الاتحاد

الاقتصادي

شركات التأمين الأوروبية تخشى دفع فاتورة أزمة «منطقة اليورو»

متعاملون في بورصة مدريد، حيث يخشى المحللون حدوث انهيار جديد للبورصات الأوروبية

متعاملون في بورصة مدريد، حيث يخشى المحللون حدوث انهيار جديد للبورصات الأوروبية

تحتفظ شركات التأمين في مختلف أنحاء أوروبا بمحافظ كبيرة من السندات أصدرتها حكومات ومصارف تشكو ضعفاً مالياً واضحاً، مما يثير مخاوف أن بعض شركات التأمين ربما تقع ضحية للأزمة المالية التي تعاني منها “منطقة اليورو”.
وقبل حدوث الأزمة المالية في أوروبا الربيع الماضي، اتخمت السندات، التي أصدرتها حكومات ومصارف” منطقة اليورو”، خزائن عدد كبير من شركات التأمين الأوروبية. وتبدو أنها طريقة سهلة وخالية من المخاطر للمستثمرين والحكومات لجني أرباح عالية. أما اليوم، فتوشك اليونان على الوقوع في شرك التعثر في سداد ديونها لتلحق بها دول أخرى، مثل البرتغال وإسبانيا. وفي غضون ذلك، تقوم المصارف المعرضة للمشاكل بتحويل الخسارات إلى حاملي السندات كطريقة لتفادي الدخول في خطط لإنقاذ دافعي الضرائب.
ونتيجة لذلك، يتعرض عدد من شركات التأمين الأوروبية لاحتمال خسارات ضخمة، مما يقوّض قواها المالية، ووقوع عبء ذلك على العملاء الذين لديهم خطط تأمين على الحياة. ونسبة لمحدودية إفصاحات القطاع، فمن الصعب تحديد ضعف شركات تأمين الأفراد.
وذكر المحللون أن “أجياس” للتأمين الهولندية البلجيكية، التي كانت تعرف حتى السنة الماضية باسم “فورتيس”،من أكثر الشركات انكشافاً. وتتضمن الشركات الأخرى التي تحمل كميات كبيرة من السندات الحكومية الخطرة من دول منطقة اليورو، “أليانز” الألمانية و “أسيكيورازيوني العامة” الإيطالية والفرنسية “جروباما”.
وفي دلالة تشير إلى مدى تأثير المشكلة على واحدة من شركات التأمين الأميركية، حذرت مؤخراً “ألفاك” من أنها تواجه خسارة قبل الضرائب في الربع الثاني تقدر بنحو 10 مليون دولار مرتبطة بمبيعات واستثمارات ضعيفة في مؤسسات مالية في كل من اليونان وأيرلندا والبرتغال. ويبلغ حجم انكشاف شركة “كولومبوس” للتأمين على قروض لصناديق سيادية ومؤسسات مالية بنحو 2,6 مليار دولار لدول أوروبا الهامشية.
وباستثناء “ألفاك” يعتبر انكشاف معظم شركات التأمين على الحياة الأميركية الكبيرة محدود للغاية. ويقول جابريل بيرناردينو، مدير الهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات الوظيفية،: “هذه واحدة من المخاطر التي نوليها قدر كبير من المراقبة”. وتقوم الهيئة بجمع وتحليل البيانات من شركات التأمين الخاصة بما لها من ديون على البنوك والحكومات. ويضيف “أعتقد أنه من الممكن السيطرة على مدى الانكشاف في الوقت الحالي. ويبدو أن معظم محافظ هذه الشركات متباينة للحد الذي يمكنها من عدم الانهيار حتى إذا فقدت بعض هذه الديون قيمتها. لكن ومع ذلك، تواجه بعض شركات تأمين الأفراد نوع من المعاناة”.
وتم تسليط الضوء على المخاطر من خلال المحادثات التي دارت مؤخراً بين الحكومات الأوروبية والبنوك الكبيرة وشركات التأمين بخصوص إعادة هيكلة ديون اليونان بطريقة تكون فيها الخسائر على حاملي السندات. وحجب انكشاف العديد من المصارف الأوروبية، التي تحتفظ بكميات ضخمة من ديون دول “منطقة اليورو”، التي تفتقر إلى السيولة مثل اليونان، ضعف شركات التأمين أمام أزمة القارة المالية. وزادت موجة التوتر التي صحبت الخسارة الناتجة عن هذه الديون، من صعوبة قيام بعض المؤسسات المالية بالتمويل الذاتي، مما نتج عنه مخاوف ترتبط بمدى مقدرة بعض الحكومات على دعم نظمها المصرفية.
واتفق العديد من المحللين على أن خسارات قطاع التأمين المتوقعة ربما تكون أقل من تلك الخاصة بالمصارف. وتحتفظ شركات تأمين منطقة اليورو بنحو 24,1 مليار يورو (34,19 مليار دولار) من أسهم الحكومة اليونانية أي ما يقارب نصف ما تحتفظ به مصارفها عند 47,8 مليار يورو، وذلك وفقاً لبيانات واردة عن “باركليز كابيتال”. وفي العموم تعتبر شركات التأمين في وضع أفضل من المصارف لتحمل التراجعات الكبيرة في محافظها الاستثمارية. وتعتمد المصارف كلياً على السيولة الجاهزة، مثل إيداعات العملاء التي يمكن أن تختفي في حالة وقوع المصرف في مشكلة ما. وفي المقابل، تتمتع شركات التأمين بتدفق مستمر من الأموال عبر مدفوعات المؤمن عليهم المستمرة. لكن يعتقد بعض المراقبين أن انكشاف قطاع التأمين المتوقع، جدير بالمراقبة اللصيقة.
وأثبتت الأزمة المالية والخسارات الناجمة عن ديون الحكومات والمصارف، أن مخاطر الائتمان أصبحت أكثر أهمية بالنسبة لشركات التأمين. ومن الصعب قياس انكشاف القطاع بصورة دقيقة نسبة لعدم انسجام ومحدودية الطرق التي تفصح بها شركات التأمين عن ما تحتفظ به من ديون. مثلاً، بينما تعلن معظم شركات التأمين الكبيرة عن محافظ ديونها الحكومية، لا يكشف إلا عدد قليل منها عن ديونه لمؤسسات الحكومات الأوروبية المحلية أو الإقليمية.
ويمكن متابعة شركات التأمين على الحياة في أميركا من خلال ملفاتها في “لجنة الأوراق المالية والتداول”، بالإضافة إلى كشوف الحساب السنوية والربعية وأنواع الإفصاح الأخرى. ويرى بعض المحللين والخبراء أن جزءاً كبيراً من انكشاف القطاع للازمة الأوروبية بين يدي عدد قليل من شركات التأمين الأوروبية التي تحتفظ بنسب غير متساوية من الديون الحكومية والمصرفية الخطرة.
وكانت “أجياس” تحتفظ حتى 31 مارس الماضي بنحو 1,2 مليار يورو من السندات التي أصدرتها الحكومة اليونانية. كما أنها تجلس على ديون مماثلة قدرها 1,6 مليار يورو لإسبانيا و 1,2 مليار للبرتغال و445 مليون لأيرلندا بالإضافة إلى 3,6 مليار يورو لإيطاليا. ويتجاوز إجمالي هذا المبلغ عند 8 مليار يورو مجموع حاملي الأسهم بنحو 7,4 مليار يورو.
ويقول فيليب بيكان محلل التأمين التابع لشركة “كريديت سايتس” بلندن “ربما تكون هذه الشركة أكثر شركات التأمين مخاطرة في أوروبا”. وتذمر مديرو الشركة من التصنيف غير العادل الذي اقتصر على شركتهم وحدها في الوقت الذي انكشفت فيه العديد من شركات التأمين الأوروبية الأخرى.
ويقول بارت دو سميت المدير التنفيذي للشركة “استثمرت كل شركات التأمين الأوروبية في السندات في كل الدول الأوروبية تقريباً. وتحتفظ معظم الشركات بديون سيادية في ما بين 8 إلى 10 دول في منطقة اليورو”. وذكر بارت أنه وعند خروج الأزمة اليونانية عن السيطرة في مايو 2010، قامت “أجياس” بالتخلص من السندات السيادية الخطرة بالإضافة إلى خفض انكشافها للنصف. وبقيت محفظتها كبيرة مقارنة بالمنافسين ذلك لأن الشركة أفصحت عنها بطريقة أكثر شفافية وشمولية، على عكس بعض الشركات التي تحجب جزءاً من قطاعاتها ولا تفصح عنها.
ويتفق بعض المحللين على الشح في البيانات المتعلقة بديون المصارف الخطرة التي تحتفظ بها بعض شركات التأمين. وتقوم الهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات الوظيفية بإجراء اختبار تحمل على شركات التأمين الأوروبية الكبيرة ويتضمن ذلك تقييم للديون الحكومية التي تحتفظ بها. لكنها لن تكشف عن نتائج الأفراد بشكل علني، وبدلاً عن ذلك تجمع متوسطات القطاع ولا تكشف عن هوية الشركات المشاركة في الاختبار.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة يزيد جاذبية الاستثمار العقاري