يبدو المشهد، كطائر نهض، خض بأطراف جناحيه منتشياً من الواقع، محلقاً في سماء الوثبة، مختزلاً الفكرة التي كبرت، ونمت، ثم ترعرعت متنامية كشجرة وارفة الظلال، بجذورها الممتدة بصلب الأرض، عيناه كنجمتين، تنظران إلى الأمل المسفر، المتلألئ من بقاع هذه الأرض.. بقاع الوثبة. في حينها تبدو الوجوه كعشاق مدنفين، مهرولين نحو أحلامهم المرسومة على قارعة الطريق، آمالهم التي باتت تداعبها نسمات الرياح، وهمسات الصحراء الباهية.. الزاهية.. الخالية من الضجيج، والعجيج. في الوثبة.. تنمو الطموحات، وترنو إلى البعيد، حاملة صورة المشهد التاريخي، مشهد الإنسان الإماراتي العريق، مقدمة رسالة للعالم خلاصتها، هنا الإنسان.. هنا الأمان، والاطمئنان. في الوثبة.. تسير قافلة الاتحاد بخطى واثبة، كنوق تخب فزة لرحيلها، كجواد في حزة صهيلها، مستلهمة من العنفوان الوجودي الذي سكن بداخلها. في الوثبة.. مساحة أضاءت الفكرة، متسربة في خفايا الروح والوجدان، متشربة من مياه الجوف لتنمو وتعشوشب أزاهير الحياة الحافلة ببساتين أشجارها قلوب ملتفة حول أسوارها الشاهقة التي شيدت بعراقة الماضي، وأناقة الحاضر المذهل. في الوثبة.. تصير القلوب قوافل تسير فوق كثبانها التي رشت بماء الذهب، والأجساد تبدو كحباتٍ أدق من الذرة، وأرق من النسمة اللطيفة التي تداعب وريقات الروح الخضراء. مهرجان الشيخ زايد التراثي، في الوثبة، فعالياته أقمارٌ في مساراتها، وأفلاكٌ في مداراتها، والناس يلتفون من حولها كنجومٍ مسفرة، نيرة، بابتسامة الانتشاء، والاحتفاء بهذه الفكرة التي كبرت بحجم الطموحات، والأمنيات، والأحلام التي باتت تحتضنها قلوبهم. مهرجان الشيخ زايد التراثي، يأتي اليوم تقديراً للمسيرة الحافلة بالإنجازات والدور التاريخي الذي سكن وجدان كل إماراتي، ومقيم على هذه الأرض الطيبة. الدور الذي بات ينمو بنمو الذات الإنسانية، ويسمو بسمو الروحانية. الدور الذي نقشه والدنا المغفور له (بإذن الله) الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.. حيث يأتي هذا المهرجان في مدينة الوثبة مقدماً إطلالة شاملة، وصورة واضحة وبيّنة عن حياة الإنسان الإماراتي، والحياة التي يعيشها هذا الشعب الكريم. يأتي مهرجان الشيخ زايد التراثي، مبيّناً حياة الأجداد، راسماً نهجهم الذي خطوه، وتقاليدهم التي علقت حلقة على آذاننا، ووساماً على صدورنا.. تقاليدهم الأصيلة، والنبيلة، والجميلة، والجزيلة التي أعطتنا معنى لهذه الحياة، ولهذا الوجود.. المهرجان يذكر حماة الوطن حيث بهم تعلو راية الوطن، وتسمو هامته، وقامته، ورفعته، مستعرضاً مراحل تطور القوات المسلحة الباسلة، مستذكراً سيرة الشهداء الأبرار، والجنود البواسل الذين ضحوا بأرواحهم فداءً لهذا الوطن الغالي، وقدموا أغلى ما يملكون ليحملوا راية الوطن عالية مرفرفة في سماء الروح.. مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي تنوع، وتفرع بأغصانٍ وارفة، مشرفة على الماضي، بعين الحاضر، مرتوية بأنامل تفانت في العطاء، والسخاء، والوفاء، والانتماء حتى بات الناس من حولها ملتفين كعصافير ٍتزقزقُ، مرفرفة بأجنحتها، منتشية بما جاد به تاريخنا الزاهر. هزاع المنصوري