الاتحاد

دنيا

أول من حمل الكاميرات في رأس الخيمة

أبوظبي (الاتحاد)

يقول محمد عبدالله النمر عن قصته مع الكاميرا، كما ورد في رواية الباحث عبدالله عبدالرحمن: «حين صدرت الجوازات المحلية «دفاتر»، أوفدني الشيخ صقر إلى دبي لأتعلم مهنة التصوير عند عبدلله قمبر، وكان هو المصور الأول والوحيد في دبي يومها، وقد توفي، رحمه الله، قبل عشرين سنة تقريباً، فتعلمت عند «قمبر» ستة أيام فقط، ولمدة ساعتين في اليوم وفي أول يوم منها أعطاني 25 فيلماً و«كاميرا»، وقال «العب فيهن»، فكنت أصور الإبل والحمير والعشش وعصراً أحضر الأفلام إلى محله للتحميض والطبع الذي كنت ملزماً بالقيام به بنفسي بعد الدرس النظري من أستاذي في أول يوم، وبعد 6 أيام شكرته وعدت إلى رأس الخيمة، وأخذت منه عدداً من الأفلام، وتسلمت الكاميرا التي أوصيت صديقاً بإحضارها لي من الكويت بألف ومائتي روبية.

المصور الوحيد
ويضيف في محلي التجاري الخاص بالمواد الغذائية مارست مهنة التصوير الشمسي «وجوه للجوازات فقط»، وبواقع 10 - 15 شخصية في اليوم الواحد، وفي فصل الصيف كنت أتحول إلى قرية «الحديبة» وأصور هناك، لكن متاعبي هناك كانت أكبر خاصة أثناء التحميض والطبع، فإلى جانب مشكلات الظلام كنت أسبح في بحر من العرق بسبب شدة الحرارة، بالإضافة إلى أن أنوار السيارات كانت تؤخر عملي وتزيد من متاعبي، إذ كان العمل يتم في جانب من «العريش» وبرغم أنني كنت قد غطيت فتحاته «بالحصير» المصنوع من الخوص، إلا أنه كان لا يمنع النور. كان عملاً شاقاً، وكان سعر الصورة الواحدة مقرراً بروبية واحدة، وكنت أعطي الشخص الواحد 4 صور، ولم يكن الناس بحاجة للصور سوى للجوازات فقط، حيث لا رخص قيادة ولا رخص للمحال التجارية، أو غيرها كانت قد وجدت بعد، وقد كنت المصور الأول والوحيد في رأس الخيمة حينها.

مصدر للرزق
وحين بدأ التعليم النظامي ينتشر في الإمارة، وأصبحت الحاجة قائمة لتصوير الطلبة لاستمارات الشهادة العامة وبالتحديد في عام 1965، استأجرت محلاً بإيجار قدره خمسمائة روبية في السنة وفتحت «استوديو»، ولكني استمررت على التصوير الشخصي والاعتماد على الوسائل البدائية في الطبع والتحميض، إلى أن وجدت الكهرباء في الإمارة، وكان أول عداد كهربائي مدني يتم تركيبه من نصيب المحل الخاص بي، وبعد فترة أحضرت الأجهزة اللازمة من دبي. وبدأ المواطنون وطلبة وطالبات المدارس يتوافدون عليّ للتصوير، وانضم للعمل معي كمساعد شاب من أبناء عمان.
ويقول: اتخذت التصوير مهنة ومصدراً للرزق، وليس هواية، ولذلك فإنني لم أكن أستهلك وقتي وجهدي وإمكانياتي في تصويرها ما لا يعود علي بالنفع المادي، ولهذا فقد استعانت بي مديرية الشرطة وإدارة المرور في رأس الخيمة لتصوير مختلف أنواع الحوادث، وكذلك السجناء والسجينات لمدة عشر سنوات متواصلة. وكنت أتقاضى مقابل كل صورة «ريالين»، ويتم تسديدها إجمالياً كل شهر ولهذا فإنني لا زلت أحتفظ بسجل بتواريخ الحوادث ونوعها وطبيعتها ومواقعها لكل السنوات العشر التي تعاونت فيها مع الشرطة والمرور بالكاميرا.

اقرأ أيضا