الاتحاد

ثقافة

ما المغزى من قصَّة ما؟

رولان بارت

رولان بارت

كثيراً ما يطرح هذا السؤال نفسه عليَّ، أحياناً بصفتي قاصاً، وأحياناً أخرى، كمتذوِّق لفن القصة القصيرة الحديث، وأتردَّد في الإجابة عن هكذا سؤال؛ فأنا لا أعتقدُ أن مَهمة الأدب تقوم على تبسيط واختزال الحياة إلى هدف مهما كان الهدف نبيلاً أو مثالياً، وهل نستطيع اختزال ألوان الكون إلى لونين؟ وإن حصلَ هذا فكيف سيكون وقعه من النافذة المعرفية والجمالية؟
أنا لا أنكرُ على القصة القصيرة والأدب عموماً دوراً توجيهيا تعليمياً، مع الابتعاد عن المباشرة في الطرح، فكيفية القول إلى حدٍّ ما أهم من الشيء المقول·
يقول رولان بارت: ''النص يبعث فيَّ لذَّة أحسن إذا تمكَّن من أن يجعلني أنصتُ إليه بكيفية غير مباشرة، إذا ما دفعني وأنا أقرأهُ أن أرفع رأسي عالياً، وأن أسمع شيئاً آخر''·
إن وظيفة القاص الأساسية هي الإبداع، أي البحث والتجريب، وطرح الأسئلة، وإعادة النَّظر في الواقع من خلال لغة قصصية رشيقة ورفيعة المستوى تقوم على تشكيل علاقات جدلية بين الزمان والزمان ومابين الزمان والمكان، وتحويله إلى واقع افتراضي خيالي·
هكذا، لا يبقى المتلقي منفعلاً ينتظر نصيحة ما من الكاتب، بل تؤسِّس القصة لحالة من التفاعل المتبادل، والمشترك في جوٍّ من الإمتاع القصصي· وأظنُ بتعميم هذه التفاعلية على الأدب والفن تتلاشى، حالة تهميش المتلقِّي، وتتأسَّس حركة مشاركة فعّالة، بين الناس ترفع مستوى الديمقراطية الفطرية عندهم، والتي أعتقد أنها ـ أي الديمقراطية الفطرية ـ تشكِّلُ أحد الفروق المهمة بيننا وبين باقي المجتمعات التي سبقتنا تطوراً، فهم ليسوا أفضل منّا أخلاقياً، بل أحسن منّا من ناحية الانفعال والتفاعل والتعبير· وبوجود الأدب التفاعلي تبدأ رحلة تأثير الكلام وجدانياً، وتهيئة المناخ للتفكير العلني·

اقرأ أيضا

بدور القاسمي: الشارقة تميزت بالحكمة.. وتفوقت بالمعرفة