الاتحاد

الاقتصادي

آسيا تودع عصر تحويلات العاملين في الخارج

آسيويون يسيرون أمام متجر للثياب في الإمارات التي تمثل مع غيرها من دول الخليج الموقع المفضل للعمالة الآسيوية خارج بلدانها

آسيويون يسيرون أمام متجر للثياب في الإمارات التي تمثل مع غيرها من دول الخليج الموقع المفضل للعمالة الآسيوية خارج بلدانها

على مدى ثلاث أو أربع سنوات مضت، كان تصدير العمالة إلى الخارج أحد أسرع قطاعات الاقتصاديات الآسيوية نمواً·
وكانت أسواق الدول النفطية في الشرق الأوسط الأنشط في استقبال هذه العمالة بفضل الطفرة في العائدات النفطية·
وأصبحت تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للعديد من الدول وعنصراً أساسياً من مكونات الناتج المحلي، وقدر حجم هذه التحويلات العام الماضي بحوالي 116 مليار دولار·
وهذا العام، وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، تشير التوقعات إلى تراجع كبير في تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج خاصة نتيجة الركود الذي أصاب قطاع التشييد في دول الخليج التي أرجأت العمل في مشروعات عمرانية بمئات المليارات من الدولارات·
ويبلغ عدد العمال الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي الست السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وسلطنة عُمان والبحرين 13 مليون عامل منهم 11 مليون عامل آسيوي·
في الوقت نفسه، فإن تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج هي مصدر الدخل الأساسي لملايين العائلات في بلاد هؤلاء العمال· وفي العام الماضي، بلغت تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج 8,9 مليار دولار لبنجلاديش، و27 مليار دولار للصين، و30 مليار دولار للهند، و5ر6 مليار دولار لإندونيسيا، 2,2 مليار دولار لنيبال، و1,8 مليار دولار لماليزيا، و7 مليارات دولار لباكستان، و16,4 مليار دولار للفلبين، و2,7 مليار دولار لسريلانكا، و5,5 مليار دولار لفيتنام، و1,8 مليار دولار لتايلاند، وذلك وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية·
وتشكل التحويلات الخارجية 9,5% من إجمالي الناتج المحلي لبنجلاديش، و2,4% للهند، و15,5% لنيبال، و11,6% للفلبين، ولكن من المتوقع أن يؤدي الركود والتراجع الحاد لأسعار النفط منذ أواخر العام الماضي إلى انخفاض كبير في حجم تحويلات الآسيويين العاملين في الخارج خلال العام الحالي·
ويتوقع البنك الدولي تراجع تحويلات عمال جنوب آسيا في دول الخليج خلال العام الحالي بنسبة 9% بعد أن سجلت زيادة بنسبة 38% العام الماضي·
ستكون الهند أشد دول آسيا تضرراً من تسونامي تسريح العمالة في دول الخليج، حيث يشكل الهنود الشريحة الأكبر بين العمال الآسيويين في هذه الدول·
وبينما تصر وزارة شؤون الهنود في الخارج الهندية على أن الموقف لا يدعو إلى القلق، تتوالى أنباء عن تسريح العمال وخفض الأجور من الإمارات العربية المتحدة والبحرين اللتين تضررتا من تراجع أسعار النفط وانكماش قطاع التشييد والسياحة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية· وقال أحد مسؤولي الوزارة إن ''التحويلات أحد محفزات نمو الاقتصاد الهندي بعد أن شكلت حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي·· سوف يؤدي تراجع التحويلات إلى تراجع أداء الاقتصاد''·
ومن المتوقع أن يتأثر اقتصاد باكستان بتداعيات هذه الأزمة خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث تأتي 24% من إجمالي تحويلات الباكستانيين في الخارج من الإمارات العربية و56% من دول الخليج ككل·
وفي نيبال، ساهمت هذه التحويلات في إبقاء الاقتصاد النيبالي على قيد الحياة خلال الحرب الأهلية التي عانت منها السنوات الماضي· وهناك مخاوف قوية من تداعيات عودة مئات الآلاف من النيباليين العاملين في الخارج إلى بلادهم·
ويقول الخبير الاقتصادي النيبالي شانكار شارما ''إذا عاد مئات الآلاف من العمال من الخارج إلى الوطن فقد تحدث مشكلات اجتماعية''· وفي الفلبين، حيث شكلت تحويلات العاملين في الخارج الحبل السري لاقتصاد الفلبين على مدى عقود بدأت الحكومة التحرك لإيجاد فرص عمل جديدة للفلبينيين في الخارج بعد انكماش أسواق العمل في دول الخليج·
ووتراجع الحكومة الآن قرار حظر سفر العمالة الفلبينية إلى المناطق التي تصنفها خطيرة مثل العراق ولبنان ونيجيريا، إذن فالمؤشرات كلها تقول إن القادم أسوأ بالنسبة لاقتصاديات دول آسيا التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تحويلات العاملين في الخارج وبات البحث عن بدائل أمر لا يقبل الجدال·

اقرأ أيضا