الاتحاد

دنيا

وصفة تنفسية للسكري والضغط


القاهرة ـ سيد العبادي:
صدق أو لا تصدق·· فربما تكون الحقيقة: دراسة أميركية طبية علمية جدا تؤكد أن 'اليوجا' تعالج أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم، وأنها علاج ذاتي لا يعتمد على أي نظام خارج الجسم، فالمرض من وجهة نظر اليوجا نابع من أساليب الحياة الخاطئة، أو الجهل والعادات السيئة وتناول طعام غير مناسب·· هل هذا معقول؟·· تعال نبحث معا عن الإجابة في هذه المحاورة مع احد المتخصصين في الطب البديل·
اليوجا كما يقول ناجي طوبيا ـ عضو جمعية امحوتب العلمية المصرية ـ رياضة تشمل الجسد والروح، وتعني في اللغة الهندية القديمة اتحاد الإنسان مع نفسه·· وأول مخطوطة عن اليوجا ترجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، كتبها الهندي 'سيري بتنجالي' ووضع فيها الأساسيات المهمة لليوجا وهي: 'ياما' أي البعد عن العنف والحسد والشهوات و'نياما' أي النظافة الداخلية والخارجية والرضا والتقشف و'أسناس' أي أوضاع اليوجا المختلفة و'براناياما' أي السيطرة على الطاقة الحيوية بالجسم من خلال تمارين التنفس المختلفة و'براتياهر' أي السيطرة الكاملة على الحواس، و'دهارانا' أي التركيز، و'دهيانا' أي التأمل، و'السامادهي' أي النشوة الكاملة التي يصل إليها الإنسان·
ولكي يصل ممارس 'اليوجا' إلى الاتحاد مع جسمه وروحه هناك عدة مناهج حسب ميول كل شخص، وحسب احتياجاته وهي المنهج البدني ويسعى إلى تنمية قدرات الجسم عن طريق أوضاع اليوجا المختلفة، ومع كثرة التدريب تنطلق الطاقة الكونية في الجسم عن طريق ما يعرف باسم 'الشكرات' وهي مراكز الطاقة السبعة بالعمود الفقري·· وهناك المنهج الحسي الذي يرى أن الجسد هو مسكن الروح، وفيه تستخدم تقنيات متفرقة لجلاء الروح تجعل طاقات الجسم تستريح، وذلك بأنْ يغلق الشخص إحدى فتحتي الأنف ثم يستنشق هواء عميقا بالفتحة الأخرى، ثم يخرج الهواء ببطء شديد مع ترديد أحد أسماء الله الحسنى 'رحيم، حليم، عليم' وفي الهند يتم ترديد ما يسمى 'المانترات' ومنها 'لام، فام، أوم'·
أما المنهج الفكري فيسمى مسار الحكمة والمعرفة، ويمارس عن طريق الصمت والتأمل والتركيز، وعندما يكون الشخص قادرا على التمييز بين صوت الروح النقي والأفكار الدنيا تكتسب الروح قوة لا تفارقها· والمنهج يعمل فيه الإنسان دون النظر إلى النتائج، فقد تأتي النتائج في الأجل القريب أو البعيد أو قد لا تأتي، فعلينا أن نسعى إلى الواجب الذي علينا، وان نتجرد من التفكير في مكاسب أعمالنا·
والمنهج الوجداني هو مسار الحب والعبادة حيث يتحرر الشخص من مشاعر الكراهية، ويحب كل ما في الحياة، وقد ثبت أن غدة 'السايمث جلاند' الموجودة أسفل القفص الصدري تفرز مادة 'المورفين' عندما يشعر الإنسان بالحب، وهذه المادة تقوي جهاز المناعة وتحمي الجسم من العديد من الأمراض·· ويعرف المنهج الإرادي: باسم يوجا الإعجاز، ويقوم على التحكم في العقل عن طريق التركيز الشديد حتى ينمحي الشعور بأجزاء معينة من الجسم، وعندئذ يمكن أن تتوقف نبضات القلب للحظات، ويمكن إجراء عملية جراحية بدون مخدر ودون الشعور بأي ألم، وهذا المنهج مفيد في علاج الأمراض النفسية والعقلية·
ثلاث خطوات
والعلاج باليوجا يتم عبر ثلاث خطوات، هي: نظام غذائي مناسب وتدريبات مناسبة للتنفس وأوضاع اليوجا، والمعرفة الجيدة لأسلوب حياة مناسب للشخص المطلوب علاجه، وذلك بمعرفة أسباب الاضطراب ومحاولة تجنبها·
وبالنسبة للنظام الغذائي يتم تحديده طبقا للحالة التي يتم علاجها، فيجب تجنب بعض الأطعمة المؤذية، وهذا النظام الغذائي لا بد أن يحتوي على عناصر رئيسية وهي: الفاكهة والسلاطة الخضراء والخضروات الورقية 'الملوخية والسبانخ والجرجير وغيرها' والخضروات الطازجة التي تؤكل دون وضعها على النار، مع الخبز الأسمر، وفي بعض الحالات يسمح بتناول الأسماك أو الكبد البقري، ويمنع تماما تناول اللحوم الحمراء والبيضاء على الأقل خلال فترة العلاج·
ويجب على المريض تناول الطعام ومضغه ببطء شديد جدا، خاصة أن نصف عملية الهضم تتم في الفم، وأثناء المضغ على الشخص أن يتذكر الفوائد التي ستعود على جسمه من تناول هذا الطعام، فقد ثبت انه في هذه الحالة يستفيد الجسم بالطعام أكثر 15 مرة من حالة عدم التفكير في فوائد الطعام ومطلوب أيضا التركيز في نعمة الله علينا بإعطائنا الطعام والشراب، ولا يجب أن تمتلئ المعدة عن آخرها بالطعام· وعلينا أن نأكل قبل النوم بساعتين على الأقل حتى لا يحدث عسر هضم، مع الابتعاد عن شرب الماء أثناء تناول الطعام، فالأفضل تناوله قبل أو بعد الأكل بفترة مناسبة والابتعاد عن الأكلات الشديدة السخونة أو المحمرة أو المشوية أثناء فترة العلاج، لأنها تقلل نشاط المعدة والأمعاء، كما يجب عدم تناول أكثر من فنجانين من الشاي أو القهوة في اليوم لتجنب الأرق، ويمكن استبدالهما بتناول مشروبات مفيدة مثل: الكركدية والينسون أو النعناع ومن المهم أيضا الابتعاد عن التدخين والكحوليات بالإضافة إلى أهمية شرب من 6 إلى 8 أكواب ماء يوميا، لأن الماء مهم في الوقاية من أمراض كثيرة، فهو يحمي من الجلطات·
أما التدريبات المناسبة لأوضاع اليوجا والتنفس، فإنه مطلوب ممارسة أوضاع اليوجا وفقا لكل حالة وبصفة منتظمة للوصول إلى الشفاء، وقد ثبت أن عددا كبيرا من الأمراض يشفى خلال شهرين، وبعض الحالات يتم الشفاء فيها خلال 4 شهور، وحالات قليلة تحتاج إلى وقت أكبر·
وهناك مرضى كثيرون يتفاقم لديهم المرض نتيجة لسوء تقديرهم لبعض الأشياء التي قد تكون مفيدة أو ضارة لصحتهم، فممارسة العادات الصحية، وزيادة المعرفة عن الحياة والبيئة، وتجنب التلوث الهوائي والسمعي، يساعد كثيرا في علاج الأمراض·
هناك فرق
وفي العلاج الدوائي يشخص الطبيب المرض ويصف الدواء، وهذا النظام يعتمد على عامل خارجي وهو الدواء، وفي العلاج باليوجا لسنا في حاجة إلى الدواء لأن المريض سيعالج نفسه بنفسه، علما بأن العلاج الدوائي قد يؤدي إلى راحة سريعة للمريض، لكنها غير دائمة، عكس علاج اليوجا الذي يمنح الشفاء الدائم خلال فترة من شهرين إلى 4 شهور·
وعلاج أمراض القلب باليوجا هو نفس علاج ارتفاع ضغط الدم، مع الأخذ في الاعتبار أن اليوجا لا تعالج الأزمات الطارئة للقلب، لكن يبدأ العلاج بعد استقرار الحالة، وقد أثبتت التجارب أن القلب يعود إلى حالته الطبيعية بعد فترة من العلاج تتراوح بين شهرين و3 شهور، وأهم نصيحة لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم الابتعاد عن القلق والعصبية والتوترات مع الراحة التامة، وان يكون النظام الغذائي المناسب في 'الإفطار' عصير برتقال أو أي فاكهة وثمرتين من فاكهة وكوب حليب خالياً من الدسم، وفي الغداء سلاطة خضراء مع قليل من الملح وعصير الليمون وحساء خضار مع قليل من الزيت ونصف رغيف من الخبز الأسمر وسمكتين مقليتين· وفي وجبة العشاء فاكهة من أي نوع ماعدا المانجو وكوب زبادي بعد نزع القشدة وتمارين اليوجا المناسبة للعلاج هي: تمرين الاسترخاء الكامل والوقوف على الكتف ـ وضع القارب ـ والتنفس الكامل·
والاسترخاء الكامل يتم بالرقاد على الظهر، على أن تكون القدمان واليدان متباعدة قليلا، ولتكن راحة اليد متجهة إلى أعلى حتى لا يشعر الشخص بالتنميل ونعطي أوامر بالاسترخاء لكل عضلات الجسم، ابتداء بالجبهة، ثم عضلات الجفون، ثم عضلات الخدين، وعضلات الشفتين والفكين والوجه والعنق والأكتاف، نزولا إلى عضلات الذراعين والأصابع والصدر، والقلب، ويعطي أمرا بأن يقلل القلب من ضرباته، مع استرخاء عضلات البطن والساقين·
وفي تلك اللحظات تخيل انك مستلق على شاطئ البحر وتخيل البحر أمامك والشمس في لحظة الغروب، وان نسمات الهواء تدخل انفك واستمر في هذا الوضع لفترة تتراوح بين 10 و15 دقيقة وهذا الاسترخاء يهدئ القلب ويريح الأعصاب ويجدد النشاط، ويخفض ضغط الدم العالي، ويزيد نسبة الأوكسجين الواصل إلى عضلة القلب·
ومن التمارين العلاجية أيضا وضع 'سروانجا اسنار' وهو الارتكاز على الكتفين بالنوم على الظهر، ثم إرجاع الساقين إلى الخلف، ثم رفعهما إلى أعلى مع إسناد الظهر باليدين واستمر في هذا الوضع لمدة دقيقة إلى 3 دقائق، ثم النزول بهدوء بنفس طريقة الصعود وهذا الوضع له فوائد علاجية، فالقلب في الوضع واقفا يبذل مجهودا كبيرا لرفع الدم إلى أعلى ليصل إلى المخ ـ العضو الأهم في الجسم ـ لكن في هذا الوضع ينساب الدم بسهولة إلى المخ وفقا لنظرية الجاذبية الأرضية، مما يهدئ عضلة القلب، ويدفع كميات غير قليلة من الدم إلى المخ فيقل الصداع، ومع التعود على هذا الوضع يختفي الصداع·
أما وضع القارب لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم، فإنه يتم بالرقاد على الظهر، ثم اخذ نفس عميق، مع رفع الجسم والذراعين والساقين على شكل 'قارب'، مع العد من واحد إلى خمسة ثم النزول، وتكرار هذا الوضع من 3 إلى 5 مرات، ولا بد من الاسترخاء قليلا مع ممارسة هذا الوضع·
وهناك علاج عن طريق التنفس، وذلك بالبدء بالزفير لطرد الهواء الفاسد، ثم اخذ نفس عميق وببطء شديد حتى تمتلئ الرئتان، ثم يتم إخراج الهواء بهدوء شديد إلى أن تفرغ الرئة تماما من الهواء الفاسد، ويتم تكرار هذا التمرين من 15 إلى 20 مرة على الأقل في اليوم، وقد ثبت أن هذا التمرين يزيد نسبة الأوكسجين في الرئتين وعضلة القلب، والمخ مما يقلل الصداع ويخفض ضغط الدم·
علاج السكري
وأول خطوة لعلاج السكري باليوجا هي انه يجب على المريض ألا يملأ بطنه، وان يتجنب الأطعمة التي تحتوي على السكريات والنشويات واللحوم المقلية والدسم خلال فترة العلاج التي تصل إلى أربعة شهور· وبالنسبة لأوضاع اليوجا المناسبة لمرض السكر منها وضع الانحناء إلى الأمام، بأن يقف المريض في وضع عادي ويجعل ساقيه متباعدتين لمسافة 50 سنتيمترا تقريبا، ثم يأخذ نفسا عميقا مع رفع الذراعين لأعلى إلى أن تمتلئ الرئتان تماما عند رفع الذراعين مع اتجاه راحتي الكفين إلى الأمام، ثم يبدأ إخراج الهواء مع الانحناء إلى الأمام لأقصى درجة حتى يقترب من الأرض، وعندها يخرج الهواء تماما من الرئتين، ويبقى الجسم في هذا الوضع لمدة من 6 إلى 8 دقائق مع وقف التنفس تماما، مع اتجاه الجزء العلوي من الجسم إلى أسفل وان يكون الرأس بين الذراعين، مع الأخذ في الاعتبار عدم الانحناء بأكثر من طاقة المريض· ويرفع المريض جسمه إلى أعلى مع أخذ نفس عميق وبهدوء شديد إلى أن يقف على قدميه ويتم تكرار هذا الوضع من 5 إلى 6 مرات، مع اخذ راحة قبل كل انحناء لمدة ست ثوان· وهذا الوضع ينشط كافة الغدد الصماء بالجسم ويجعلها تفرز الكمية المناسبة، إلى جانب تأثيره على المعدة والرئتين والصدر·
وهناك وضع 'لف الجذع' وفيه يجلس المريض وظهره مستقيم، مع جعل الساقين في وضع متواز وترك الساق اليسرى ممدودة مع ثني اليمنى إلى جوار الركبة اليسرى من الخلف، ودفع الركبة اليمنى بالكوع الأيسر إلى الخارج، ثم وضع كف اليد اليسرى على الركبة اليسرى، ولف الجذع إلى الناحية اليمنى، مع النظر إلى أعلى، والعد من واحد حتى ،10 ثم الاسترخاء لمدة عشر ثوان، وتكرار العملية على الجانب الآخر من الجسم وتكرار الوضع 3 مرات يوميا، وقد ثبت أن هذا التمرين ينشط كل منطقة البطن بما فيها الغدد مثل البنكرياس والغدة فوق الكلوية، كما ينشط المبيض عند السيدات والخصيتين عند الرجال·

اقرأ أيضا