الاتحاد

الرياضي

مهرجان سلطان بن زايد يرتقي كظاهرة تراثية ثقافية

 سلطان بن زايد حرص على الوجود بشكل دائم في مهرجان التراث بسويحان (من المصدر)

سلطان بن زايد حرص على الوجود بشكل دائم في مهرجان التراث بسويحان (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

أثبتت الدورة الأخيرة من مهرجان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان التراثي، أن الحدث سوف يبقى الملتقى الذي يمزج بين الماضي الجميل والحاضر المزدهر، طالما بقي دعم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، لتراث الآباء والأجداد.
نجح الحدث الذي اختتم فعالياته أمس الأول، بعد 14 يوماً من الأنشطة المميزة، وجمعت تحت ظلال خيامها آلاف المواطنين والمقيمين والزائرين من العرب والأجانب، لتصبح معه سويحان وبحق بوابة للتراث ومكاناً لكل العاشقين له.
وإذا كان التراث أمانة والحفاظ عليه مسؤولية وتعريف النشء الجديد به رسالة، فإن المهرجان جاء، وكما يقول سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، راعي المهرجان، ترجمة للرؤية الحكيمة والتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في حفظ الموروث ونقله للأجيال بكل أمانة، والعمل على تحقيق رؤية الوالد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن تكون دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في المجالات كافة.
لمس الجميع جهود سموه التي كانت السبب الرئيس لنجاح فعاليات المهرجان الذي تنوعت بين مزاينة الإبل وسباقات المحالب والسلوقي، إلى جانب السوق الشعبي وليالي سويحان التي جمعت الآلاف من محبي هذه الألوان التراثية والذين عاشوا أسبوعين مع أجواء الماضي الجميل وعبقه الأخّاذ.
تحول المهرجان إلى حدث للذكرى والتاريخ، حيث أصبح جسراً للتواصل الإنساني والثقافي بين ماضي الآباء والأجداد وتراثهم الثري وحاضر الأبناء ومواكبتهم لأدوات العصر، وليس من قبيل المصادفة أن يحقق المهرجان هذه المكانة العالمية التي جاءته نتيجة تصميم وإرادة القائمين عليه بأن يكون جسراً يربط الإمارات وشعبها بدول وشعوب العالم، جاذباً الانتباه الإقليمي والعالمي للإبل، رافعاً مكانتها في الثقافة العربية، حيث ارتقى المهرجان وبشهادة الجميع ليصبح ظاهرةً تراثيةً ثقافيةً وسياحيةً واقتصاديةً تستحق التأمل والإشادة.

النقد البناء
ورغم كل ما تحقق من إنجازات خلال الدورة الأخيرة لمهرجان سلطان بن زايد التراثي، فإن سموه حرص على فتح الباب واسعاً للنقد البنَاء الذي ينير الطريق ويصحح المسار ويثري المفردة التراثية التي يسعى إلى المحافظة عليها وتعريف الأجيال الجديدة والعالم بها.
وحرص سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في مداخلة مع برنامج «علوم سويحان» على قناة أبوظبي الرياضية الثانية، على توضيح أن كل الأفكار والمقترحات التي تصل حول المهرجان، تتم دراستها بعناية، والأخذ بكل ما يفيد التراث وحفظه، سواء خلال الدورة الحالية أو الدورات المقبلة، الأمر الذي يؤكد مجدداً عشق سموه للتراث وسعيه لنشره وإظهار جماليات مفرداته وتعريف العالم به.
ورحب سموه بالتعاون مع الأشقاء الخليجيين في كل ما يتعلق بمسابقات مزاينة الإبل والركض، وتوحيد الأنظمة والقوانين الخليجية الخاصة بها، وفق أعلى معايير الجودة، وهي نقطة لم يتطرق إليها أحد من قبل، الأمر الذي يؤكد وعي سموه بأهمية نشر التراث الخليجي لما فيه من مفردات متشابهة، وحرص دولة الإمارات على التعاون مع الأشقاء الخليجيين في هذا الإطار.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن سمو الشيخ سلطان بن زايد هو الذي بادر بالاتصال بالبرنامج ليبدي رأيه فيما يثار خلاله من قضايا تراثية، وتوجيه الشكر لكل العاملين في المهرجان كي يؤدي رسالته، ويؤكد هذا المعنى حرص سموه على متابعة كل كبيرة وصغيرة في المهرجان وتكريم الفائزين والالتقاء بالزائرين، وتذليل كل الصعاب التي تحول من دون نجاحه وتحقيق أهدافه، يقيناً من سموه بأهمية هذا الحدث التراثي، وتعريف الأجيال الجديدة بماضي آبائهم وأجدادهم، واطلاع العالم على تاريخ الإمارات، وكيف استطاعت أن تمزج بين القديم وعبقه، والحاضر وازدهاره، لتستشرف منهما آفاق المستقبل الواعد.
المعنى ذاته، أكده سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان مرة أخرى خلال استقبال سموه لرؤساء ومسؤولي وممثلي وسائل الإعلام المحلية ووكالات الأنباء العالمية في قصر ناهل بمدينة سويحان، حيث قال إن أنشطة وبرامج مهرجان سويحان مرتبطة بالتراث والإنسان، ولذا فإنه يستحق التنوع، مقدراً دور ممثلي وسائل الإعلام المختلفة في نقل الحدث. وأضاف سموه بحضور الشيخ الدكتور هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان، والشيخ خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان، أن الصحافة تسمى السلطة الرابعة لدورها الكبير في توجيه وتوعية المسؤولين والمجتمع، وفي صنع القرار وتقديم الحلول للمشكلات أو العقبات، وهي مكملة لدور الحكومات وداعم له، موجهاً الإعلاميين إلى ضرورة المساهمة الإيجابية في إبداء الرأي والحوار، ما يؤدي إلى نتائج إيجابية وحلول مهمة.

الحوار الهادف
وأكد سموه في هذا الصدد مجدداً أهمية الحوار البناء الهادف الواضح الرؤية لتحقيق نتائج مفيدة، تسهم في وضوح الرؤية والتطور إلى الأفضل وتصحيح الأخطاء إن وجدت، مشدداً على أنه من دون حوار ونقد بناء، فإنه لا يمكن تحقيق الوضوح والشفافية، مشدداً سموه في حديثه على دور الإعلاميين الإماراتيين، خاصة الشباب في تطوير العمل الإعلامي ونقل صورة مشرقة عن الوطن وتراثه، مطالباً وسائل الإعلام بإتاحة الفرصة لهم لتطوير أنفسهم، ومشيراً إلى ضرورة إيجاد توازن بين البرامج والأنشطة التي تجري بالدولة ونقلها إلى العام بكل شفافية وموضوعية. وأشار سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان إلى المسرح، موضحاً أن له رسالة مهمة فكرية وتوعية الجمهور وتزويده بالمعلومات الصحيحة، وقال إن دوره لا يقتصر على الترفية والفكاهة، بل يتعداه إلى البناء والتطور وتنمية المجتمع وصون التراث. وثمن سموه دور المرأة الإماراتية، وقال إنها تمكنت من إثبات وجودها وبتفوق وجدارة في كل المجالات، خاصة الإعلام، مؤكداً أنها تستحق منا كل الدعم والمساندة.
كما شدد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان على أهمية مواكبة معطيات وتحديات العصر الحديث، خاصة في مجال التعليم باعتباره الأساس في تطور أي دولة، وتهيئة جيل قادر على الإبداع والإنتاج.
وعبر سموه عن ارتياحه لحجم المشاركة وحماسة المتنافسين، شاكراً لهم مشاركتهم وحماستهم وحضورهم للتأكيد على وحدة العادات والتقاليد والاهتمام برياضة الهجن وما يصاحبها من مظاهر احتفالية.
وقال: «لا يمكن أن يحقق المهرجان النجاح المنشود إلا بجهودكم ومؤازرتكم، فهو أولاً وأخيراً مهرجانكم، ونؤكد لكم حرصنا الشديد على العمل بروح جماعية، ومواصلة تقديم أشكال الدعم كافة وتذليل الصعاب والعقبات إن وجدت لغايات تحقيق تظاهرة تراثية تنسجم مع ريادة الإمارات في نقل ونشر التراث على المستوى الدولي». وطالب سموه الجميع ببذل المزيد من الجهود والعطاء واحترام الرأي الآخر، لأن النشاط الإنساني بعامة لا يخلو من النقد وإبداء الملاحظات. وفي لفتة أبوية كريمة، دعا سموه الطلبة الذين حضروا الفعاليات بتنسيق مع مجلس أبوظبي للتعليم لمشاركته في تتويج الفائزين بالشوط الذهبي المفتوح لفئة إيذاع بكار، والتقط معهم الصور التذكارية، مشدداً على أهمية تعريف الجيل الجديد بمفردات وتاريخ وعادات الآباء والأجداد.

تمديد السوق الشعبي
نظراً لأهمية السوق الشعبية وبتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، تقرر تمديد السوق خمسة أيام أخرى عقب المهرجان تنتهي في الثامن عشر من فبراير الجاري، بناء على رغبة مواطني سويحان بعد أن أثرى على مدى أسبوعين الحركة التجارية في المدينة والمنطقة.
وكان السوق الشعبي قد قدم من خلال تسعين دكاناً معروضات تراثية ومنتوجات محلية ومشغولات يدوية متنوعة، مثل البخور والعطور والهدايا التذكارية والملبوسات التقليدية والشعبية المتنوعة، إضافة إلى أدوات الإبل ومستلزمات زينتها. كما نشطت المسابقات التراثية المتنوعة في السوق الشعبية، بما وفرته من إقبال كبير من قبل الجمهور الذي اكتظ به المسرح للإجابة عن الأسئلة التي وصلت جوائزها اليومية إلى 23 ألف درهم.

اقرأ أيضا

300 لاعب في كأس مبادلة المجتمعي