الاتحاد

الرياضي

ياس.. روعة الصورة وسحر التراث

في الرابع عشر من فبراير عام 2015، أطلقت «أبوظبي للإعلام» قناة تلفزيونية جديدة ضمن باقة قنوات أبوظبي الرياضية تختص برياضات الهجن وسباقات الخيول والصقور والسباقات البحرية وهي الألعاب التي لم تكن تحظى بالتغطية والمتابعة المناسبة كرياضات وثيقة الصلة بالهوية الوطنية، والتراث الإماراتي من خلال رؤية تحقق الريادة للإعلام الإماراتي ككل.
وجاء إطلاق اسم «ياس» على القناة ليترجم بوضوح فلسفة ورؤية واستراتيجية «أبوظبي للإعلام» في إشارة واضحة إلى الأصالة والتراث والتاريخ وارتباط هذه الرياضات بتاريخ هذه الأرض وهذا الشعب، وقبيلة ياس بتاريخها وعراقتها وجذورها في الإمارات ومنطقة الخليج باعتبارها تمثل العنوان الأبرز للأصالة.
ومنذ اللحظة الأولى، أكدت قناة ياس إنها ليست مجرد رقم بين قنوات العالم، ولكنها تحمل رؤية ورسالة وحلماً مختلفا في الشكل والمضمون ظهرت ملامحة من المشهد الأول يوم السبت 14فبراير 2015، تزامنا مع إقامة كأس صاحب السمو رئيس الدولة للقدرة لمسافة 160 كيلو مترا، وكانت الكأس الغالية أفضل بداية، وبذلك تحولت سباقات القدرة من مجرد حدث يتابع من خلال برامج عادية تقدم النتائج وما جرى في السباق الطويل، إلى نقل المشاهد إلى مضمار السباق ليعيش التفاصيل بكل إثارتها من البداية للنهاية، وشكل قرار نقل السباق بالكامل على الهواء مباشرة تحديا فنيا كبيرا، لكن ياس قبلت التحدي الأول وقدمت صورة بقيت في الأذهان وفي العيون كأساس لنقل سباقات القدرة ومفهوم تغطيتها، حيث استخدمت القناة أحدث التقنيات الفنية والكاميرات لتكون سباقة في نقل هذه السباقات وهو ما سارت عليه تغطية رياضة القدرة بعد ذلك لتؤسس بذلك نهجا جديدا في التغطية والمتابعة والنقل. وعندما تكون البداية بكل هذه الروعة والدقة والاحترافية والإبهار، فلا مجال للدهشة، وأصبحت ياس من المشهد الأول عنوانا دائما للتميز والإبداع في كل محطة توقفت فيها، ونالت أغلى الشهادات والإشادات من أصحاب السمو الشيوخ في كل بطولة تتولى ياس نقلها وتقديمها.

كأس دبي العالمي
واصلت ياس تألقها وحضورها الأنيق في نقل كأس دبي العالمي للخيول الذي قدم بعد عشرين سنة من انطلاقه أول مرة بالصورة والشكل الذي يليق به كحدث عالمي ضخم يتابع في كل قارات العالم، حيث بدأ نقل الحدث في السادسة صباحا، وقدمت القناة صورة لمدينة دبي ومتابعة الناس للحدث في عدة مواقع ورصدت أنفاس الصباح وهي تنظر للحدث الكبير والذي سبقته سلسلة من الأفلام الوثائقية والتقارير والبرومهات التي قدمت وهيأت الجماهير للحدث، وجاءت إشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتغطية قناة ياس لتضاعف من المسؤولية لمواصلة العمل ومضاعفة الحماس للتميز في كل الأحداث. ومن كأس دبي العالمي إلى تحديات الخيول الأوروبية والأميركية الكبرى، واصلت القناة رحلة التألق، وكانت أول قناة عربية منذ 114 عاماً تقوم بتغطية سباق ديربي كنتاكي للخيول، وقدمت تغطية رائعة للحدث الذي تتابع عبر التاج الثلاثي للسباقات الأميركية التي انتظرت 37 سنة بحثا عن حصان وفارس يفوز بالتاج الثلاثي، فكان «الفرعون الأميركي» صاحب هذا الإنجاز بحضور ياس. ومن أميركا عبر نسخ السباقات الثلاث «كنتاكي وبلومنت وبريكنس» إلى انجلترا معقل الخيول، حيث نقلت كل السباقات الكبرى وفي مقدمتها رويال أسكوت وجود وود والملك جورج وغيرها، وتصدرت منافسات الخيول بمختلف أنواعها «قدرة وسرعة وقفز وجمال» شاشة ياس ومنها لعيون الناس.

سباقات الهجن
ومن سباقات الخيول وعالم السرعة إلى تحديات الهجن، حيث كانت ياس في قلب الحدث بكل السباقات والختاميات والمهرجانات عبر الآف الأشواط، ووثقت كاميرات ياس لرياضة الآباء والأجداد بشكل جذاب ومبتكر لمواصلة الرسالة التي وضع لبنتها الأساسية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن هنا كان الاهتمام بهذه الرياضة ولم تكتف القناة بنقل السباقات فقط، بل رافق ذلك ستوديوهات تحليل وسهرات شارك فيها محللون وخبراء في هذه الرياضة، وعبرت ياس الحدود إلى دول مجلس التعاون حيث نقلت بطولاتها من عمان وقطر والكويت والسعودية.

السباقات البحرية
ومن الأرض إلى البحر، كانت القناة على الموعد في التوثيق للإرث البحري العريض الذي تتمتع به الدولة ونقلت ياس كل السباقات البحرية داخلية وخارجية بأنواعها وفي مقدمتها تحدي القفال لفئة 60 قدما وقدمت التغطية في قالب جديد ونقلته على الهواء مباشرة بعد عشرين عاما من إقامة السباق، ونقل السباق بالكامل لأول مرة على الهواء مباشرة عبر اكثر من 16 ساعة متصلة في تحد للأجهزة والمعدات وقدرات الناس الذين نقلوا الحدث عبر سفن ومراكب ترافق المحامل وهي في طريقها إلى دبي عبر صورة نادرة وفريدة لهذا السباق التراثي الرائع، كما قامت ياس بتغطية خاصة لفوز الزورق الإماراتي عزام ببطولة سباق فولفو للمحيطات وتابعت القناة رحلة الزورق في القارات الست من خلال فريق عمل ومراسلين ومصورين نقلوا الحدث وتحقق الفوز الأول للإمارات في هذه البطولة التي تمتد إلى أكثر من أربعين سنة.
الصقور
واكتملت لوحة تكنولوجيا التي تنتظم سباقات الصيد بالصقور مع ياس التي تتبعت كل خطوات هذه الرياضة التراثية على أجنحة الهواء لتنقل لأول مرة في تاريخ البطولات الكبرى بكل أنواعها وأحداثها لتنقل للمشاهد هذه الرياضة العريقة التي عرفها الإنسان عندما عرف الطعام ولا تزال الإمارات ترعى هذه الرياضة وتحمل لواء الحفاظ عليها في العالم. ومن البطولات الداخلية إلى رحلة عمل خارجية شملت الدول الأبرز في عالم تربية وتدريب الصقور بأيرلندا وإنجلترا وإسبانيا لتنقل ياس رحلة الميلاد والتربية من هناك في سلسلة من الحلقات.

حفوز في القدرة وحضيرة في الطيور
لم تقتصر الرؤية في ياس على نقل الأحداث بهذه الصورة والطريقة بل رافق هذه التغطيات والمتابعات عدد من البرامج التي شكلت الضلع الثاني في رؤية القناة لعملها فوضع لكل رياضة برنامج يتابع ويلاحق الأحداث محليا وعالميا ويتولى الجانب الفكري والتنويري والتثقيفي ساعيا لجذب أكبر عدد من المشاهدين خاصة من الأجيال الجديدة...فكان للقدرة عدد من البرامج منها برنامج القدرة وريكافري وحفوز مع سهرات التعريف بالسباقات وفي الخيل كان برنامج الفارس وفي البحر برنامج السردال وفي الصقور برنامج الحضيرة. وثائقية وكان للبرامج والأفلام الوثائقية مساحة كبيرة فوق خريطة القناة، ونجحت في التعريف بأبرز شخصيات رياضاتنا التراثية، وأهم الإسطبلات والوقائع والفعاليات.

فضاء إلكتروني
حظيت حسابات قناة ياس في مواقع التواصل الاجتماعي بمتابعة كبيرة منذ اليوم الأول للانطلاقة، وواكبت النقلة التي قدمتها القناة وتم إطلاق الحسابات الخاصة بها عبر تويتر وفيسبوك وإنستجرام وحصدت القناة خاصة على يوتيوب آلاف المتابعين ومن هذا الأفق تم رصد كل صغيرة وكبيرة في كل حدث نقلته ياس وبات الآن لدى القناة الآف من المتابعين عبر حساباتها المختلفة.

أضاءت أنوار المراكب
صنعت ياس الفارق في عالم الإعلام ووضعت يد الناس على رؤية خاصة للقنوات المتخصصة، ولم تسلك القناة الطرق المعتادة بل اختارت طريقا خاصا بها..لم تقدم خطبا عن التراث حفظها الناس...ولم تركب زوارق العبور الباهتة.. بل جاءت فأضاءت أنوار المراكب القديمة وبات البحر متسعا يهتدي بسرج في كل طريق تهتدي بنور تاريخ حافل فكانت ياس هي الحقيقة برا وبحرا وجوا وفي الوجدان.

اقرأ أيضا

ذهب الإمارات يلمع في الساحة الحمراء