ما زالت أصوات النّهّام تهمس في أذني، وترانيم تلك المواويل والأشجان تأسرني، بين الدّانات حكايات غوّاص، وسفر طويل في لجج، إنها سيرة أوطان، إنها سيرة خليجنا العربي، خليج المعالي، خليج العطاء والمحبة، خليج العروبة الشامخة. نحن الحضارة التي أوقدت منارات، ورفعت الرّايات خفاقة حتى عانقت هامات السّحاب، النخلة تحكي قصة مجد وكفاح تسرد همم قادة ورجال، تتحدث عن تلك العروبة، وتلك القلوب الدافئة. خليجنا العربي هو الرّحم والموطن والسّلام، ما أجمل القمر حين يداعب موجه وشطآنه، وتلك البواخر تسير على أمواجه، وفي رماله مضارب حضارة عربيّة أبيّة متأصلة ليوم الدّين. ليس النّفط من وحدنا وطوّرنا، بل وحدنا الحب والعروبة والتّاريخ والدّين، فخليجنا حضارته تبوأت موضع الشّهب، وصلت إلى أقاصي الهند والصين. فحين نتحدث عن دول مجلس التعاون الخليجي لابد لنا أن نقف وقفة إجلال للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، ذلك الرجل العظيم الذي كان يعشق الوحدة، فهو لم يكتف بتوحيد دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، بل وحّد خليجنا العربي، تلك هي عزائم الرّجال، تلك هي الهمم والآمال. فزايد تاريخ لن ينساه أبناء الإمارات وأبناء الخليج العربي، فقد خلّد حضارة راسخة، شامخة شاهدة على المجد، كان إيمانه راسخاً بأن الاتحاد قوة. لم يتوان قادتنا عن تأسيس المجلس «بيتنا الكبير»، فكان انطلاقة أحلام وآمال شعب الخليج. فقد قدّموا الحب والأمان لشعوبهم، سخّروا كل السّبل من أجل حياة أرغد، لم يضعوا خطاً نهائياً للمسيرة، بل استمر الموكب بكل قوة وثبات، راسمين طموحات وآمال شعوبهم. تعلمت أن وطني لي ولأخوتي، كما أن أوطانهم هي أوطاني، فالدار واحدة، والوجهة واحدة، والتّاريخ واحد، والمصير واحد، وأننا لن ننثني أبداً أمام كل التّحديات، سنرفع رايات الولاء والمحبة لكافة دول خليجنا العربي، ولن نسمح لأي أحد بأن يمس أرضنا، سنكون باروداً في النّوائب، سيظل خليجنا عربيّاً متماسكاً يسودنا الحب والأخوة الصّادقة، والإيمان الراسخ بقيادتنا الحكيمة التي تسعى لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا، والحفاظ على أمننا واستقرارنا. فهيّا يا أبناء الخليج نرسم حباً، نكتب أملاً، نرفع عزاً، نطوّر أرضاً قدمت الكثير من أجلنا. فلنترجم جلّ مشاعرنا ولنغرس تلك الثّمار، ونحافظ على وحدتنا وقوتنا. سنعمل، سننجز ونبدع، سنكون آية للعالم أجمع.