عواصم (وكالات) جدد اجتماع «أصدقاء الشعب السوري» الذي التأم في باريس أمس، دعمه المعارضة السورية بشتى الوسائل للتوصل إلى حل سياسي للأزمة المحتدمة، متهمين النظام وحلفاءه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطالبوه مع إيران وروسيا بالسماح للناس بمغادرة مناطق القتال في المدينة ، وذلك بالتزامن مع اجتماع خبراء عسكريين روس وأميركيين في جنيف بشأن مأساة المدينة المنكوبة، ومع إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه ينتظر من موسكو إبداء «حسن النوايا» في لقاء المدينة السويسرية من أجل التوصل لاتفاق يتيح للمدنيين والمسلحين مغادرة حلب. في الأثناء، تواصل القصف الجوي والصاروخي والمدفعي على المناطق القليلة المتبقية التي يتحصن فيها مقاتلو المعارضة جنوب حلب القديمة، بينما ردت الفصائل بإطلاق قذائف على الأحياء الغربية ، تزامناً مع إعلان وزارة الدفاع الروسية أن الجيش النظامي استعاد 93 % من المناطق الخارجة عن سيطرته، مشيراً إلى مغادرة أكثر من 20 ألف مدني شرق المدينة، وأن 1200 مقاتل سلموا أسلحتهم، الأمر الذي سارعت المعارضة إلى نفيه. و أكد المرصد الحقوقي أن «لاصحة لأنباء خروج أو تسليم 1200 مقاتل من الفصائل في شرق حلب أنفسهم لقوات النظام»، مشيراً إلى أن النظام والإعلام الموالي له عمدا إلى تصوير أشخاص على أنهم مقاتلون، إلا أن النشطاء تعرفوا على بعضهم وتبين أنهم مدنيون من أبناء حيي الصاخور وطريق الباب. وأفاد المرصد الحقوقي بوقوع قصف جوي وصاروخي استهدف منذ صباح أمس، الأحياء المتبقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب، بينها الفردوس والمعادي وبستان القصر. وردت الفصائل المعارضة بإطلاق قذائف صاروخية على الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة قوات النظام.وأفادت مصادر إعلامية ميدانية غرب حلب عن تحليق كثيف للطائرات الحربية في أجواء المدينة ومشاهدتها أعمدة دخان تتصاعد من الأحياء الشرقية، فضلاً عن سماعها لقصف عنيف تهتز المباني على وقعه. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة «الخوذ البيضاء» إبراهيم أبو الليث «القصف غير طبيعي»، مضيفاً أثناء تواجده في جنوب شرق حلب «الشوارع امتلأت بالأشخاص العالقين تحت الأنقاض. إنهم يموتون لأننا غير قادرين على انتشالهم». وفي باريس، عقدت 10 دول غربية وعربية تدعم المعارضة السورية أمس، اجتماعاً للبحث في الوضع الإنساني في حلب، بحضور المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، رياض حجاب. وشاركت في الاجتماع الذي انعقد على المستوى الوزاري ومديرين عامين لوزارات الخارجية، ممثلون عن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا، إضافة إلى 4 دول عربية بينها السعودية وقطر والأردن. وفي ختام اللقاء، اتهم كيري النظام السوري بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالباً روسيا بمحاولة وقف القصف في حلب، وإظهار القليل من النوايا الحسنة عبر السماح للمقاتلين والمدنيين بالخروج من شرق المدينة المحاصر، والذي يتعرض لأعنف حملة عسكرية منذ أشهر. وتابع كيري للصحفيين «المقاتلون... لا يثقون في أنهم إذا وافقوا على الرحيل في محاولة لإنقاذ حلب فإن هذا سينقذ حلب ولن يمسهم سوء». وأضاف «الخيار بالنسبة للكثير منهم (مقاتلو المعارضة) إما ...الموت في حلب أو الموت في إدلب المجاورة لكنه موت». وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت الذي استضاف الاجتماع، إن الحاجة الملحة في حلب وبقية سوريا هي إنهاء القصف وتوفير مساعدات إنسانية للمدنيين. وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن ما يجري في حلب يشبه التصفية الطائفية، وهذا سيغذي التوترات مستقبلا، مؤكداً استعداد المعارضة للعودة للمفاوضات دون شروط. وبدوره، أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن سكان شرق حلب يعيشون تحت تهديد يومي بالموت ولا يرون أي مستقبل، مضيفاً أن اجتماع باريس قيم احتمالات الهدنة في شرق حلب وإدخال مساعدات للمدنيين دون التوصل لاتفاق بشأن هدنة. وبدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوي أوغلو في باريس إن مقاتلي المعارضة يخاطرون بتعرضهم للقتل في مناطق أخرى من سوريا إذا غادروا مدينة حلب . بالتوازي، يبحث خبراء عسكريون روس وأميركيون في جنيف محاولة «لإنقاذ حلب من دمار تام»، وفق ما كان أعلن كيري. إلى ذلك، حذر المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس، من أن العالم «يشهد المراحل الأخيرة لمعركة حلب ويجب أن تكون الأولوية لإجلاء المدنيين». وأكد دي ميستورا أنه من الضروري وضع المدنيين الفارين من المناطق التابعة للفصائل المعارضة شرق حلب «تحت مراقبة الأمم المتحدة»، مبيناً بقوله «معلومات الأمم المتحدة تتحدث عن إمكانية تعرض مدنيين فروا من المناطق المعارضة باتجاه مناطق القوات الحكومية للتوقيف أو العنف. كما طالب بإنشاء «آلية منظمة لاجلاء مقاتلي الفصائل » لضمان التوصل إلى هدنة قبل تدمير المدينة بالكامل. مقتل «داعشي» مرتبط بهجوم «شارلي إبدو» بضربة في الرقة واشنطن (رويترز) أكد مسؤولون عسكريون في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، أن ضربة بطائرة أميركية من دون طيار (مسيرة) في سورية قتلت إرهابياً بارزاً من «داعش» على صلة بالهجوم الذي استهدف صحيفة «شارلي إبدو» الفرنسية الساخرة في باريس عام 2015. وأوضح المسؤولون أن المدعو أبو بكر الحكيم قتل أواخر نوفمبر الماضي في الرقة معقل «داعش» بسوريا. وأضافوا أنه يعتقد أن الحكيم شارك في التخطيط للهجوم. وفقدت شارلي إبدو عدداً من كبار محرريها عندما اقتحم الأخوان شريف وسعيد كواشي وهما مدججان بالسلاح، اجتماعاً للمحررين وقتلا 12 شخصاً وأصابا 11 آخرين.