صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

مشروع الحوثيين الطائفي يعادي العصر ويدفع باليمن إلى هوة التخلف والظلام

منال أمين (عدن)

لاتزال ميليشيات الحوثي الإجرامية تمارس أبشع الجرائم والانتهاكات الحقوقية بحق الشعب اليمني منذ بدء الانقلاب في 2014م وحتى اليوم، وذلك مع ارتفاع وتيرة القتل والتصفية والسحل والاعتقالات والتعذيب والإخفاء القسري لعدد من المواطنين في العاصمة اليمنية صنعاء وبعض المحافظات الأخرى خاصة بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح الأمر الذي زاد من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن وسط صمت المنظمات الأممية والمجتمع الدولي.
ويسعى الحوثيون في اليمن إلى تعزيز ثقافة العنف والكراهية والطائفية بين أبناء المجتمع من خلال ممارسة القتل والتعذيب وتفجير المنازل وتدميرها وخلق الخوف والرعب في قلوب الأبرياء المدنيين من الأطفال والنساء والسيطرة على السكان بقوة السلاح ونشر نقاط تفتيش جديدة في مختلف المحافظات التي تسيطر عليها تلك المليشيات، متجاهلين في ذلك مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والقرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن.

مصالح غير مشروعة
يقول مدير دائرة التأمين الفني في وزارة الدفاع العميد الركن شمس الدين بكيلي لـ «الاتحاد»: «إن ثقافة الكراهية التي تبدأ برفض الآخر مروراً بالإقصاء وانتهاءً بالقتل الفردي أو الجماعي لتصل ذروتها للحرب الأهلية تمثل نتاجاً لغياب دولة المؤسسات الرافعة بعاداتها الاقتصادية والاجتماعية لثقافة العيش المشترك وانعدام سيادة القانون أو تنظيم حقوق وواجبات كل منظومة، وسط صراع قوى بسبب التكالب على المصالح غير المشروعة، وهو ما أدى إلى تكريس ثقافة الكره والعنف والقتل بمسميات مختلفة».
وأضاف العميد الركن شمس الدين بكيلي: «أن الجانب الأخطر في عملية تعزيز ثقافة الكراهية تأتي عندما يتم توظيفها في سياق صراع مصالح دول الإقليم، كما يجري حالياً في اليمن، حيث يتم دعم المليشيات الطائفية أو المناطقية أو الحزبية ضد الأخرى حفاظاً على مصالحها، مثل طهران التي تدعم جماعة الحوثي الطائفية في اليمن، حيث إنها تسعى للحفاظ على المصالح الضيقة على حساب دمار الشعب اليمني، وضياع مقدراته وهدر طاقاته».

مواقف الشرعية من الانتهاكات
مصادر إعلامية في اليمن أشارت إلى أن ميليشيات الحوثي قامت بتصفية 4 أشخاص من كادر قناة اليمن اليوم وأن أكثر من 250 شخصاً قتلوا خلال الأيام الماضية في الاشتباكات، وقامت بارتكاب العديد من جرائم الاختطاف والاعتقالات التي طالت كوادر حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء والمحافظات.
كما رفعت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية مذكرة تضمنت رصداً أولياً لجرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي الانقلابية بحق الشعب اليمني بشكل عام وقيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام بشكل خاص مع ارتفعت وتيرة العنف بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة صنعاء، وانتهت بتصفية الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأهم قيادات حزب المؤتمر.
وطالب وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني من اتحادي الصحفيين العرب والدوليين والأمم المتحدة، بسرعة التدخل والقيام بواجبهم القانوني والإنساني والضغط لإطلاق سراح جميع الصحافيين وفِي مقدمتهم العاملون في قناة اليمن اليوم.
كما أشار مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان إلى أن الجرائم التي ترتكبها مليشيات الحوثي الإجرامية مؤخراً من محاولات حظر «فيس بوك» و«الواتس آب» و«توتير» وكل وسائل التواصل الاجتماعي وإغلاق الصحف والمجلات والقنوات الفضائية المحلية والدولية ومكاتبها في صنعاء وآخرها قناة اليمن اليوم التابعة للمؤتمر الشعبي العام والتي تعرضت للقصف واقتحامها من المليشيات واحتجاز واعتقال أكثر من أربعين من الصحفيين والإعلاميين والفنيين والعاملين فيها يوضح ما يحمله الانقلابيون من مشروع طائفي يستهدف إلغاء كل ماله علاقة بالمجتمعات الحديثة ويدفع بالبلاد إلى هوة التخلف والظلام.

انتهاك سافر
وأشار الكاتب الصحفي والناشط الحقوقي علي النقي لـ «الاتحاد» إلى أن ما تقوم به المليشيات الحوثية في صنعاء هو خرق واضح وانتهاك سافر لقواعد الحرب والقانون الدولي الإنساني وما ترتكبه يندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فهي تقوم بالخطف والإعدام الفردي والجماعي والتنكيل والتهديد وإكراه المدنيين بالقبول بالأمر الواقع الذي تفرضه من خلال استخدام القوة والعنف».
وأكد النقي «على ضرورة العمل من أجل الإسراع في عملية تسليم السلاح من قبل تلك المليشيات الحوثية وعودة الدولة كون أي مشروع خارج إطار الشرعية سوف يؤدى إلى المزيد من المآسي، فالحل يكون عبر الحوار وترك استخدام السلاح والاحتكام للغة العقل والمنطق»، وهنا يأتي دورنا كحقوقيين وراصدين نراقب ونوثق الانتهاكات ونعمل وفق المستطاع وفي حدود إمكاناتنا البسيطة، ونعمل بواقعية ووفق ما يمليه علينا الحق وضميرنا الإنساني».

صمت الممثل الأممي
وقد استنكر وزير الإدارة المحلية اليمني ورئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح ذلك الصمت من جانب منسق الشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك حول ما تقوم به الميليشيات الانقلابية الحوثية المسلحة من أعمال وحشية وممارسات لا إنسانية تجاه السكان في المحافظات المسيطر عليها وعدم إصدار الممثل الأممي أي بيانات إدانة لتلك التصرفات اللإنسانية.
وطالب فتح - في تصريحه - المنسق الأممي إلزام كافة المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني بالتواجد في مناطق التي تتواجد فيها المليشيات الانقلابية وتورطها في معارك ظالمة وعبثية بحق أبناء الشعب اليمني، وأن تتم ممارسة الضغوط بكل حزم وقوه على المليشيات الانقلابية المسلحة بإتاحة الوصول الآمن للمتطلبات الإغاثية المختلفة وعدم إعاقتها وفقاً لما حددته اتفاقية جنيف الرابعة وملحقاتها.
وبين التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان إن اليمنيون على مدار 3 سنوات عانوا من صمت المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، في الوقت الذي تعرضوا فيه للقمع الممنهج من ميليشيا الحوثي الإيرانية الطائفية وإلى انتهاكات حقوقية وإنسانية تمثلت في التهجير وقمع الاحتجاجات السلمية والتعذيب وتقييد حرية التنقل والحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية، أهمهما الحق في التعلم والصحة والعمل والحق في المشاركة السياسية، بالإضافة إلى أعمال قتل واعتقالات لعدد من النشطاء المدنيين والسياسيين ومداهمات وتفجير منازل وحجب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.