تعكسه النجاحات الكبرى التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها. وأوضح أن دستور الإمارات نص على أن المرأة تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، واشتمل على بنود تؤكد مبدأ المساواة الاجتماعية، وحق المرأة الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل، كما تبنَّى الدستور كل ما نص عليه الإسلام في ما يخص حقوق المرأة ومسألة توريثها وتمليكها، وهو ما كان معمولاً به قبل قيام الاتحاد وجاء الدستور ليؤكده. وأكد عضو المجلس الوطني، دور «أم الإمارات» في تمكين المرأة، موضحاً أنها أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة وريادتها في دولة الإمارات 2015 - 2021، والتي تتضمن أولويات وأهدافاً مرحلية محددة يمكن التحقق من تنفيذها ومتابعتها على أرض الواقع، حيث تحتوي على أربع أولويات أساسية هي: الحفاظ على استدامة الإنجازات التي تحققت للمرأة الإماراتية والاستمرار في تحقيق المزيد من المكتسبات لها، والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغيرات المستجدة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة والرفاه الاجتماعي بأسس عالية الجودة للمرأة، وتنمية روح الريادة والمسؤولية وتعزيز مكانة المرأة الإماراتية في المحافل الإقليمية والدولية. وحول تجربة المرأة في البرلمان السوداني قالت الدكتورة بدرية سليمان، نائبة رئيس البرلمان السوداني: إن المرأة السودانية استطاعت أن تحصل على نسبة 31% في تمثيل المجلس الوطني، مؤكدةً أن في السودان هناك 18 ولاية وفي كل ولاية برلمان. وأضافت: كفلت القوانين السودانية جميع حقوق المرأة على أساس المساواة وعدم التمييز، موضحة أن الدستور يؤكد تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها، ويعطى أولوية قصوى لتدعيم حقوق المرأة في جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وإعطائها أولوية خاصة من خلال التمييز الإيجابى. لبنان والباب السياسي من جانبها، أكدت الدكتورة سلوى غدار يونس سفيرة لبنان، أن المرأة في لبنان تغيب في المشاركات البرلمانية، وهناك عدد محدود للمقاعد البرلمانية للنساء، مشيرة إلى أن «هناك اجتهادات كثيرة في طرح قضايا المرأة من كل جوانبها، ووضع فكر المرأة وعلم المرأة أمام المجتمع لزيادة القناعة والثقة بأن المرأة قادرة تماماً كالرجل على بناء هذا المجتمع والحفاظ على لبنان بشكل أفضل، ودون ذلك فإن هناك تقصيراً يؤدي إلى نتائج سلبية جداً على مجتمعنا». وأشادت يونس بتجربة الإمارات في تمكين المرأة، خصوصاً أن رئيس المجلس الوطني الاتحادي امرأة، وهذه التجربة مثال يحتذى به في جميع الدول العربية. التجربة الأردنية من جانبها، أكدت ياسرة عاصم غوشة، مساعد رئيس مجلس الأعيان في المملكة الأردنية الهاشمية أن «تجربة المرأة في البرلمان الأردني تعتبر ناجحة، حيث إن البرلمان هو أحد أهم المحطات المهمة للمشاركة السياسية للمرأة». وقالت إن المرأة الأردنية تسعى لأن تطرح جميع قضاياها، وتمثل المرأة في دولتها وخارجها وتحقق أحلامها وطموحاتها وتصنع القرار، موضحةً أن مشاركة المرأة الأردنية في الانتخابات النيابية بدأت منذ عام 1989 وإلى الآن وهي تزداد باستمرار، ما يؤشر على إصرار المرأة الأردنية على لعب دور في العملية السياسية. البحرين.. حقوق سياسية متساوية قالت دلال جاسم الزايد عضو مجلس الشورى البحريني، إن المرأة البحرينية منحت حقوقاً سياسية مساوية للرجل؛ لأن سيادة العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص كانت دعامات أساسية لمشروع القيادة، مؤكدة أن صورة التوازن بين الجنسين من أجمل صور الالتزام بتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً وفي مختلف المجالات. وأضافت: عزز ميثاق العمل الوطني التحديث والانفتاح السياسي، ما ساهم في توسيع المشاركة الشعبية وإشراك المرأة بشكل فاعل في الحياة السياسية، حيث نص الميثاق على منح المرأة حقوقها السياسية كاملة ترشحاً وانتخاباً، ومساواتها مع الرجل في جميع ميادين الحياة، دون الإخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية. وبينت الزايد أن الدستور البحريني المعدل لعام 2002 تضمن الكثير من المبادئ الدستورية التي دعمت الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، والتي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر العام 1984. وقالت: المرأة البحرينية تقلدت العديد من المناصب المهمة في وظائف الدولة فقد عينت سفيرة في عام 2000، وأميناً عاماً للمجلس الأعلى للمرأة بدرجة وزير في عام 2001، ورئيسة لجامعة البحرين في عام 2002، وعينت أول وزيرة للصحة على مستوى العالم العربي في عام 2004. وتم تعيين المرأة البحرينية كأول امرأة عربية تتولى منصب رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وثالث امرأة على المستوى العالمي تتقلد هذا المنصب. وأوضحت أن المجلس الأعلى للمرأة له دور كبير في تطور العمل النسائي في مملكة البحرين من خلال دعمه المتواصل لجميع الجهود الرامية لتمكين المرأة في عملية التنمية الشاملة. وأضافت: ترجم المجلس الأعلى للمرأة جهوده الداعمة للمرأة البحرينية في مجال المشاركة السياسية، عبر برنامج التمكين السياسي للمرأة البحرينية الذي انطلق في أبريل 2005 بعدما قامت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة ببلورة مشروع «التمكين السياسي للمرأة» كأحد محاور الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية، بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.