الاتحاد

الاقتصادي

عملاء بنوك يشكون مزايا وهمية للبطاقات الائتمانية

بطاقات ائتمانية (أرشيفية)

بطاقات ائتمانية (أرشيفية)

حسام عبد النبي (دبي)

شكا عملاء بنوك من تعرضهم لتضليل من قبل موظفي التسويق في البنوك، عبر عرض بطاقات ائتمانية بمميزات (مجانية)، اتضح فيما بعد أن هناك اشتراطات للحصول عليها، تجعل تلك المميزات غير مجدية.
ويروج موظفو البنوك لبطاقات ائتمانية، تحمل مزايا مجانية، مثل خدمة كونسيرج من وإلى المطار، خدمة ركن السيارات في المراكز التجارية، والمساعدة على الطريق، وحسومات على تذاكر السفر وباقات العطلات، ودخول صالات كبار الزوار في عدد من المطارات الدولية، وبعد حصول العميل على البطاقة يكتشف أن تلك الخدمات ليست مجانية، ويتطلب الحصول عليها مجاناً استخدام البطاقة بمعدل شهري معين خلال فترة زمنية محددة، فضلاً عن أن أسلوب الحصول على تلك الخدمات والاشتراطات الخاصة بها يحد من مزاياها.
وفي المقابل، أكد مصرفيون أن اعتقاد عملاء بالحصول على بطاقات أنهم من أجل الاستفادة من مزاياها من دون استخدامها فعلياً، أجبر إدارات البنوك على وضع تلك الاشتراطات.
وقالوا: «إن البنوك لا تستفيد من عدد البطاقات التي تصدرها وإنما تستفيد من استخدام تلك البطاقات في إجراء المعاملات، وتالياً فإنها تتحمل أعباء مالية من أجل عقد شراكات مع المؤسسات والشركات الخدمية لتوفير الخدمات من خلال البطاقات الائتمانية»، مشيرين إلى أهمية أن يوضح موظفو البنوك الأعباء والمتطلبات المترتبة على استخدام البطاقات وعدم تجميل الصورة بسرد المزايا فقط، ومقترحين أن يتم اختصار أهم الشروط والأعباء والرسوم في ورقة واحدة مكتوبة باللغة العربية وبخط واضح، وتسليمها للعميل قبل الحصول على البطاقة حتى يدرك جيداً كيفية الاستخدام الصحيح، ويتقبل الأعباء المترتبة عليها.
وقال أحمد حمودة، المدير المالي في إحدى الشركات: «إنه تلقى اتصالاً من البنك الذي يتعامل معه يخبره بأنه أصبح مؤهلاً للحصول على بطاقة بلاتينيوم الائتمانية (مجاناً)، حيث تتيح له هذه البطاقة مزايا مثل خدمة كونسيرج مجانية، خدمة ركن السيارات المجانية في المراكز التجارية، وامتيازات عند لعب الجولف، فضلاً عن حسومات على تذاكر السفر وباقات العطلات، ودخول صالات كبار الزوار في عدد من المطارات الدولية»، مؤكداً أنه اكتشف أن هناك اشتراطات للحصول على تلك المزايا، وأن البطاقة ليست مجانية إذ يشترط البنك الحفاظ على متوسط إنفاق شهري عبر البطاقة بقيمة لا تقل عن 5 آلاف درهم، مع تطبيق رسم بقيمة 99 درهماً على حملة البطاقات الذين يكون (متوسط) الإنفاق الشهري في آخر 3 أشهر أقل من 5 آلاف درهم، وذلك عن كل خدمة يتم الاستفادة منها.
وقال حمودة: «إن خدمة الكونسيرج المجانية (التوصيل من وإلى المطار) اتضح أنها لمرتين فقط في العام، وأن النقل من مكان إلى آخر يعتبر عملية توصيل واحدة، بمعني أن الانتقال من المنزل إلى المطار في الذهاب يعد معاملة نقل واحدة، والعودة من المطار إلى المنزل يعد عملية نقل أخرى، إلى جانب أن الخدمة لا تنطبق بين كل إمارة وأخرى، بمعني أن المقيم في دبي لا يمكنه الاستفادة من خدمة التوصيل إلى مطار أبوظبي والعكس».
وأضاف أن الترويج لفكرة أن البطاقات توفر خدمة الدخول إلى صالات كبار الزوار في المطارات هو نوع من الخداع، لأن تلك الميزة يستفيد منها صاحب البطاقة الائتمانية فقط وليس من يحملون البطاقات الإضافية (مثل الزوجة أو الأبناء)، بما يعني أن الأب يستطيع الدخول إلى صالة كبار الزوار مجاناً، في حين يطالب بقية أفراد الأسرة بسداد رسوم للدخول تتجاوز 200 درهم عن كل فرد، موضحاً أن خدمة ركن السيارات التي تدعي البنوك أنها مجانية تكون حتى 4 مرّات فقط في العام ولمدة ساعة واحدة لكل مرّة وفي عدد محدود جداً من مراكز التسوق، مع احتساب قيمة 30 درهماً إضافية عن كل خدمة ركن إضافيّة في السّاعة الواحدة.
وأشار إلى أنه فيما يخص الحسومات على تذاكر السفر وباقات العطلات، فإن الحسم يكون عند الحجز من خلال مكتب السفريات التابعة للبنك فقط، وبنسبة 3% على تذاكر الطيران، وحسم (حتى 7%) على باقات العطلات، منبهاً أنه اكتشف أن الحسم يطبق اعتماداً على السعر الأساسي، ولا يتضمن الضرائب والرسوم الإضافية.
ومن جهته، كشف أمجد نصر، الخبير المصرفي، عن السبب الرئيس وراء مواجهه حملة البطاقات الائتمانية مشكلات عند الاستفادة من مزايا تلك البطاقات، قائلاً: «إن حامل البطاقة في الماضي كان يصبح مؤهلاً للاستفادة من المزايا التي تتيحها البطاقة فور الحصول عليها، ولكن الآن أصبحت البنوك تطالب العميل (حائز البطاقة) بمعدل إنفاق شهري للحصول على تلك المزايا (مجاناً)»، مرجعا ذلك إلى «أن البنوك اكتشفت أن أغلب العملاء يحصلون على البطاقات الائتمانية للاستفادة من المزايا التي توفرها من دون استخدام البطاقة فعلياً في الشراء».
وأكد نصر أن تنافس البنوك في الماضي على جلب المزايا للبطاقات التي تصدرها جعلها تعقد شراكات مع مؤسسات وشركات خدمية (مثل شركات الكونسيرج وشركات خدمة ركن السيارات وشركات التأمين وغيرها)، من أجل منح حملة البطاقات مزايا إضافية، وتالياً ترتب على تلك الشراكات أعباء مالية على البنوك.
وأشار نصر إلى أن الاعتقاد السائد لدى البعض من أن البطاقات الائتمانية تعد من أكثر مصادر الربحية للبنوك هو اعتقاد غير دقيق، حيث إن البنوك لا تستفيد من عدد البطاقات التي تصدرها وإنما تستفيد من استخدام تلك البطاقات، كاشفاً أن البنوك وشبكات الدفع العالمية وعدد من الجهات الأخرى تحصل على نسبة تراوح بين 1.5% إلى 2% من كل عملية دفع تتم عبر البطاقات الائتمانية، إلى جانب استفادتها من رسوم تلك البطاقات وغرامات وفوائد التأخير، وتالياً فإن استخدام البطاقة ضرورة لربحية البنوك.
وبدوره، أيد الدكتور سمير شاكر، الخبير الاستشاري، ما ذكر عن تغيير البنوك سياستها في البطاقات الائتمانية من حيث مطالبة العملاء بمعدل للإنفاق الشهري خلال فترة زمنية معينة، للاستفادة مجاناً من الخدمات والمزايا التي توفرها البطاقات الائتمانية ، مؤكداً أن البنوك أرسلت رسائل تنبيهية بهذا الأمر للعملاء القدامى، ولكن تكمن الإشكالية في العملاء الجدد الذين يحصلون على بطاقات ائتمانية، حيث يتجاهل موظف التسويق في البنك شرح الأعباء المترتبة على استخدام البطاقة، ويتعمد في الأغلب سرد المزايا وتجميل الصورة من دون الشرح للعميل.
وشدد شاكر على أن نفي البنوك تضليل موظفيها للعملاء وتجميل صورة البطاقات الائتمانية، استناداً إلى تسليم من يحصل على بطاقة ائتمان دليلاً إرشادياً أو كتيباً عن المزايا والأعباء الواجبة، ورسوم البطاقة التي سيحملها، هو أمر خاطئ، لأن العميل لن يقرأ عشرات البنود القانونية المكتوبة بلغة لا يفهمها، فضلاً عن أن الخط لا يمكن قراءته بالعين المجردة، مطالباً باختصار أهم الشروط والأعباء والرسوم في ورقة واحدة مكتوبة باللغة العربية، وبخط واضح، وتسليمها للعميل قبل الحصول على البطاقة حتى يدرك جيداً كيفية الاستخدام الصحيح، ويتقبل الأعباء المترتبة على استخدام البطاقة، والغرامات والفوائد التي سيتحملها في حال عدم استخدامها بشكل سليم.

اقرأ أيضا