الاتحاد

دنيا

نجمة الجنوب من الماس ما يحرر العبيد


'نجمة الجنوب' ماسة شهيرة تم اكتشافها في البرازيل عام 1853 وتم تقطيعها بين عامي 1856-1857 على شكل وسادة من عيار 128,48 قيراط، ومنذ ذلك الحين لم يتغير شكلها أبداً·
هذه الماسة أضاءت سماء المعرض السنوي الثاني للمجوهرات والساعات في دولة قطر، الذي يعد أحد أفخم معارض المجوهرات التي تقام في الشرق الأوسط، والذي تألق أيضا بتحف نفيسة تم جلبها من باريس خصيصاً لهذه المناسبة، من بينها ماسة (ناواناجار) وعقد الياقوت الأخاذ و'ساعة مانتل' المتميزة بشكلها المستطيل وزواياها ومجوهراتها، بالإضافة إلى 'الساعة الغامضة' الشهيرة المرصعة بالكريستال والذهب الأصفر والبلاتين والميناء والعقيق الأبيض والماس، وكلها من ممتلكات (كارتييه) صانع المجوهرات الباريسي، المعروف بتحويل الأحجار إلى قطع فائقة الجمال يبث في كل منها روحاً آسرة·
وبعد عرض عقد باتيالا المميز في عام ،2004 شاركت دار 'كارتييه' (Cartier) مرة أخرى بقوة هذه السنة في المعرض، وعرضت 'نجمة الجنوب' منتجات جديدة مثل عقد أنوشكا المرصع بالماس والزفير، وعقد أبسارا الخلاب المصنوع من الذهب الأبيض وتزينه 1606 ماسات من عيار 35,10 قيراط·
حكاية ماسة
لكن ما هي القصة التي تخفيها ماسة 'نجمة الجنوب' وراء بريقها الساحر؟
في عام 1853 في البرازيل، اكتشف أحد العبيد من سكان إقليم برازيلي، ماسة خام استثنائية تزن 261,24 قيراط· وقد عثر على تلك الماسة بالقرب من نهر باجاجيم الواقع في اقليم ميناس جيرايس·
إلى هنا، كل شيء يبدو عادياً ومألوفاً فما أكثر ما اكتشف العمال من ماسات في المناجم، لكن الطريف في قصة هذه الماسة أنها كانت السبب في إخراج مكتشفها من ذل العبودية، وأسرها، إلى فرح الحرية وجمالها الساحر الذي يفوق بالتأكيد جمال هذه الماسة وسحرها·
ليس هذا فقط، بل إن 'ماسة السعد' هذه منحته فرصة الحصول على مال يكفيه لما تبقى من عمره·
ونظراً لحجمها ونوعيتها المتفردة استحقت الماسة أن تعرض أمام العالم أجمع، ولذلك عرضت في الفوار اندستريل في باريس في عام ·1855 وتم تقطيعها في أمستردام بهولندا، وأشرف على عملية التقطيع هذه مشغل كوستر الذي جعل منها بين عامي 1856 و1857 ماسة فريدة تزن 128,48 قيراط بالقياسات التالية: ·35,29 19 مم، ومما يثير الاستغراب أن أحداً لم يعبث بتقطيع هذه الماسة الأسطورية منذ ذلك التاريخ·
لاحقاً عرضت الماسة في لندن عام 1862 وفي باريس عام ،1867 وقد كانت في ذلك الوقت سادس أكبر جوهرة مقطعة في العالم·
أجمله·· برازيلي
وقبل أن يحل عام 1870 بقليل، اشترى حاكم مقاطعة بارودا المسمى 'كاندي راو' هذه الماسة·· وقام الحاكم بتثبيت الماسة على عقد رائع إلى جانب ماسة دريسدن الإنجليزية التي تم تثبيتها أيضا على العقد، وتعتبر ماسة دريسدن الماسة البيضاء النقية البيضاوية التي كانت تزن 78,53 قيراط وقد جاءت هي الأخرى من البرازيل·
بقي هذا العقد ضمن ممتلكات حاكم بارودا لأكثر من 80 سنة، وهناك رسم للحاكم 'ملهار راو'، وهو خليفة الحاكم 'كاندي راو'، وهو يرتدي هذا العقد الرائع، كما أن هناك صورة لخليفة 'ملهار راو'، وهو 'ساياجي راو' الثالث، وهو يرتدي العقد في سن الثانية عشرة· وفي عام ،1934 أثبت 'ساياجي راو' الثالث أن الماسة مازالت موجودة وأنها ما تزال مثبتة في عقد تجاورها فيه ماسة دريسدن الانجليزية·
من آخر آثار هذه الجوهرة المدهشة صورة رائعة رسمها الفنان 'سيتا ديفي'، لزوجة حاكم براتابسنج 'مهرانة بارودا'·· وتستحق 'نجمة الجنوب' أن تحمل مثل هذا الاسم السامي، أما الأساطير التي أحاطت بها فقد سحرت لب دار كارتييه، فلطالما اشتهرت هذه الماسة بنقائها الشبيه بنقاء المياه وألقها الذي يشابه تألق النيران·
كائن حي
'نجمة الجنوب' جوهرة حية·· تتمظهر تبعاً للضوء الذي تعرض تحته، فقد يبدو لها ظل وردي خفيف تستعرض من خلاله ظاهرة انعكاسية متميزة بفضل التبلور الخاص بها· وهكذا تتحول هذه الجوهرة الفريدة التي تعتبر من أجمل الجواهر التي تفخر بمثل نوعيتها الشفافة الراقية، إلى كائن متحرك نابض بالحياة·
إن لهذه الجوهرة سحرا مختلفا لا يمكن إخفاؤه عن بريق الحجارة البيضاء، فباطن هذه الماسة يتميز بمظهر ناعم قطني بانعكاسات وردية لا تكاد تدركها العين عندما تداعب أشعة الضوء سطحها·· وتصف مختبرات جوبيلين الشهيرة هذه الماسة بأنها مهمة وفريدة، كما أنها كانت موضوع العديد من الدراسات عبر التاريخ، هذا بالإضافة إلى أن جمالها يزداد غموضاً وإثارة بفضل قصة تكوينها·· وكانت دار 'كارتييه' قد اشترت هذه الجوهرة النفيسة مؤخراً بدافع من حرص صاحبها الدائم على حماية ورعاية أي حجر استثنائي، وهكذا سنحت للماسة العظيمة فرصة جديدة للتألق من خلال 'كارتييه'·

اقرأ أيضا