الاتحاد

دنيا

«الإنترنت» تزيد متاعب الصحفيين وتعقّد عملهم

الأدوات الجديدة فرضت على الصحفي مضاعفة جهوده (tvype.com ‎ )

الأدوات الجديدة فرضت على الصحفي مضاعفة جهوده (tvype.com ‎ )

قلب الإنترنت ظروف عمل الصحفيين، ويعتبر الصحفيون أنهم يعملون الآن أكثر وأسرع وأن تعبهم قد زاد وفق ما أظهره بحث أجرته مؤسسة “تكنولوجيا”، المتخصصة في تقييم مخاطر المهن، وشمل ألف صحفي أجابوا على استطلاع تضمن مئة سؤال في الفترة الواقع بين يونيو وسبتمبر 2010، وظهرت نتائجه مؤخراً.

أفردت صحيفة “لوموند” الفرنسية مساحة واسعة لنشر نتائج بحث أجرته مؤسسة متخصصة في تقييم مخاطر المهن، وشمل 1000 صحفي، أظهرت أن الإنترنت عقد عمل الصحفيين وزاد متاعبهم. وتكمن أهمية الدراسة في أنها تبين أن ظروف العمل الجديدة تثير مخاوف لدى شريحة واسعة من الصحفيين للحفاظ على عملهم لدرجة أدت إلى ازدياد ما يسمى الرقابة الذاتية لدى الصحفيين أنفسهم الذين اعترف عدد كبير منهم، حسب مدير عام الجهة المشرفة على الدراسة، جون دلجاين، بأنهم غضوا النظر عن التطرق لبعض المواضيع انطلاقاً من هذه الرقابة.
محاور عمل
أجاب 73% من المشمولين بالبحث بالإيجاب رداً على سؤال “هل زادت مسؤوليتكم حجم عملك في السنوات الأخيرة؟” واعتبر 59% من هؤلاء أن هذا المهام الإضافية في العمل تعود إلى نقص الإمكانات والموظفين.
وأظهر البحث، الذي تضمن كذلك إجراء مئة مقابلة شخصية مع أهل المهنة، أن وتيرة العمل ازدادت مع تعدد وسائل الإعلام وقنواته، خاصة مع ارتفاع المعلومات في المحتويات. وأجاب 68% من الصحفيين أنهم أصبحوا مضطرين للعمل بطريقة أسرع من السابق. وقال أحد المبحوثين “يطلبون منا أن نكون منتجين أكثر. يجب أن تكون حاضراً ومستعجلاً على جميع المحاور، على الإنترنت وعلى الورق”.
ويعترف الصحفيون في المقابل أن للتكنولوجيا الجديدة محاسنها أيضاً، فقد أثار عدة صحفيين محاسن الإنترنت والهواتف النقالة كوسيلة لتوفير الوقت في البحث عن المعلومات أو نقلها. وقال أحد الصحفيين المحررين إنه بات “يمكن إرسال كل شيء من أي مكان، ويمكن الاتصال بنا على مدار الوقت. والجيد هو أنه من الناحية التقنية أصبحت الأمور أسهل. في السابق كان يجب أن إملاء النص والعثور على خط هاتف الخ.. أما السيئ فهو زيادة الإنتاجية”.
لكن التقدم التقني ينعكس سلباً على صحة الصحفيين في نظر العديدين منهم، فقد اعتبر 55% من المتجاوبين مع البحث أن لعملهم تأثيراً سيئاً، وقال 40% إن ذلك ناشئ عن العمل على شاشة الكمبيوتر، و38% قالوا إنه ناتج عن مواعيد العمل غير المحددة أو التي يجري تمديدها، فيما قال 37% إنه ناتج عن مدة وقت العمل.
مصدر قلق
في السابق وقبل الإنترنت كانت مقاييس أصداء عمل الصحفي تظهر بأكثر من طريقة، لكن اليوم أصبح هناك محور أساس في قياس هذه الأصداء، ألا وهو تطور وتغير عدد القراء الذي أصبح هاجساً لدى جميع العاملين في المؤسسات الصحفية. وكشف البحث أن معظم الصحفيين (54%) يرون أن “الشاغل الأول الذي يثقل كاهل مهنة صاحبة الجلالة بات عدد القراء وليس ضغوط المعلنين أو حتى نفوذ السلطة السياسية”. وينعكس ذلك وفق مسؤولي البحث في هذا الاهتمام لدى العاملين في متابعة رسائل القراء إذا ما أراد أحد هؤلاء ترك الصحيفة أو هجرها بدون أن يكون بالإمكان التمييز بين ما إذا كان يبحث عن معلومات أخرى، أو يطلب معالجة مختلفة للمعلومات، أو انه ببساطة يبحث عن سبيل مختلف لاستهلاك هذه المعلومة.
وبحسب لوموند فإن أزمة الصحافة التي تنعكس في انخفاض المبيعات أو الجمهور “تثير صداعاً حقيقياً للعاملين في المهنة”. كما أن البحث أظهر اتجاه أو رغبة نسبة مهمة من الصحفيين إلى هجر المهنة. ويعبر دلجاين عن مفاجأته بمقدار هذا النسبة، ويقول “المفارقة تكمن في أن المهنة تحافظ دائماً على الجاذبية نفسها لدى الأجيال الشابة”، مشيراً إلى اصطفاف الكثيرين من الشباب عند مداخل كليات ومدارس تعليم الصحافة.
وثمة رقم آخر يدعو للقلق وهو أن الصحفيين لا يُعتبرون مستقلين إلا بنسبة 50%. ويقول دلجاين إن هناك ازدياداً في الرقابة الذاتية التي قد يكون نتيجة الأزمة والمخاوف من خسارة فقد العمل. ويضيف “أصبح هناك خوف من المغامرة والنتائج. هناك قيود تحد من الإبداع. الصحفيون اعترفوا بذلك، وقال معظمهم إنهم تراجعوا عن بعض المواضيع”.
آراء ومعلومات
إلى جانب نتائج البحث من المفيد ربما الالتفات إلى بعض تعليقات القراء عليه على موقع الصحيفة الفرنسية. بعضها ذكر فيما يشبه الرد أن “الإنترنت قلب حياة كل العالم من أصغر عمل خاص وحتى أعمال معظم الناس”.
وقال تعليق آخر إن “عمل الجميع قد تطور مع التكنولوجيا الرقمية، وبالنسبة للصحافة فإننا لا نريد كميات أكثر من المعلومات، غالباً بدون فائدة، ولكن نريد تحليلات ورؤى وذكاء في الاختيار. ويقع على الصحيفة مهمة هذا الاختيار واحترام قارئها ولماذا كان هذا الاختيار، إن هذا الانتقاء يستحق التحليل والتفكير، كما أن الصحيفة الرقمية يجب ألا تصطف في سباق معلومات وإنما يقع عليها أن تكون ذكية”.
وأضاف آخر أنه “كما يحصل في أي مكان، هناك جبال تنهار علينا من المعلومات، صحيحة أو خاطئة، مهمة ولكن نادراً ما تتجنب الابتذال أو تضع ما هو دون أهمية على الصفحة الأولى كما تريد “السلطة” وكما يتجاوب معها “الشعب” ومنه الصحفيون ولكن ذلك ليس ما يهم أكثرية البشر”.

اقرأ أيضا