فيينا (رويترز) قالت روسيا والمملكة العربية السعودية إنهما تتوقعان أن يتوصل منتجو النفط من داخل منظمة أوبك وخارجها إلى اتفاق لتقليص إنتاج الخام ورفع الأسعار، وذلك في تصريحات سبقت الاجتماع المنتظر أمس لدول المنظمة والمنتجين من خارجها، في أول تحرك مشترك من نوعه منذ 2001. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين، إن هناك اتفاقا بالفعل، ويجري حاليا وضع اللمسات النهائية. بينما قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، خلال فطور جماعي ضم وزراء من أوبك والمنتجين المستقلين في فيينا، «لا أرى مثل تلك المخاطر التي تنذر بفشل الاتفاق». وبدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اجتماعاً مع المنتجين المستقلين الساعة 0930 بتوقيت جرينتش، على أمل أن يتعهد المنتجون غير الأعضاء في المنظمة بتقليص الإنتاج بواقع 600 ألف برميل يوميا، بعدما اتفق منتجو أوبك على تخفيض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً. وهوت أسعار الخام إلى أقل من النصف في العامين الماضيين بعد زيادة كبيرة في إنتاج السعودية في محاولة لإزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة مثل شركات النفط الصخري الأميركية من السوق. وكان من شأن هبوط أسعار النفط دون 50 دولاراً للبرميل، وأحيانا دون 30 دولاراً، من مستويات مرتفعة بلغت 115 دولاراً في منتصف 2014، أن ساعد على الحد من نمو إنتاج النفط الصخري. وقال محمد باركيندو، أمين عام أوبك، إنه يتوقع توقيع إجمالي 12 دولة غير الأعضاء في المنظمة على إعلان مع أوبك والإسهام بشكل كامل بخفض الإنتاج بواقع 600 ألف برميل يوميا أو أكثر. وأضاف للصحفيين «هذا اجتماع تاريخي للغاية، سيعزز ذلك الاقتصاد العالمي وسيساعد بعضا من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تحقيق معدلات التضخم المستهدفة». وتضم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية معظم الاقتصادات الأغنى في العالم. وقالت مصادر في أوبك قبيل الاجتماع، إن أذربيجان وكازاخستان وسلطنة عمان والمكسيك وروسيا والسودان وجنوب السودان والبحرين وماليزيا غير الأعضاء في أوبك ستحضر الاجتماع. وقد تحضر بوليفيا أيضا، وقال باركيندو إن بروناي أرسلت تعهداتها، لكنها لن تحضر. وتواجه دول كثيرة من غير الأعضاء في أوبك، مثل المكسيك وأذربيجان، انخفاضا طبيعيا في إنتاج النفط. وقال عدد من وزراء أوبك الذين حضروا الإفطار الجماعي إن المباحثات ستركز على ما إذا كان ذلك التقلص في الإنتاج سيعد إسهاما من جانب تلك الدول. وقال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي، إن إسهامات المنتجين المستقلين من المفترض أن تكون كافية للمساعدة على استقرار السوق. وقال نظيره الإيراني بيجين زنجنة إن المنتجين غير الأعضاء في أوبك سيبدأون في خفض الإنتاج في الأول من يناير المقبل، على الرغم من أن الأرقام الدقيقة لم يتم الاتفاق عليها بعد. وأبلغت السعودية عملاءها الأميركيين والأوروبيين أنها ستخفض تسليمات النفط الخام اعتبارا من يناير المقبل، في الوقت الذي أشارت روسيا إلى أن الالتزام المنتجين المستقلين بالمشاركة في اتفاق أوبك للحد من الإنتاج مازال يواجه تحديات. وقال مصدر خليجي مطلع على سياسة النفط السعودية إن المملكة أخطرت العملاء بخفض إمدادات الخام تمشيا مع تقليص الإنتاج الذي اتفقت عليه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الأسبوع الماضي. وقال المصدر «أبلغنا عملاءنا بالمخصصات والتزام السعودية بمخصصات (الخفض) سيكون كاملا». وأضاف أن خفض الإمدادات لشركات التكرير الآسيوية سيكون أقل من أوروبا والولايات المتحدة وشركات النفط الكبرى. وقال «نخفض الإمدادات أكثر إلى الولايات المتحدة لأن المخزونات بالغة الارتفاع». وحتى أمس، تعهدت روسيا وعمان فقط خفض إنتاجهما، في حين قال مصدر في أوبك إن المكسيك قد تساهم في الخفض بما يصل إلى 150 ألف برميل يوميا. وعلى النقيض تخطط كازاخستان لزيادة الإنتاج في 2017 مع تدشينها لمشروع كاشاجان الذي طال انتظاره. ومن المتوقع أن تتحمل روسيا عبء نصف الخفض الذي ستنفذه الدول غير الأعضاء في أوبك، لكن موسكو لمحت أمس إلى أن هناك عقبات يجب معالجتها قبل التوصل إلى اتفاق. غير أن وزير الطاقة الروسي قال للصحفيين لدى وصوله إلى فيينا إنه يتوقع إسهاما كاملا من جانب منتجي النفط المستقلين في تخفيض الإنتاج الذي جرى الاتفاق عليه في وقت سابق مع أوبك. وقال نوفاك «أنظر لحدث الغد بتفاؤل، أعتقد أننا سنتفق ويجب أن نتفق». وقالت مؤسسة البترول الكويتية التي تديرها الدولة إنها تعتزم إبلاغ مشتري خامها في الخارج قريبا بخفض مخصصاتهم. وتعهدت الكويت خفض إنتاجها النفطي بواقع 210 آلاف برميل يوميا، في حين تعهد العراق تقليص إنتاجه بواقع 131 ألف برميل يوميا في إطار اتفاق أوبك. ارتفاع وتيرة الحفارات النفطية الأميركية لندن (رويترز) زادت شركات الطاقة الأميركية هذا الأسبوع عدد منصات الحفر النفطية بأكبر وتيرة منذ يوليو 2015 في استمرار تعافي أنشطة الحفر للشهر السابع مع ارتفاع أسعار النفط قرب أعلى مستوى في 17 شهراً. وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، إن شركات الحفر زادت عدد المنصات النفطية بواقع 21 منصة في الأسبوع المنتهي في التاسع من ديسمبر الجاري، ليرتفع إجمالي عدد منصات الحفر إلى 498 منصة، وهو أعلى مستوى منذ يناير الماضي، لكنه يظل دون عددها البالغ 524 منصة الذي سجلته قبل عام. ومنذ أن تعافت أسعار الخام من أدنى مستوياتها في 13 عاماً إلى نحو 50 دولاراً للبرميل في مايو، أضافت الشركات 182 منصة حفر نفطية في 25 أسبوعاً من الأسابيع الثمانية والعشرين الأخيرة. وهذا هو التعافي الأكبر منذ تضرر السوق من تخمة في المعروض استمرت على مدار أكثر من عامين. وتراجع عدد منصات الحفر النفطية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في أكتوبر 2014 إلى أدنى مستوياته في ست سنوات عند 316 منصة في مايو مع هبوط أسعار الخام الأميركي من فوق 107 دولارات للبرميل في يونيو 2014 إلى قرب 26 دولاراً في فبراير 2016. وجرى تداول الخام الأميركي في العقود الآجلة عند نحو 51 دولاراً للبرميل يوم الجمعة بفعل آمال بأن يتفق المنتجون المستقلون خلال اجتماع في فيينا مطلع الأسبوع على تقليص الإنتاج دعماً لاتفاق أوبك الخاص بتقييد الإنتاج.