الاتحاد

ومن الحب ما قتل


إنها كانت تحبني فوق الخيال لم أتوقع أنها سوف تقوم بفعل هذا، لقد صدمتني وبكيت كثيراً على روحها الطيبة، هي صديقتي بل أكثر أحبتني أكثر من حبي لها، أخلصت في صداقتها معي وعلمتني أن مهما كانت الدنيا لابد أن يكون بها خيوط ذهبية تدل على اشراقة نور الصباح، سأحكي قصة انسانة فعلت المستحيل لتثبت أنها تحبني، ففي يوم من الأيام انتابني ألم شديد في صدري ولم أستطع التنفس حينها، أسرع أهلي بي الى أقرب مستشفى وبعد ثلاثة أيام من التحاليل المتواصلة أكد الأطباء بأنني مصابة بمرض القلب وجهلوا مصدره، عندما علمت صديقتي بالأمر، لم تستطع تحمل هذا الخبر السيىء وأغمي عليها، وأتذكر أنها كانت تبكي عليَّ كثيراً وكنت أنا من يواسيها····
قررت أن أخضع لعملية لإبدال قلبي بقلب آخر، وهذا الحل جاء متأخراً لأن حالتي أصبحت تزداد سوءاً وعدم توفر القلب المطلوب، وبعد خمسة أيام جاءت صديقتي إليَّ في المستشفى وأعطتني وردة ثم رحلت تبكي، وكالعادة كنت أواسيها وأهدىء من روعها، وبعده بيوم جاءني خبر على أنهم حصلوا على قلب، وستتم العملية بعد ساعة، حينها راودتني أفكار كثيرة ومنها انني لم أرد إخبار صديقتي حتى بعد العملية لأنني لم أردها أن تقلق عليَّ أكثر، فجأة دق الهاتف وعندما أجبت سمعت صوتها الحنون إنها هي صديقتي قالت: صديقتي اعلمي انني سوف أظل معك الى آخر مرحلة تصلين اليها ولا تنسي قوله عز وجل كل نفس ذائقة الموت فاذا لم يأتيك الموت الآن ربما غداً، لا ندري فعليك التوكل على الله وإن شاء الله سوف تتعافين، وأغلقت الهاتف دغدغت كلماتها في روحي حب المنافسة والمغامرة وشعرت حينها انني كنت أتخبط بالظلمات وجاءت هي وفتحت لي النور·
وبعد ساعة جاءت الممرضة وقالت: بعد نصف ساعة العملية يجب عليك أن ترتدي هذه الملابس، انتابني شعور بالرعب والفزع لم أتمالك نفسي وبكيت· أمسكتني أمي وغمرتني بحنانها الفيّاض، هدأتني وقالت أنها لن تتركني أبداً·· شعرت بالراحة والطمأنينة وتمر ساعة وكأنها ثواني معدودة، واذا بهم يدخلوني غرفة العمليات، ولا أذكر حينها ما حصل ولكنني أذكر أن النعاس كاد يقتلني بعد العملية قررت أن أستسلم له وأنام·
بعدها صحوت وكانت أمي بجواري وهي نائمة وبجانبها ورقة مع وردة جوري، فرحت لرؤية الوردة لأنني أحب هذا النوع من الورود، مددت يدي وليتني لم أمددها، أخذت الوردة وشممتها، ياه ما أجمل رائحتها، تذكرت صديقتي الغالية وقررت أن أتصل بها، أخذت الهاتف واتصلت في بيتها، ردت عليَّ أختها وقالت: أنت آه آه وكانت تبكي، شعرت بحرارته عبر أسلاك الهاتف، قلت لها ما بالك لماذا تبكين إنني بخير لا تخافي؟؟
قالت: أنت لم تقرئي الرسالة صحيح!!؟
قلت : أي ورقة؟؟
قالت: التي هي بجوارك مع الورد·· إنها من أختي·
قلت بكل فرح صحيح، حسناً سوف أحضرها، وعندما مددت يدي مرة أخرى لأحضر الورقة سمعتها تبكي، وأغلقت الهاتف، ولم أْعرف لماذا، لكنني شعرت بخوف شديد تمالكت نفسي وأخذت الورقة وفتحتها وقرأت فيها عبارة هي:
لأنني أحببتك حباً صادقاً
أهديتك قلباً خالصاً
آه وآه من هذه الكلمات لقد بكيت كثيراً على من أحبتني لدرجة انها استرخصت قلبها على نفسها ووهبته لي، آه يا صديقتي لقد فعلت شيئاً لن أنساه لك مهما حييت، ومهما كتبت أو عبرت لن أستطع أن أرد لك ما فعلته من أجلي، وصدق من قال: ومن الحب ما قتل·· ودعواي لن أبخل بها عليك·
خديجة صالح
السليمات - العين

اقرأ أيضا