الاتحاد

دنيا

ولادة أول جمل أنابيب في العالم

أمجد الحياري:
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازا علميا كبيرا غير مسبوق على مستوى العالم تمثل في ولادة 'أول جمل أنابيب' باستخدام تقنية التخصيب في الأنابيب خارج الرحم الطبيعي مما يعد تتويجا للإنجازات المتتالية التي تحققها الدولة في مجال المحافظة على الثروة الحيوانية بفضل جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي قدم كل الدعم والمساندة للبحث العلمي والإنجازات المختلفة التي ما زالت مستمرة حاليا في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله·
كما حظي هذا الإنجاز الذي تحقق في مركز أبحاث الهجن في أبوظبي باهتمام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اتحاد سباقات الهجن بدولة الإمارات العربية المتحدة من أجل إعطاء الاهتمام بالهجن طابعا علميا حديثا تأكيدا للمكانة العلمية التي وصلت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة وثمرة كبيرة للجهود التي تبذلها الدولة في سبيل المحافظة على الهجن العربية الأصيلة ذات التاريخ العريق ليتم تحقيق هذا الإنجاز الكبير الأول من نوعه تحت إشراف ودعم عربي وعلى أيدي فريق علمي عربي لأول ولادة لجمل أنابيب عربي في بلد عربي·
وكذلك كان لمتابعة واهتمام سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الأثر البالغ في تحقيق هذا الإنجاز الذي يتوج سنوات عديدة من البحث العلمي المتواصل في تحسين السلالة من خلال النوق الإناث بالذات وليس من خلال الذكور وذلك باستخدام تقنية زرع الأجنة حيث كانت دولة الإمارات أول من نجح في تطبيق هذه التقنية والتي شملت ناقة السباق المشهورة (الطيارة) حيث تم توليد سبعة مواليد منها في سنة واحدة فقط· وجاء هذا الإنجاز أيضا بفضل دعم سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان رئيس الدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة في إطار اهتمام سموه بالأبحاث العلمية وخاصة لتنمية الثروة الحيوانية في الدولة حيث من المؤمل أن يساعد هذا الإنجاز في فتح المجالات الواسعة أمام التوسع في الأبحاث العلمية لما فيه خدمة للعالم أجمع وخاصة الدول التي تهتم بتربية الإبل·
وحول هذا الإنجاز تحدث الدكتور حاج خثير الطبيب المختص في تقنية التلقيح خارج الرحم في مركز أبحاث الهجن عن مراحل ولادة جمل الأنابيب التي تمت منذ أيام وقال ان المرحلة الأولى تمثلت في تهيئة وضبط التقنية عند الجمل حيث تم جمع البويضات من مبايض النوق من المسلخ في منطقة الخزنة وتم العمل على إنضاجها في المختبر ليصار إلى تخصيبها بالمني الذي تم أخذه من جمل آخر، وبعد نمو البيضة المخصبة لمدة 9 أيام تم زرعها في رحم ناقة مهيأة هرمونيا للحمل·
من جانبه قال البروفيسور عبد الحق أنواسي رئيس قسم التكاثر في المركز إنه تم التأكد من الحمل بعد 14 يوما من زرع البويضة بواسطة أجهزة التصوير فوق الصوتي وكان الحمل طبيعيا من كافة النواحي واستمر على مدى سنة و22 يوما بشكل طبيعي أيضا حتى ان الناقة (المنوخة) كانت موجودة مع النوق الأخرى التي حملت بطريقة طبيعية في الحظيرة دون حدوث أي مشاكل او مضاعفات·
وأضاف انه بعد انتهاء فترة الحمل جاء هذا المولود الأول للجمال عن طريق تقنية التخصيب بالأنابيب ليس فقط على مستوى دولة الإمارات بل على مستوى العالم حيث لا توجد أي تقارير عن أي مولود لجنين وُلد خارج الجسم الحي عند الجمال العربية أو الأميركية (اللاما) وبذلك يعتبر هذا الإنجاز هو الأول من نوعه على مستوى العالم·وكشف الدكتور خثير ان هناك 14 حالة حمل أخرى بنفس الطريقة موجودة في المركز منها أربع ولادات متوقعة في بداية الشهر المقبل مؤكدا ان هذا الإنجاز العلمي لن يقف عند هذا الحد بل سيستمر المختبر في إنتاج مواليد جديدة في الفترات المقبلة وهذا يؤكد سلامة نجاح التحكم في هذه التقنية الجديدة خلافا لما حصل مع تطبيق هذا الأسلوب عند الخيول قبل عدة سنوات عندما توقفت نسبة نجاح الحمل بعد أول تجربة نجحت في فرنسا·
وأشار إلى أن المحاولات التجريبية استمرت على مدى السنوات الأربع الماضية حيث كانت هناك صعوبات بالغة عند تطبيق التقنيات العلمية المعروفة في هذا المجال عند الحيوانات الأخرى التي استخدمت في الأبقار والخيول حيث تم تطوير تلك التقنيات بالمركز من حيث معرفة الوسط الملائم للنمو ونضوج البويضة وتم إدخال التعديلات الضرورية على هذا الوسط سواء من ناحية السوائل المستخدمة أو المدة الزمنية المطلوبة لتلبية احتياجات الجنين التي تساعده على النمو بشكل طبيعي·
وأوضح البروفيسور عبد الحق انواسي ان هذا الإنجاز الجديد يأتي متابعة لسلسلة الأبحاث التي يقوم بها المركز المعروف على المستوى العالمي منذ إنشائه· وأوضح أن المركز استمر وفق منهج معين في تلك الأبحاث التي ركزت في بداية الأمر على تقنية زرع الأجنة داخل الرحم والتي حققت نجاحا باهرا في السنوات الماضية وتحدثت عنه العديد من الصحف والمجلات العربية مثل مجلة العربي ومجلة المجلة وعدد من المجلات العلمية العالمية في أوروبا وأميركا· وقال إن أبرز إنتاج من هذه التقنية في زراعة الأجنة كان فوز ناقتين تم إنتاجهما في المركز بواسطة تقنية زرع الأجنة الأولى بعدة جوائز فقد فازت (الحذرة) بكأسين في سباق (اليذاع) وفي سباق (الثنايا) و حققت ناقة (الوثبة) المركز الأول مرتين وفازت بالسيف الذهبي في الشوط الرئيسي الأول في المهرجان الختامي لسباقات الهجن في عامي 2000 و·2001 وأضاف أن هذا الإنجاز الهام الجديد يأتي استمرارا لتلك الأبحاث السابقة وهاهو المركز يحقق اليوم هذا الكشف العلمي الجديد وينجح في تطبيق تقنية الأنابيب على الجمال·وقال إن هناك فوائد عديدة ستتحقق بعد هذا الإنجاز سواء على صعيد إكثار الجمال وتربيتها أو على صعيد فائدة المربين أنفسهم ومن أهمها الإبقاء على نوع معين من النوق عند تعرضها للمرض أو النفوق حيث يتم أخذ بويضات الناقة التي ماتت فجأة خصوصا إذا كانت من الإبل الأصيلة غالية الثمن ثم يتم تخصيب البويضات في الأنابيب خارج الرحم وهكذا يمكن المحافظة على سلالة هذه الأنواع الأصيلة·وأكد ان هذا الإنجاز يفتح المجال أيضا أمام جميع التقنيات الجديدة المطبقة حاليا مثل اكتشاف الجينات المسؤولة عن تحسين الإنتاج في الإبل من ناحية الحليب واللحوم بإمكانية زرعها في البويضة وكذلك العمل على إنتاج أفراد معينة يتم استخدامها بشكل خاص في صناعة الأدوية واللقاحات الطبية والمضادات الحيوية·
مكانة متقدمة
يعتبر مركز أبحاث الهجن المقام في طريق سويحان في إمارة أبوظبي من أكثر المراكز العلمية تطورا في علم التكاثر عند الإبل وقد أنشئ في عام 1989 بتوجيهات وإشراف سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اتحاد سباقات الهجن وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان ليكون مركزا علميا متخصصا في أبحاث الهجن وإكثارها ويدير المركز السيد رائد جمال اليوسف المدير العام للمركز الذي يتكون من قسمين قسم أبحاث التكاثر وآخر أبحاث لعلاج الأمراض·وقد نجح المركز بعد سنوات من البحوث العلمية المتخصصة في إنتاج أول مولود بتقنية زرع الأجنة وبعد هذا النجاح أدخلت على المركز أجهزة وتقنيات متطورة لتحقيق أفضل النتائج الأمر الذي تطور معه الإنتاج ليصل عدد المولودين إلى حوالي 250 جملا بهذه التقنية في العام الماضي· · ومن المعروف انه في الحالة الطبيعية تلد الناقة جملا واحدا فقط كل سنتين حيث تمتد فترة الحمل إلى حوالي سنة وتكون السنة الثانية للرضاعة، أما باستخدام التقنية الحالية فبإمكان الناقة المرغوبة ان تلد بمعدل خمسة جمال سنويا أي انه يمكن خلال سنتين ان تحقق الناقة الواحدة إنتاجا يصل إلى عشرة جمال وهو ما يعادل ما تلده الناقة عادة في الحالات الطبيعية خلال فترة حياتها كاملة·وتنقسم تقنية ولادة الجمال بواسطة نقل وزرع الأجنة إلى أربع مراحل تبدأ الأولى بإحضار الإناث (المعطيات) التي وقع عليها الاختيار لأخذ الأجنة منها ليتم التأكد من الفترة الزمنية لما يشبه الدورة الشهرية لها، فكما هو معروف فإن الناقة هي الأنثى الوحيدة من الحيوانات التي ليس لها دورة شهرية بالمعنى المفهوم لأن بويضاتها لا تنزل إلا بعد الجماع مع الذكر· ويتم أيضا التأكد من عدم وجود أمراض تناسلية أو التهابات في الرحم ثم يتم تحضير الناقة بواسطة الهرمونات لكي يتم تهيئة أكثر من حويصلة واحدة فالمعدل المقبول هو ثماني حويصلات· ثم يتم الفحص كل يومين بواسطة جهاز الأشعة فوق الصوتية الذي يحدد عدد البويضات ويقيس حجمها ليحدد الوقت المناسب الأمثل للتنويخ·
أما المرحلة الثانية فتتمثل في تحضير الإناث (المستقبلات) أي الحاضنات للأجنة بإعطائها هرمونات في نفس يوم التنويخ مع الإناث المعطيات حيث تحقن الحاضنات بهرمون الاباضة وهكذا تكون الإناث المعطيات والمستقبلات في نفس زمن الدورة الشهرية·
وتتمثل المرحلة الثالثة بأن يسحب الجنين من الأنثى المعطية في اليوم السابع بعد الجماع بواسطة غسل الرحم بسائل لإخراج كل الأجنة الموجودة في الرحم ثم توضع تحت المجهر للفحص وانتقاء الأجنة الصالحة للزرع· ويكون حجم الجمل في اليوم السابع من عمره ما بين نصف مليمتر وثمانية أعشار مليمتر ثم ينقل كل جنين إلى رحم الناقة الحاضنة بعد التأكد من صلاحية الأجنة ونوعيتها·وفي المرحلة الرابعة والأخيرة يتم بعد عشرة أيام من زرع الجنين التأكد من الحمل بواسطة الموجات فوق الصوتية حيث تظهر على الناقة أيضا علامات الحمل المعروفة حين ترفع ذيلها ورأسها إلى الأعلى وإذا تأكد الحمل يتم تجميع النوق الحوامل لتحظى بعناية خاصة حتى موعد الولادة· وليس هناك أي تأثير للناقة الحاضنة على الجنين إلا في مرحلة نموه فهي لا تتدخل في الصفات الوراثية مطلقا، ومن أجل أن يخرج المولود جيد النمو يتم اختيار ناقة حاضنة جيدة النمو وغزيرة الحليب·

اقرأ أيضا