ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.. لم أجد أجمل وأبلغ من هذه الآية الكريمة لتكون بداية الكلام ومسك الختام، فقد جسدت هذه الكلمات النورانية وبكل وضوح وإنصاف مفهوم الحقوق والواجبات، وديننا الحنيف أعطى المرأة مكانتها وكفل لها حقوقها في كل أدوارها الرئيسة والمهمة التي تقوم بها في الحياة الاجتماعية، ومن جملة هذه الحقوق، الحقوق الزوجية، وما هذا إلا لبيان مدى أهميتها ودورها الفاعل في دوام العشرة وبقاء حبال الود وجسور المحبة ممدودة بين الزوجين. قال تعالى في محكم التنزيل: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) «البقرة/228».. استهل المولى عز وجل في هذه الآية الكريمة بإقرار الحقوق الزوجية وأول حق بدأ به سبحانه هو حق المرأة على الرجل قبل حق الرجل على المرأة، وهذا فيه من العدل والإنصاف ما لا يسعنا المقام لبسط الحديث فيه، إنما هي إشارة إلى أن إعطاء الحقوق مقدم على الواجبات. وقد قسم العلماء الحقوق الزوجية لثلاثة أقسام وهي: حقوق للزوجة على زوجها وهي: المهر - النفقة - حسن الخلق والمعاشرة بالمعروف- الغيرة عليها - السكن - العدل - تعليمها أمور دينها. حقوق للزوج على زوجته وهي: القوامة - الطاعة - لا تأذن لأحد بدخول منزله إلا بإذنه - خدمة الزوج والقيام بشؤونه - حفظ العرض والمال - لا تصوم التطوع إلا بإذنه - شكره وعدم كفر العشير. وأوجه رسالتي إلى الزوجين أن الحياة الزوجية رغم وجود الحقوق والواجبات الزوجية فإنها قائمة على الفضل والإحسان قبل العدل والميزان، وأن العطاء هو سر البقاء. جميلة راشد الشامسي الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية