الاتحاد

دنيا

"البيذام" من حوش البيت إلى "إنستغرام"

 «البيذام» ثمرة موسمية حلوة المذاق (من المصدر)

«البيذام» ثمرة موسمية حلوة المذاق (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

ارتبطت طفولة الكثيرين من أبناء جيل السبعينيات بهذه الشجرة التي كانت ضيفة عزيزة على كل بيت وحيّ وفريج، فلطالما لعبوا تحت ظلالها وهم صغار، ورموا الحصى عليها لتمطر رؤوسهم بثمرها، فلا تزال شجرة اللوز حاضرة في الذاكرة الشعبية.. وعلى الرغم من ضعف الإقبال على غرس بذورها، والاعتناء بها كعلامة تراثية يمكن أن يستفاد من عودها وظلها وثمرها، فإن البعض يفسر سرّ غيابها بأنها موسمية تتوافر منتجاتها في موسم الصيف بكميات هائلة، واللافت أن الشجرة التي كانت تسمى «البيذام»، غابت عن حوش البيت، وانتقلت كسلعة إلى صفحات «إنستغرام»، وغيره من منصات التواصل الاجتماعي.

طهي وعلاج
وزراعة شجرة البيذام غير مكلفة، حيث يمكن تخصيص مكان لها وغرس بذورها وسقيها بانتظام، والاستفادة منها كظل للبيت، وكزينة جاذبة، فضلاً عن جني ثمرها في فترة الصيف، كما يمكن استخراج الزيت من بذورها الجافة واستخدامه في الطهي أو العلاج، وهناك أجزاء من رحيق الأوراق كانت تستخدم ضمادات للجروح وشرابا للإسهال وتخفيف الصداع وأمراض العظام والروماتيزم.
وهناك أنواع كثيرة من ثمار اللوز، فمنها الأحمر والأبيض، ويوجد صنف أخضر اللب وأحمر المحتوى، فهو ثمر موسمي رائع المذاق، يشتهي أكله الصغار والكبار، وفي الماضي كان البعض يقوم بتجفيف الثمار في الشمس، ومن ثم يكسر الثمرة لاستخراج لبّ الثمرة ليتناولها.

عرض المنتجات
إيمان يعقوب الهاشمي، مواطنة، لها علاقة وجدانية مع شجرة اللوز، حيث ارتبطت ذكراها مع الآباء والأجداد، لما تمثله من مكانة تراثية، فقد ربيت مع شجرة اللوز التي أحبتها ثمراً وتفيأتها ظلاً ورسمتها في كراستها المدرسية، مشيرة إلى أن عرض منتجات ثمرة اللوز للبيع على «إنستغرام» ومواقع التواصل الاجتماعي، بتجارة رائجة خاصة مع الإقبال على شرائها رغم ارتفاع أسعارها، مما يشجع الباعة لطرحها واستغلال زيادة الطلب عليها. وقالت إيمان: «كانت لدينا أربع شجرات لوز في بيت والدي، رحمه الله، كل لوزة بثمر ولون معين وطعم مختلف، كانت تزهر ربيعاً وتثمر في الصيف، وتصلح زراعتها في جميع أنواع التربة، وتتحمل الرطوبة والحرارة والرياح والشمس العالية، وكنا ننتظر الموسم بفارغ الصبر لكي نستمتع بجني ثمرها في الصيف، وكنا في صغرنا نأكل ثمرها الأخضر ونضع عليه الملح، ونربط الحبل في أغصانها الكبيرة لنعمل منها أرجوحة «ميرحانة»، ونلعب تحت ظلها بكل بهجة ومرح، حيث كان يصل ارتفاعها إلى أكثر من 12 متراً».

قيمة تراثية
وتستغرب في الوقت الحالي، الإقبال على شراء اللوز المحلي الذي أصبح يباع في الأسواق بأسعار مبالغ فيها، مشيرة إلى أن أغلب المحصول المعروض ليس بحالة جيدة، حيث يكون يابساً لم يرتو بالماء جيدا، وتتعهد إيمان التي تحتفظ بأكثر من شجرة لوز في منزلها، بمنح بعضه لجيرانها وأقاربها.
وقالت إن شجرة اللوز أو «البيذام» عادة تراثية، وتنتشر زراعتها إلى جانب أشجار النخيل، بكثافة داخل الأحواش والمزارع وأرجاء الأحياء الشعبية. ودعت إلى الاهتمام والتشجيع على زراعتها والاحتفاء بوجودها كقيمة تراثية، والاعتزاز بها لارتباطها بسيرة حياة الأولين، بوصفها شجرة موسمية محببة للجميع، ففي الستينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضي، كانت الشجرة منتشرة بكثافة، وكانت النسوة يتنافسن في مديح ثمار شجرة اللوز التي بحوزتهن في منزلهن. ورأت أن هناك أسباباً كثيرة لاختفاء هذه الشجرة من المنازل، حيث بات البعض يهتمون بالمظاهر وتزيين البيت بالزهور والورود وشتلات الزينة.

اقرأ أيضا