الاتحاد

دنيا

سر الذهب!

كانت كيلوباترا ملكة مصر القديمة “من عام 51 ـ 30 ق.م “ تنام وعلى وجهها قناع من الذهب من أجل الاحتفاظ بجمالها الساحر، وهذا المعدن النفيس استخدم أيام الإمبراطورية الرومانية في معالجة كثير من أمراض الجلد، وتؤكد الأبحاث الطبية الحديثة أن الذهب يمكن أن يستخدم في إعداد كثير من مستحضرات التجميل، ومكافحة البكتيريا والالتهابات الفيروسية. وهناك بعض شركات مستحضرات التجميل اليابانية تستعين بالذهب في صناعة رقائق معينة توضع على الوجه للقضاء على آثار الشيخوخة، بل للحد منها قبل ظهورها. الأمر نفسه يؤكده الدكتور ريتشارد هوليداي مستشار المجلس العالمي للذهب في أن الذهب معدن مقاوم قوي جداً ضد البكتيريا ويستخدم غالباً لعلاج المرضى الأكثر عرضة للالتهابات كالتي تحدث في الأذن الوسطى، وأن الذهب يستخدم أيضاً لصناعة أسلاك الجهاز المنظم لضربات القلب والأنابيب الدقيقة التي تغرز في الأوعية الدموية الضعيفة للمصابين بأمراض القلب لإمكانية رؤيتها بسهولة بواسطة الأشعة السينية. كما أنه يستخدم في صناعة “سيسبلاتين”، التي يحقن بها الخلايا السرطانية. كما استخدمت مركبات المعدن في بعض أدوية التهاب المفاصل “الرثباني” المزمن، كما ذهب باحثون في جامعة نورث كارولاينا الأميركية إلى أن الذهب يمكن أن يكون مفيداً أيضاً في القضاء على فيروس “H.I.V”.
في2007 مُنح العالم المصري الدكتور مصطفى السيد أستاذ الكيمياء الحيوية ومدير معمل ديناميكيات الليزر في معهد جورجيا للتكنولوجيا، أرفع وسام علمي أميركي في مجال الكيمياء، لإنجازاته البحثية في طب “النانو”‏، وتوصله إلى أن جزيئيات الذهب النانوية تساعد في اكتشاف الخلايا السرطانية، وعند تسخينها بتقنية معينة يمكنها تدمير الخلايا السرطانية‏. وأنه منذ هذا التاريخ يعكف على
تطوير قضبان ذهب نانوية إسطوانية الشكل يمكن إدخالها جسم الإنسان المريض لتلتحم بالخلايا السرطانية‏،‏ وباستخدام أشعة الليزر يمكن لهذه القضبان تدمير الخلايا المصابة بشكل انتقائي وبنسبة 100%‏ دون إحداث أي إضرار بالخلايا السليمة.‏ إذ إن هذه القضبان مصممة بتردد يسمح لها باستخدام أشعة الليزر التي تنقب تحت الجلد لقتل الخلايا السرطانية دون الحاق أي ضرر بالجلد‏.‏ ويتوقع العالم المصري أن يتم تطبيق اختراعه في علاج السرطان برقائق الذهب النانوية عام 2014‏.‏ بسبب القيود الصارمة على التجارب العلمية على البشر في الولايات المتحدة، بعد أن نجح بنسبة ‏100 ‏% في علاج الحيوانات المصابة بالسرطانات البشرية باستخدام مركبات الذهب النانومترية‏ التي تتعرف على الخلايا السرطانية المصابة وامتصاص ضوء الليزر الذي يسلط عليها بعد وصولها إلى الخلية المصابة وتحوله إلى حرارة تذيب الخلية السرطانية‏.‏ وأكدت جهود الدكتور السيد أن مايكرو جرام واحد‏ من الذهب ـ‏ واحد على ألف من الجرام ـ يكفي لعلاج كبد مصابة بالسرطان‏.‏ وأن العلاج بالذهب ليس موضة ولا مضيعة للوقت، والأيام سوف تثبت نجاح التجارب التي يعكف على الانتهاء منها، ويتمنى أن يخرج العلاج للنور خلال الأيام القادمة.
نتمنى أن نرى هذا الإنجاز الطبي العربي غير المسبوق متاحاً أمام الجميع لينهي متاعب وآلام كثير من المرضى بإذن الله. وسلامتك.


khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا