الاتحاد

الرياضي

«المدفعجية».. لعنة المجد !

أرسنال فقد بريقه منذ رقمه القياسي الإنجليزي قبل 15 عاماً

أرسنال فقد بريقه منذ رقمه القياسي الإنجليزي قبل 15 عاماً

عمرو عبيد ( القاهرة )

وصفت صحيفة تيلجراف البريطانية، ما يحدث في قلعة المدفعجية، بأنه «انهيار»، بعد إخفاق أرسنال في الحفاظ على تقدمه بهدفين، أمام كريستال بالاس، خلال مواجهة الجولة العاشرة في «البريميرليج»، ليعود النسور بهدفين في الشوط الثاني، وهو ما تكرر للمرة الثانية مع أرسنال، بعد 5 مباريات، عندما تقدم في مواجهة الأسبوع الخامس، بهدفين مبكرين على حساب واتفورد، قبل أن يعادل الدبابير النتيجة بذات الطريقة، وزاد ما فعله قائد المدفعجية، جرانيت تشاكا، الطين بلة، بعد تعرضه لصافرات استهجان جماهيره، أثناء خروجه قبل نهاية المباراة بنصف الساعة، لتؤكد أغلب الصحف الإنجليزية على أن السويسري بات مهدداً بفقد شارة القيادة.
وقالت تيلجراف في تحليلها للمباراة، وما يدور داخل قلعة المدفعجية، أن صفعة جديدة تلقاها أرسنال، تشير إلى أن أوناى إيمري لم يأتِ بجديد، بعد رحيل آرسين فينجر، وأن معضلة خط وسط الفريق ودفاعه، وتراجعه الكبير في الشوط الثاني، تبدو من دون حل، وأعاد هذا الأمر الحديث عن حالة الفوضى والتمرد وعدم الاستقرار، التي يعاني منها البطل اللندني السابق، منذ سنوات عدة، لم يجد خلالها الطريق نحو استعادة المجد الضائع، كأن لعنة ما تطارده !
وبرغم أن «المدفعجية» ما زال محتفظاً برقم قياسي إنجليزي، لم ينجح أحد عمالقة البريميرليج في تحطيمه حتى الآن، بعد مرور 15 عاماً على تحقيقه، إلا أنه لم يعرف طريق التتويج بالبطولات الكبرى بعدها على الإطلاق، كان ذلك عندما قاد فينجر الكتيبة الذهبية، في موسم 2003/‏‏2004، للتتويج بالدوري الإنجليزي، من دون تلقّي أي هزيمة آنذاك، وخاض الجانرز 38 مباراة وقتها، فاز في 26 منها، بنسبة 68.4%، وتعادل في 12، وأنهى ذلك الموسم بخط هجوم هو الأقوى، بعدما سجّل 73 هدفاً، بمعدل 1.92/‏‏ مباراة، كما امتلك خط الدفاع الأكثر صلابة أيضاً، حيث لم تهتز شباكه سوى 26 مرة، بمعدل 0.68 في كل مواجهة، وخرج بشباك نظيفة في 15 مباراة، بنسبة تقارب 40% من إجمالي مباريات الموسم.
وقتها، فاز أرسنال بلقب البريميرليج الثالث في تاريخه، حسب نظام البطولة الحديث، وهو التتويج الـ 13 في مسابقة الدوري الإنجليزي منذ انطلاقها في عام 1888، وحصد المدفعجية اللقب بفارق 11 نقطة عن وصيفه، تشيلسي، الذي خسر مواجهتيه أمام البطل، مثلما حدث مع ليفربول والسيتي، في حين فاز أرسنال في مباراة واحدة على توتنهام، وتعادل في الأخرى، بينما كان مانشستر يونايتد، الفريق الكبير الوحيد الذي لم يخسر أمام الجانرز، وفي ذلك الموسم، حصد الأسطورة تيري هنري الحذاء الذهبي، برصيد 30 هدفاً، وكذلك لقب أفضل لاعب في البريميرليج، وعدة جوائز فردية جماهيرية أخرى، وبالطبع كان مواطنه، أرسين فينجر، هو المدرب الأفضل في البطولة، وضم فريق الموسم الإنجليزي 6 لاعبين من صفوف أرسنال، بجانب الفوز بجائزة اللعب النظيف، وجائزة أفضل جمهور.
وإذا كان أرسنال امتلك وقتها رقماً قياسياً آخر، حيث نجح في الاحتفاظ بسجله خالياً من الهزائم، عبر 49 مباراة متتالية في البريميرليج، بين مايو 2003 وأكتوبر 2004، فإن لعنة هذا المجد الكبير ظلت تطارده حتى الآن، حيث كان آخر فوز له بلقب الدوري في ذلك العام، قبل 15 عاماً، وبعدها اكتفى بحصد بعض الألقاب المحلية الأخرى، التي لا تُقارن بقيمة وحجم إنجاز الفوز بالدوري، إذ اقتنص 4 ألقاب في بطولة كأس الاتحاد، وفاز 3 مرات بالدرع الخيرية، وابتعد الجانرز كثيراً عن المشاركة الفعالة في دوري أبطال أوروبا، وظل مركزه يتأرجح داخل المربع الذهبي في كل موسم، وصيفاً أو ثالثاً أو رابعاً، حتى غادر منطقة الأربعة الكبار في البريميرليج خلال آخر 3 مواسم، احتل فيها المركز الخامس مرتين، والسادس في نسخة 2017/‏‏2018، وبين النتائج المهينة في دوري الأبطال، والفشل في حصد لقب يوروبا ليج، اقتحمت الأزمات والمشاكل قلعة المدفعجية، وتسببت في ابتعاد نجوم الصف الأول عن اللعب للفريق، وأجبرت فينجر على الرحيل بعد 22 عاماً، ولا يمتلك الفريق حظوظاً كبيرة في المنافسة الجادة على لقب الموسم الحالي، حيث يبتعد بفارق 9 نقاط عن ليفربول المتصدّر!

ريال القرن الماضي
سيطر ريال مدريد على لقب دوري الأبطال الأوروبي في حقبة الخمسينيات، وأتبعها بلقب آخر في ستينيات القرن الماضي، ليتربع على العرش القاري برصيد 6 ألقاب، لكنه احتاج بعدها إلى 32 عاماً من أجل استعادة المجد الغائب، وبعد أن حصد 3 ألقاب في نهاية القرن العشرين وبداية الـ 21، غاب عن منصات التتويج الأوروبية لمدة 12 عاماً مرة أخرى، وبرغم ثلاثيته التاريخية المتتالية تحت قيادة الفرنسي زيدان في الفترة الأخيرة، إلا أن العملاق الملكي بدأ في التراجع مرة أخرى، ولا يبدو مرشحاً بقوة للمنافسة على اللقب القاري الحالي.

سداسية تاريخية
لا خلاف على أن كتيبة برشلونة التي توهجت في موسم 2008/‏2009، تحت قيادة العبقري، بيب جوارديولا، ستبقى في تاريخ البلوجرانا إلى الأبد، لأن أفراد الجيل الذهبي قدموا للعالم كرة قدم، لم ولن تُقارن على الإطلاق، ولم يكتفِ نجوم العملاق الكتالوني بالأداء والأهداف والمتعة الكروية المثيرة، بل سجّلوا رقماً قياسياً غير مسبوق، عندما بات الفريق صاحب أول سداسية في تاريخ الكرة العالمية، بعد حصد لقب الليجا والكأس الإسبانية وبطولة تشامبيونزليج، ثم أتبعها بلقبي السوبر، المحلي والقاري، وكأس العالم للأندية، وصحيح أن البارسا لم يبتعد عن منصات التتويج بعد هذا الموسم الأسطوري، إلا أن توهج رفاق ميسي بدأ ينخفض رويداً رويداً، خاصة على المستوى القاري، حيث فاز مرتين بعدها بلقب دوري الأبطال، في موسمي 2010/‏2011 و2014/‏2015، ومنذ ذلك الوقت، لم ينجح البرغوث في تحقيق حلمه الكبير، باستعادة الكأس ذات الأذنين، في حين اكتفى في الموسم الماضي، بحصد لقبي الدوري الإسباني وكأس السوبر فقط.

خماسية «الأفاعي»
بعد موسم لا يُنسى، قاد فيه جوزيه مورينيو، كتيبة الأفاعي إلى حصد الثلاثية التاريخية، عندما فاز بلقب الكالشيو والكأس الإيطالية ودوري الأبطال، في موسم 2009/‏2010، واستمر بعدها إنترناسيونالي فوق القمة، ببلوغ الخماسية، بعد حصد لقب مونديال الأندية والسوبر المحلي، مع رافاييل بينيتيز، توقفت مسيرة الأفاعي الناجحة عند ذلك التاريخ، حيث لم يتمكن الفريق من الفوز بأي لقب في الدوري الإيطالي، وخلال ما يقارب 10 سنوات، لم يحصد إنتر سوى لقب واحد فقط في كأس إيطاليا، وكأن لعنة مجد الخماسية تطارده حتى الآن!

اقرأ أيضا

أبوظبي تستضيف مونديال السباحة 15 ديسمبر 2020